مشهد تمثيلي لتكفين ميت في مخيم دعوي يشعل غضبًا في السعودية

مشهد تمثيلي لتكفين ميت في مخيم دعوي يشعل غضبًا في السعودية

المصدر: ريمون القس - إرم نيوز

أثار مقطع فيديو تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومَين الأخيرَين موجة من الاستياء والغضب في السعودية، اعتراضًا على تركيزه على الترهيب في الدعوة، وتصويره لمشهد تمثيلي يظهر طريقة تكفين الميت.

ويبدو في المقطع أحد الدعاة وهو يحذر الحضور من سوء الخاتمة؛ ويقول باكيًا بعد تمثيل تكفين أحدهم ”هذه نهايتك يا مسكين“.

وانتقد الكثير من المدونين المقطع؛ وعلق مغرد يدعى عبد الرحمن الزايد، إن ”الإسلام تحبيب وترغيب في عمل الطاعة وحسن الظن بالله وليس ترهيبا وتكريها وتخويفا وسوءَ ظن بالله“.

وتساءل مغرد يطلق على نفسه اسم هجرس: ”لماذا أصبحت التوعية الدينية تخويفا ورعبا؟ لماذا لا تنشرون الرحمة والمحبة وسماحة الإسلام؟“. وأضاف آخر: ”إني أرى الله في الزهور، وأنتم ترونه في القبور!“.

 

 

ثقافة الموت

ويثير توجه بعض الدعاة لنشر أفكار الخوف من عذاب القبر وسوء الخاتمة، حفيظة مثقفين سعوديين، يرون في مثل تلك الأفكار ”هزيمة للحياة، وغرسًا لثقافة الموت وعقدة الذنب“.

وتنتقد الكاتبة السعودية مرام مكاوي، انتشار مثل تلك الأفكار ”فبدلًا من الأحاديث التي تبين حرمة دم المسلم.. تحولنا إلى الحديث عن سوء الخاتمة، وأهمية التوبة والرجوع إلى الله تعالى“.

وتقول الكاتبة: ”نعاني في المملكة منذ أمد طويل من أولئك الذين يتحكمون في حياتنا، ويفرضون علينا قناعاتهم، ويخبروننا كيف نعيش حياتنا؛ كيف وأين يجب أن ندرس ونعمل ونتنقل ونفرح ونحزن ونحتفل ونتزوج، وقد صادروا منا كل فرح حتى صارت بلادنا طاردة في الإجازات، ومدننا خاوية أوقات الأعياد والمناسبات، وصرنا نتوسل فرحة يتيمة في كل بلدان الدنيا إلا بلادنا“.

 

 

انتهاك لحقوق الطفل

وسبق أن نشر مدونون سعوديون مقاطع مشابهة، ففي مارس/آذار الماضي، انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، كالنار في الهشيم، مقطع فيديو يصور محتسبين سعوديين وهم يطالبون طفلًا بالتوبة وهو يبكي ويعترف بأخطائه، في إحدى الفعاليات الدعوية المشابهة؛ ما صنفه البعض على أنه ”انتهاك لحقوق الطفل“.

ويصور المقطع طفلًا لم يتجاوز العاشرة من عمره أمام جمهور من الفتية، يقف إلى جانبه محتسبون، ليعترف باكيًا بأنه أقدم على سب أمه؛ قائلًا لها ”الله يقطعك“، ويدخل في موجة بكاء مطالبًا الشباب بالتوبة.

ويقول الكاتب السعودي سطام المقرن، إن الخطاب السائد في المجتمع أحيانًا قد ”يلغي إنسانية الإنسان، فهو مجرد تلميذ فقط، إذ يجب عليه أن يستلهم المعلومات من رجل الدين ويكررها كالببغاء دون تفكير، فهو خادم للفكرة وليس العكس“.

وسبق أن تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، مطلع العام الحالي، صورةً لعمل فني، نفذته طفلة سعودية في إحدى مدارس البنات، يجسد نعشًا يضم جثة مكفنة، أمامها عبارة تقول ”هل أعددت نفسك لمثل هذا اليوم؟“.

وارتفعت في الفترة الأخيرة حدة الانتقادات لتيار الصحوة، وفي أكثر من مناسبة أطلق مغردون سعوديون وسومات تنتقد دعاتها، في ظاهرة غير مسبوقة، في المجتمع السعودي المغرِق في محافظته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com