جدل واسع في السعودية بعد رفض ”الشورى“ إنشاء كليات رياضية للبنات

جدل واسع في السعودية بعد رفض ”الشورى“ إنشاء كليات رياضية للبنات

المصدر: الرياض – إرم نيوز

أثار رفض مجلس الشورى السعودي توصية بإنشاء كليات تربية رياضية للبنات حفيظة وغضب مثقفين سعوديين، أكدوا على أن السعوديات بدأن فعلًا بممارسة الرياضة، وأن الكليات سيتم إنشاؤها ولو بعد حين.

ويقول الكاتب السعودي، سعيد السريحي، إنه يتوجب على من رفض التوصية ”أن يدركوا أن الرياضة بالنسبة للمرأة السعودية قد أصبحت أمرًا واقعًا تمارسها سواء تدربت على يد خبيرات سعوديات متخرجات من كليات رياضية للبنات أو خبيرات تستقدمهن المراكز الصحية والرياضية من الخارج“.

ويضيف السريحي، في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، اليوم الخميس، أن الرافضين لإنشاء كليات رياضية للبنات يتوجب عليهم ”أن يدركوا أن المرأة السعودية باتت تمارس الرياضة سواء بصحبة مدربة أو معتمدة على نفسها، تمارس الرياضة في البيت والشارع حيث باتت أرصفة المشي مضمارًا للرجال والنساء، على الذين أسقطوا التوصية أن يعلموا أنهم إنما يعطلون عجلة التغيير قليلًا غير أنهم غير قادرين على الوقوف في وجهه“.

بدوره، يعبر الكاتب السعودي، حمود أبو طالب، عن خيبة أمله من إسقاط التوصية، مشيرًا إلى المضار الصحية الناجمة عن الابتعاد عن الرياضة، مؤكدً على أن المجتمع السعودي ”يصنف الثالث عالميًا في انتشار السمنة ومشاكلها ومضاعفاتها، و(أن) نساءنا معرضات لتصلب المفاصل وترهل الأجساد لأسباب مختلفة من أهمها جمودهن في منازلهن وعدم ممارستهن للرياضة، و(أن) بناتنا حبيسات فصولهن في المدارس المغلقة.. ناهيكم عن عدم ممارسة أي نشاط رياضي لأنه ما زال في دائرة المحظور“.

ويصف أبو طالب في مقال نشرته الصحيفة ذاتها، اليوم الخميس، موقف مجلس الشورى بأنه ”حالة انفصام.. متمثلة في تشديده على أهمية إبراز صورة المرأة في المناهج الدراسية كشريك أساسي في التنمية المجتمعية، وفي الوقت نفسه إسقاط توصية بإنشاء كليات للرياضة تجعلها لائقة صحيًا لهذه الشراكة“.

ويؤكد أبو طالب على أن رفض التوصية يمثل ”التخبط الذي يعتري أداء الشورى وعدم استيعاب بعض أعضائه للفرق بين المصلحة العامة والقناعات الشخصية الضيقة، وأن وجودهم في المجلس ليس تمثيلًا لأحزاب وتكتلات سياسية ذات توجهات فكرية محددة وأجندات إيديولوجية، وإنما هم معينون من الدولة لتوخي تحقيق المصلحة العامة بمفهومها المباشر والواضح وغير القابل للتخريجات والإسقاطات والتأويلات“.

ويضيف ”أن رياضة البنات مصلحة عامة بحكم المنطق والعقل والاشتراطات الصحية، لكن توصية إنشاء كليات لها تمت معاملتها في المجلس بشكل يضمن إسقاطها عندما لم تتبنها اللجنة التعليمية“.

وتم إسقاط التوصية في مجلس الشورى، الثلاثاء الماضي، بفارق 3 أصوات، رغم دعمها من قبل بعض الأعضاء ممن أكدوا على أن الدولة تتجه إلى دعم المرأة السعودية في ممارسة الرياضة، وفق ضوابط الشريعة الإسلامية.

وكان أعضاء المجلس لطيفة الشعلان، ولينة آل معينا، وعطا السبيتي، تقدموا بتوصية؛ جاء فيها أن ”على وزارة التعليم بالتنسيق مع الهيئة العامة للرياضة العمل على افتتاح كليات للتربية البدنية للطالبات لتخريج كوادر وطنية رياضية متخصصة“.

تنظير

ويرى معارضون لإنشاء كليات رياضية للبنات أن مثل تلك التوصيات تبقى في إطار ”التنظير وتحتاج إلى إثبات“؛ وقال العضو عدنان البار إنه ”يجب علينا أن نتفق أن أصل الفكرة صحيح، ولكن الكليات الرياضية والأقسام الرياضية الحالية في الجامعات والكليات الخاصة بالشباب لم تثبت جدواها على أرض الواقع بعد كل هذه السنوات، فكيف ستحقق الكليات الرياضية النسائية أهدافها“.

في حين أكدت الدكتورة لطيفة الشعلان، على أن التوصية كانت مبنية على أرقام وشواهد و“من اتهمها بالتنظير قدم مداخلة تنظيرية بامتياز وذات أحكام قاطعة دون أي دليل أو برهان“.

وتساءلت الشعلان: ”لو افترضنا جدلًا عدم نجاح كليات التربية للبنين، فهل هذا يعني حرمان البنات من التخصص فقط لأن البنين فشلوا؟“.

دعم للتوطين

ويرى داعمون للتوصية أنها تخدم تمكين التوطين في الوظائف الرياضية النسائية، بدلًا من استقطاب مدربات أجنبيات لسد حاجة مراكز الرعاية والتأهيل الشامل، والأندية الرياضية، إضافة إلى تحقيق أهداف ”رؤية 2030“ في رفع مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل إلى 30% بفتح مجالات جديدة للتوظيف أمامها، وخفض نسب البطالة، وتحقيق النمط الصحي المتوازن لتحسين جودة الحياة، ورفع نسبة ممارسي الرياضة الأسبوعية من 13% إلى 40%.

وسبق أن أكد أصحاب التوصية على الحاجة إلى البدء في إعداد وتخريج متخصصات جامعيات في مجال التربية الرياضية لسد حاجة مدارس التعليم العام للبنات في القطاعين العام والأهلي التي ستنشأ متى ما فعَّلت الوزارة إدراج حصص التربية الرياضية في مدارسها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com