السعودية وروسيا.. اختلاف في كل شيء ما عدا النفط‎ – إرم نيوز‬‎

السعودية وروسيا.. اختلاف في كل شيء ما عدا النفط‎

السعودية وروسيا.. اختلاف في كل شيء ما عدا النفط‎

المصدر: ساندرا ماهر -  إرم نيوز

المملكة العربية السعودية وروسيا على خلاف بشأن كل شيء تقريبًا بداية من الحرب في سوريا وسياسات إيران وحتى العلاقات مع واشنطن، ولكن عندما يتعلق الأمر بدعم أسعار النفط العالمية تصبح علاقتهما أكثر تنسيقًا.

وخير دليل على ذلك، قيام السعودية وروسيا، وهما من أكبر منتجي النفط في العالم، بالاتحاد هذا الشهر لإيصال رسالة للأسواق بأنهما يريدان تمديد خفض إنتاج النفط لمدة 9 أشهر إضافية.

وتم نشر التسريبات المنسقة والبيانات الرسمية من الرياض وموسكو حتى قبل موافقة السعوديين على قرار منظمة الدول المصدرة للنفط ”أوبك“ يوم الخميس، ما أدى إلى انتعاش أسعار النفط بأكثر من 5% خلال أيام.

وبحسب وكالة ”بلومبيرغ“ الأمريكية، قال إيغور يوسوفوف، الذي شغل منصب وزير الطاقة الروسي في الفترة من 2001 إلى 2004، وهي المرة الأخيرة التي تعاونت فيها الدولتان حول سياسة الطاقة: ”إنها مسألة دولتين تعتمدان اعتمادًا كبيرًا على النفط“.

فتعاون البلدين ينبع من ضرورة ملحة ومشتركة لتحقيق الاستقرار في أسعار السلعة، التي تعتمد عليها اقتصاداتهما وقوتهما السياسية، وفي هذه العملية تقوم روسيا والمملكة العربية السعودية بتغيير ميزان القوى الذي يحرك سوق الطاقة العالمية بعد سنوات من تراجع تأثير منظمة ”أوبك“.

وحول ما إذا كان تحالفهما قويًا بما فيه الكفاية للصمود أو أنه سيتفكك بسرعة؛ فذلك يعتمد بشكل كبير على مدى فاعلية التمديد المتوقع من خفض الإنتاج حتى مارس/آذار 2018 لتحقيق انتعاش الأسعار، وتعتبر التكهنات مرتفعة بشكل خاص بالنسبة للمملكة العربية السعودية، إذ بدأت الولايات المتحدة، وهي عميل منذ زمن طويل، بتعزيز نفسها كمنتِج منافس.

وللبلدين محفزات محلية مقنعة لجعل الأهداف تتحقق، إذ يحرص الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على تحفيز الاقتصاد الروسي بعد الركود الذي استمر لمدة عامين، قبل أن يسعى لإعادة انتخابه في مارس/آذار 2018 كما أن ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، المسؤول عن هندسة الإصلاح الاقتصادي في السعودية، يحتاج إلى سعر أكثر ثباتًا للنفط لتعزيز تقييم شركة ”آرامكو“ السعودية قبل طرح أسهمها في بداية العام.

وارتفع خام برنت من حوالي 46 دولارًا إلى 53 دولارًا للبرميل منذ الاتفاق على خفض إجمالي الانتاج إلى 1.8 مليون برميل يوميًا، والذي تم اتخاذ قرار بشأنه لأول مرة في الأسابيع الأخيرة من العام الماضي، لكنه انخفض بنسبة 8% منذ الذروة التي وصل إليها خلال الدفعة الحماسية الأولى ويرجع ذلك في الغالب لأن فائض العرض العالمي لم ينخفض بشكل ملحوظ.

تاريخ متذبذب

ظهرت بالفعل احتكاكات بين البلدين، ففي الوقت الذي سارعت فيه السعودية إلى خفض الإنتاج بـ600 ألف برميل يوميًا متجاوزة بذلك التزامها، استغرقت روسيا نحو 4 أشهر قبل أن توفي بالتزامها بخفض نصف هذه الكمية، ووفقًا لمصادر مطلعة على الفِكر السعودي، بدأت الرياض تفقد صبرها من وتيرة امتثال موسكو.

وإذا كان هذا يبدو مألوفًا، فذلك يرجع لأن آخر مرة قام فيها السعوديون والروس بتنسيق السياسة النفطية، وهو امتداد مدته 5 سنوات انتهي في العام 2004، إلا أن تقاربهما انهار في نهاية المطاف لأن موسكو فشلت في الالتزام بالتخفيضات التي وعدت بها ما أصاب الرياض بالإحباط.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة الملياردير الروسي ميخائيل فريدمان للاستثمار، جون براون: ”العامل الأساسي هو عائدات النفط، ولكن هناك عامل آخر وهو استخدام الطاقة كوسيلة ضغط جيوسياسية“.

كما أكد المسؤولون التنفيذيون والمحللون ومسؤولو الطاقة في مجال صناعة النفط أن البلدين يمتلكان أموالاً لا تُحصى، وأن هناك دوافع سياسية محسوبة لإنهاء التنافس المستمر منذ سنوات على النفط.

أداة دبلوماسية

وترى الرياض على وجه الخصوص استخدام سياسة الخام كأداة للتأثير على الدبلوماسية الروسية في الشرق الأوسط، حيث يدعم السعوديون والروس الأطراف المتعارضة في الحروب الدائرة في سوريا واليمن. وفي استعراض للتعاون عقد بوتين وولي والي العهد الأمير محمد بن سلمان، اجتماعًا على انفراد، على هامش مجموعة الـ ”جي 20“ في سبتمبر/أيلول بالصين.

وقال الأمير محمد في مقابلة الشهر الماضي: ”النقطة الأساسية في التعاون هي صداقة موسكو مع إيران حيث إن الهدف الرئيسي هو عدم تركيز روسيا على دعم إيران في المنطقة“.

وفي الوقت نفسه تسعى موسكو للعب دور في الشرق الأوسط المنكوب لأول مرة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي العام 1991 وكثيرًا ما تصادمت مع الولايات المتحدة.

وبالنسبة لتجار النفط، فقد غير التحالف شكل الملعب، فبعد عدة سنوات من التمسك بكل كلمة من تصريحات مسؤولي النفط في الشرق الأوسط على هامش اجتماعات أوبك في فنادق فيينا أصبحوا يراقبون الآن التعليقات المتأخرة من الكرملين.

ويأتي التحول في العلاقات بعد عقد من العداء على سياسة الطاقة، مع رفض روسيا بشكل خاص للعمل مع السعوديين لتحقيق الاستقرار في الأسعار في العام 2008 عندما انخفض سعر برميل النفط الخام لأكثر من 100 دولار في 5 أشهر.

تغير المصالح

في اجتماع عُقد، أخيرًا، في فيينا بنوفمبر/تشرين الثاني 2014 اشتبك وزير النفط السعودي علي النعيمي مع إيغور سيشين، حليف بوتين، الذي يدير شركة النفط الروسية ”روزنيفت بي جيه إس سي“ بشأن كيفية إدارة إنتاج النفط. وكان سيشين قد استبعد القيود قائلًا ”إن الشركات الروسية ستكافح من أجل خفض الإنتاج خلال فصل الشتاء البارد في سيبيريا“، فلم يستطع النعيمي إخفاء غضبه.

ويتضمن التحالف الأخير وجوهًا جديدة؛ فوزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، وخالد الفالح، الذي خلف النعيمي بعد تقاعده في مايو/آيار 2016 وبعد حوالي 6 أشهر، كانا عاملان أساسيان في تحقيق حوالي 12 بلدًا لنسب خفض الإنتاج وهما يتحدثان على الهاتف في كثير من الأحيان، وعقدا العديد من المؤتمرات الصحافية المشتركة ولأكثر من مرة، بما في ذلك هذا الشهر عندما قاما بتنسيق البيانات والتسريبات للتحكم في أسعار النفط.

ولكن العلاقة يمكن أن تنهار بشكل أسرع من تشكيلها، حيث قالت شركة ”شل“ إن إنتاج النفط الأمريكي يزداد بسرعة بحيث يتوقع أن يصل الخام إلى أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا في العام المقبل وهذا أكثر مما تحققه السعودية في الوقت الراهن.

هذا الاتجاه لن يقدم الكثير لإلهام التعايش الروسي السعودي، إذ دعا سيشين، في الأيام الأخيرة الحكومة الروسية، إلى وضع خطة للخروج المنظم من التخفيضات، متعهدًا بأن تكون بلاده ”مستعدة لمعركة تنافسية“ فيما حذر روسنيفت في مارس/آذار الماضي من ”احتمالية استئناف حرب الأسعار“.

وقال الوزير الروسي السابق، يوسفوف، إنه إذا لم يكن من الممكن إقناع المنتجين الأمريكيين بالحد من العرض إلى جانب السعوديين والروس، فإن المعركة الناتجة عن حصتها في السوق يمكن أن ”تدمر السوق“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com