كاتبة تتساءل: لماذا اختفى شعار ”بلاد العرب أوطاني“ ليحل مكانه ”السعودية للسعوديين“؟ – إرم نيوز‬‎

كاتبة تتساءل: لماذا اختفى شعار ”بلاد العرب أوطاني“ ليحل مكانه ”السعودية للسعوديين“؟

كاتبة تتساءل: لماذا اختفى شعار ”بلاد العرب أوطاني“ ليحل مكانه ”السعودية للسعوديين“؟

المصدر: الرياض ـ إرم نيوز

بالتزامن مع انطلاق حملة ”وطن بلا مخالف“ اليوم الأربعاء، التي تشنها السلطات السعودية بهدف ترحيل العمالة المخالفة وضبط سوق العمل، تبرز دعوات يطلقها مثقفون سعوديون تنظر بعين الرأفة للوافدين نظرًا لما قدموه من مساهمات في تنمية البلاد.

وتركز شريحة من المثقفين السعوديين على إخوة الدين والإنسانية، لتتساءل كاتبة سعودية عن سبب اختفاء شعار ”بلاد العرب أوطاني؟ وكيف تم استبداله بشعار ”السعودية للسعوديين“ من قبل شريحة واسعة من المواطنين؟.

وينظر السعوديون إلى حملة وزارة الداخلية الأخيرة لتصحيح أوضاع العمالة المخالفة باهتمام بالغ، باعتبارها تسعي إلى ضبط السوق من عمالة يرونها السبب في ارتفاع نسبة البطالة بين المواطنين، وإهدار مليارات الريالات سنويًا، فضلًا على ما تسببه من جرائم.

وترى الكاتبة السعودية، مرام مكاوي، أن أحقية الدولة في ”أن يكون لها أنظمتها في السفر والتنقل والعمل والدراسة وغيرها، وأن تعطي الأولوية لمن يحملون جنسيتها.. لا يلغي الإخوة التي قررها الدين“.

وتقول الكاتبة في مقال نشرته صحيفة ”الوطن“ السعودية، اليوم الأربعاء، إن مدارس المملكة أنشأت جيلًا متشبعًا بأفكار ”أممية المسلم في انتمائه و كان الحديث عن الوطنية آنذاك قليلًا وباهتًا.. بل لم نكن في مدارس البنات، في المرحلتين المتوسطة والثانوية، نردد النشيد الوطني مطلقًا.. وعليه نشأنا ونحن نعتقد بأنه لا فرق بين أعجمي وعربي إلا بالتقوى“.

وتضيف بعد أن سردت قائمة طويلة من الأحداث في العالم الإسلامي التي تعاطف معها السعوديون، إن ”ما هو غير مفهوم، هو كيف تتغير النظرة، وتنعكس الآية، وتتبدل العلاقة كليًا، عندما يأتي هذا (الأخ) ليقيم بيننا! إذ بتنا نلاحظ مؤخرًا تصاعدًا في اللهجة العدائية تجاه المقيمين، خاصة من الإخوة العرب والمسلمين، وتحميلهم وزر مشكلاتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية وحتى البيئية كافة ”.

وتتابع، إن موقف الكثير من المواطنين تجاه المقيمين العرب والمسلمين، تحول ”من كونهم إخوة الدم وشركاء المصير إلى اعتبارهم كائنات طفيلية تسللت -في غفلة منا- لتسرق خيرات أوطاننا، وتستحوذ على وظائف شبابنا، بل ولعل لديها مخططًا ماسونيًا لتخريب بناتنا.. وتتصاعد الدعوات للطّرد والتّرحيل والتّسفير والتخلص من هؤلاء (الإخوة/ الأجانب)، لنستعيد زمام الأمور في بلادنا“.

وتحمل مكاوي، الإعلام المحلي مسؤولية الحالة العدائية تجاه المقيمين، عبر ”شيطنة غير السعوديين، واتهامهم بمنافسة المواطن في لقمة عيشه“.

وكثيرًا ما يصب مواطنون سعوديون جام غضبهم، على الوافدين، ليحملوهم جريرة الأزمات الداخلية، ومنها أزمة الإسكان المتفاقمة، إذ تعاني المملكة من أزمة إسكان بسبب نمو سريع للسكان، لتعكس أقلام الكتاب والإعلاميين انزعاجهم من كثرة أعداد الوافدين التي وصلت إلى نحو 11 مليون وافد في عموم المملكة.

حقوق الوافدين

وسبق أن طالب الكاتب السعودي، عبد اللطيف الضويحي، أواخر العام الماضي، بمنح الوافدين في المملكة المزيد من الحقوق وتجريم من وصفهم بـ ”العنصريين“ الذين لا يتركون مناسبة دون التهجم على العمالة الوافدة.

وقال الكاتب، إنه ”من المستهجن والمرفوض تلك النغمة العنصرية العفنة التي يعزفها البعض ويتغنى بها البعض الآخر في وسائل التواصل الاجتماعي ضد المقيمين في المملكة وضد الذين يعملون في المملكة“.

وطالب الضويحي بـ ”إعطاء المقيمين وعائلاتهم فرصًا استثمارية للانخراط وأبناء جلدتهم بالدورة الاقتصادية والحياتية الشاملة والكلية للبلاد، ومعاملتهم حقوقيًا كمواطنين تمامًا مثلما بشّرت ونادت به بواكير الأحاديث عن البطاقة الخضراء للمقيمين منذ بعض الوقت“.

وأكد على ضرورة سن تشريعات وقوانين ”تحفظ حقوق المقيمين وتجرم العنصريين. وذلك لضمان حقوقهم في مجتمع يجب أن تسوده العدالة. فالعدالة أفضل بيئة للإنتاج والإبداع والعطاء واحترام الأنظمة والحفاظ على القيم الإنسانية“.

هجمة متنامية ضد الوافدين

وبالمقابل؛ تعكس آراء الكثير من الكتاب السعوديين، امتعاضًا شعبيًا من الوافدين، ومطالبات بالتضييق عليهم، وتعزيز قرارات السعودة والتوطين؛ ومنها مطالبات الكاتب، خالد السليمان، في مقال سابق صراحة بدعم التوطين وخفض العمالة الأجنبية، معتبرًا أنها ”تحقق الصالح العام وتمنح الشباب السعودي فرص الاستثمار والعمل.. وإذا اختار البعض التعامل مع الأجانب المخالفين لأنظمة العمل، فإنهم لا يخالفون القانون ويضرون بالاقتصاد الوطني وحسب، بل ويقطعون أرزاق السعوديين أيضًا“.

وتعج الصحف المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي، بدعوات شبه يومية تهاجم الوافدين، وتعتبرهم السبب في تردي أوضاع السعوديين، وفقرهم، وارتفاع نسبة البطالة بينهم والتي تصل إلى أكثر من 12 %.

ويبدو أن تحميل الوافدين عبء الأوضاع الاقتصادية وضع الكثير منهم في دائرة القلق والتوتر والخوف، فخسارة وظائفهم أو طردهم من المملكة، تسببت في ردود أفعال وصل بعضها إلى التطرف في الآراء، وتوجيه الانتقادات للمملكة.

وكثيرًا ما يتحول امتعاض الوافدين إلى حالات من الغضب الجماعي، انعكس في الحالات المتكررة لتنظيم إضرابات عمالية يغيب معظمها عن وسائل الإعلام، احتجاجًا على عدم صرف رواتبهم، أو تأخيرها، أو عدم تجديد رخص الإقامة لبعضهم، أو احتجاجات على ظروف العمل الصعبة.

تشبيه الوافدين بـ ”الجرذان“

وفي خطوة وُصِفت ”بالعنصرية“، أقدمت صحيفة ”الحياة“ السعودية، مطلع العام الحالي، على نشر رسم كاريكاتيري مسيء للوافدين، للرسام السعودي، ناصر خميس، صوّر فيه الوافدين الأجانب على هيئة ”جرذ“ يعيق عجلة المواطن، ما أثار موجة من الغضب والانتقاد دفعت بإحدى أكبر الصحف السعودية إلى حذفه من موقعها الإلكتروني لاحقًا.

ورفض خميس الاعتذار عن الرسم، مدافعًا عن وجهة نظره المسيئة.

”الشورى“ يصعد

ووصل العداء للوافدين إلى مجلس الشورى السعودي، ليتقدم العضو صدقة فاضل، يوم الأحد الماضي، بمشروع نظام مكافحة الهجرة الاستيطانية، معتبرًا أن ”المقيمين غير الشرعيين في المملكة أصبحوا خارج التغطية، حتى أسماؤهم لا نعرفها، ولو ارتكبوا أية أعمال مخالفة قد ينكرون أسماءهم وحتى الانتماء لبلدانهم الأصلية، حتى لا يتم تسفيرهم، ولا شك أنهم توالدوا في المملكة حتى أنهم يصلون إلى ثلاثة أجيال“.

وقبل أيام، كشفت تقارير محلية أن مجلس الشورى السعودي يبحث قانونًا جديدًا هو ”نظامًا لمكافحة الهجرة الاستيطانية غير المشروعة“ وذلك بهدف ترحيل 5 ملايين أجنبي استوطنوا المملكة بطريقة غير مشروعة.

وهذه ليست الحملة الأولى لطرد المقيمين غير الشرعيين في المملكة، إذ رحلت السعودية ما بين العامين 2012 و2015 نحو 243 ألف باكستاني بعضهم بسبب قضايا إرهاب.

وجذبت المملكة بعد الطفرة النفطية، التي شهدتها البلاد في سبعينيات القرن الماضي الكثير من الأجانب، وقد كان وجودهم آنذاك ضروريًا لتلبية نداءات التنمية الاقتصادية.

السعودية للسعوديين

وانعكست الهجمة الإعلامية الشرسة ضد الوافدين على الشارع السعودي، ليطلق مغردون سعوديون وسومات متشنجة، على موقع تويتر، منها هاشتاغ ”#السعودية_للسعوديين“ ليعبر الكثير منهم من خلال الوسم عن استيائهم مما وصفوه بتفضيل الشركات العمال الأجانب على السعوديين.

واعتبر مراقبون، أن الهجمة الشعبية ضد الوافدين ”دليل واقعي وملموس، على تردّي الأوضاع في البلاد، وشعور المواطن أن عواصف التقشّف ستطال جيبه لا محالة، ليكون المقيم كبش الفداء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com