أمير سعودي يمنع عبارة ”بيّض الله وجهك“

أمير سعودي يمنع عبارة ”بيّض الله وجهك“

المصدر: إرم نيوز

وجه أمير منطقة حائل شمال المملكة العربية السعودية، عبد العزيز بن سعد بن عبد العزيز آل سعود، مؤخرًا، بمنع تداول عبارة ”بيّض الله وجهك“ من قبل المواطنين والمراجعين أثناء مخاطبتهم أي موظف في الإمارة أو موظفي الإدارات الأخرى في المنطقة.

ونال توجيه أمير حائل استحسان شريحة من مثقفي المملكة، ليؤكد الكاتب السعودي، علي أبو القرون الزهراني، على أن منع تداول العبارة الشهيرة، غير المقصود منه ”إقصاء العبارة بمدلولها الإنساني والاجتماعي بقدر ما يعني إلغاء ذلك الحاجز المشين الذي يحول المواطن إلى متوسل للخدمة، والموظف إلى متفضل بها“.

ويقول الزهراني في مقال نشرته صحيفة ”المدينة“ السعودية، اليوم الأحد، إن قرار منع العبارة يصحح طبيعة العلاقة ”التي يجب أن تكون ما بين المسؤول والمواطن.. كم موظفًا عندنا يمكن أن تقول له: بيض الله وجهك ؟ وكم موظفًا بودك لو تقول له خلاف ذلك؟ في الواقع السوي؛ الموظف هو لخدمة المواطن. والمواطن يجب أن يحصل على حقوقه بصورة لبقة حسنة“.

ويضيف أنه ”في المقابل هناك مواطنون سلبيون اعتادوا (بيض الله وجهك) ويوظفون كل مفردات المداهنة لتمرير مصالحهم، وهذا الدور السلبي من المراجع أدى بالموظف إلى اختلاق حالة من التوهم بأنه المتصرف في الخدمة وليس مجرد منفذ لها“.

ازدياد حالات الفساد

ويوجه الكاتب في مقاله انتقادات لاذعة لشريحة من الموظفين، متهمًا بعضهم ”بالعبث بالأوقات والخدمات.. (و) هناك موظفون طالت بهم كراسيهم، ولم يعودوا مجرد مقدمي خدمة للمواطنين. هؤلاء تملكتهم ثقافة ملكية المكان. وتحولوا إلى سياديين ينظرون إلى الناس ويتعاملون معهم من برج عليِّ“.

وزادت في الآونة الأخيرة الانتقادات التي طالت الأجهزة الرقابية في المملكة، ليصفها البعض بالترهل والوقوع في فخ البيروقراطية.

ويرى سعوديون أن تلك الأجهزة فشلت في تحقيق الغاية المرجوة منها، ليغيب دور الرقابة الحكومية الفعلي في مكافحة الفساد في بعض المؤسسات.

ويؤكد الزهراني على أنه ”عندما تتثاءب الرقابة يكون الاحتكام إلى الأهواء والمصالح وغياب الضمير. وعندما تغيب الرقابة يكون الفساد وضياع الحقوق وغياب العدالة. ويظل المواطن يتحمل جزءًا من مسؤولية تصحيح المفاهيم باعتباره شريكًا في التنمية وليس متلقيًا فقط للخدمة“.

الرقابة الشعبية

وتغيب في السعودية الأنظمة الواضحة لضبط عملية الرقابة الشعبية، ليتراوح تعاطي الجهات الرسمية مع مقاطع فيديو صورها مواطنون ورصدت مخالفات صريحة، بين الثواب والعقاب، ما يضع الكثير من المواطنين في حيرة سلط الضوء عليها بعض مثقفي المملكة.

وفي الوقت الذي تحظى فيه بعض المقاطع رضا الجهات الحكومية، ويتم تكريم من قام بتصويرها، تتسبب مقاطع مشابهة بإنزال العقوبة بمصورها، وإحالته للتحقيق.

ويتساءل الكاتب السعودي، سطام المقرن عن سبب تصنيف الرقابة الاجتماعية كمخالفة للأنظمة وأنها مثيرة للرأي العام؟ ”بالرغم من أن تصوير ذلك المشهد لا يعتبر جريمة إلكترونية وإنما هي ملاحظات بشأن أمر عام يهم المواطنين جميعًا، كما أن المقطع حقيقي وواقع فعلًا، فكيف يتم إحالة المصور إلى هيئة التحقيق والادعاء العام وبأي تهمة؟“.

ويقول المقرن إن ”المواطن هو الرقيب الأول على أداء الجهات الحكومية ومن هنا تنشأ أهمية الرقابة الاجتماعية والتي لم تغب عن الحكومة السعودية، فقد أنشأت مجلس الشورى ومجالس المناطق المحلية والبلدية لتكون حلقة وصل بين المواطن والجهات الحكومية“.

ويضيف إنه ”على هذا الأساس تقتضي الرقابة الاجتماعية تفعيل دور هذه المجالس بإعطائها صلاحيات أكثر وإعادة هيكلتها لتؤدي دورها على الشكل المطلوب، وبالتالي فإن المواطن هو المحور المركزي لهذه المجالس خاصة في ظل ارتفاع نسبة التعليم بين المواطنين وارتفاع الوعي الاجتماعي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com