تأرجح الشباب بين ثقافتين وانحياز السعوديات للثقافة الجديدة يرفع نسب الطلاق في المملكة

تأرجح الشباب بين ثقافتين وانحياز السعوديات للثقافة الجديدة يرفع نسب الطلاق في المملكة

المصدر: ريمون القس - إرم نيوز

اعتبر عدد من النخب الثقافية السعودية أن من أبرز الأسباب المؤدية إلى ارتفاع نسب الطلاق في المملكة العربية السعودية يعود إلى تأرجح الشباب بين ثقافتين، وانحياز الفتيات إلى الثقافة الجديدة القائمة على التحرر.

وأكد الكاتب وحيد الغامدي أن حالات الطلاق في المملكة ”كثرت.. وأستطيع أن أرجّح ازديادها خلال السنوات القادمة، وذلك لأننا وصلنا لمرحلة الصراع بين ثقافتين وبين وعيين!“.

وقال الغامدي في سلسلة من التغريدات في صفحته على ”تويتر“، أمس الاثنين، إن ”الشاب يمثّل بتكوينه التربوي والثقافي وسيكيولوجيته الذكورية في السيطرة والامتلاك، الثقافة القديمة وينحاز لها، بينما تمثّل الفتاة -غالبًا- بما لديها من تمرّد على الحرمان من أشكال الامتيازات الذكورية، وبما فرضه الزمن من وعي حقوقي، الثقافة الجديدة وتنحاز لها“.

وأضاف إنه ”من هنا يكون الاصطدام حادًا بين زمنَين، لكنه دلالة على مخاض جديد، وستبدأ أجيال من الرجال بالتأقلم والتنازل، ولكن بعد وقوع ضحايا على شكل مطلقين. في فترة قادمة سيتحول الزواج إلى رعب بالنسبة للشاب وللفتاة على السواء! لكن هذا لن يطول، وستبدأ الأجيال في التأقلم التلقائي على وعي جديد“.

 

سجال

وأثارت آراء الغامدي الكثير من السجال، ليتعرض خلال اليومَين الأخيرَين لموجة من الغضب والانتقاد؛ وعلق مدون يدعى تركي سليم الأكلبي إذ قال، إن تحليل الغامدي ”غير صحيح.. السبب هو انتقال الشاب والفتاة من حياة مرفهة في بيت الأسرة، إلى أسرة جديدة قوامها الشاب والفتاة ولها أعباء ومسؤوليات لم يعتد كل منهما القيام بها في بيت أهله لذا يفشل الزواج حتمًا“.

في حين عبر الكاتب سعيد السريحي عن تأييده لما ذهب إليه الغامدي، معتبرًا أن ”حالة الازدواجية التي يعيشها كثير من الشباب الذين أصبحوا يمثلون الثقافتين الجديدة والقديمة في آن، ويتم التوفيق بين ما تفرضه كلتا الثقافتين من مسلك، بحيث يكون البيت كموضع والزوجة كموضوع هما المجال الذي تتمظهر فيه الثقافة القديمة، بينما يمنحه المجال خارج البيت مجالًا خصبًا لممارسة ثقافته الجديدة“.

وقال السريحي، في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، اليوم الثلاثاء، إن ”هذا التمزق بين ثقافتَين من شأنه أن يفضي إلى جهله بالقيم التي تمثلها كلتا الثقافتين، ومن ثم لا يترجم سلوكه أي منهما، وعادة ما يقع في مصيدة التطرف في هذه وتلك. (كما أن) انحياز المرأة للثقافة الجديدة بما تمنحه للمرأة من مكانة وما منحه إياها الوعي الحقوقي بحقوقها يصبح استمرار الزواج مستحيلًا ويصبح الطلاق هو الحل“.

 

أزمة متفاقمة

وباتت ظاهرة الطلاق هاجسًا يؤرق الشارع السعودي، ليعبر الكثير من المسؤولين والمثقفين السعوديين عن مخاوفهم من تفاقم الأزمة ومعدلاتها المرتفعة، خلال الأعوام الأخيرة.

ويرى الكاتب، عبد الله عمر خياط، إن قضايا الطلاق في الماضي، كانت تثير في النفوس الفزع والتفجع، وذلك ”لندرة الطلاق لترابط الحياة الأسرية وعدم تفاقم الخلافات بين الزوج والزوجة الذي أصبح شبه مفقود وأهم من هذا وذاك الخوف من غضب الله“.

ويقول خياط إنه ”من المؤسف أو المؤلم أن الطلاق في الأعوام الأخيرة أصبح مثله كمثل الموجة التي تلاحق الموجة، وإلا فما معنى أن تصل نسبة الطلاق في جدة وحدها لـ24 حالة يوميا“.

وسبق أن أظهر إحصاء حكومي، منتصف العام الماضي، حصول حوالي 127 حالة طلاق يوميًا، بمعدل 5 حالات طلاق كل ساعة، في عموم مناطق المملكة.

وتُعد قضايا الطلاق، وحضانة الأطفال بعده، وحرية المرأة في الإقامة بمنزل مستقل مع أطفالها بعد الطلاق، وتفاصيل أخرى في قوانين الأحوال الشخصية في المملكة، محل خلاف قديم في السعودية، يتجدد مع تسجيل حوادث جديدة ترتبط بتلك القوانين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com