السعوديون يخوضون أجرأ نقاش حول الفرق بين الاختلاط والخلوة بين الجنسين – إرم نيوز‬‎

السعوديون يخوضون أجرأ نقاش حول الفرق بين الاختلاط والخلوة بين الجنسين

السعوديون يخوضون أجرأ نقاش حول الفرق بين الاختلاط والخلوة بين الجنسين

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

يخوض عشرات الآلاف من المدونين السعوديين، وبينهم نخب ثقافية ودينية بارزة، في نقاش جريء  قضية دينية واجتماعية خلافية ظل التعمق فيها غائباً لعقود طويلة، لكنه ينطلق اليوم بقوة ليتصدر جميع نقاشات السعوديين حول مختلف القضايا الأخرى والذي لا يتوقف على مواقع التواصل الاجتماعي.

فبالتزامن مع تغييرات جذرية تشهدها السعودية منذ أكثر من عام تقريباً في إطار ”رؤية السعودية 2030“ وهي خطة طموحة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط بالتزامن مع تغييرات اجتماعية وثقافية، تزداد جرأة المؤيدين لتلك التغييرات إلى حد الدعوة بشكل صريح للسماح بالاختلاط بين الجنسين في العمل والدراسة وجميع مناحي الحياة الأخرى في المملكة.

وتحمل تدوينات تمتلئ بها مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية اليوم، تفسيرات جديدة لمفهوم الاختلاط بين الجنسين، وأنه جائز وفقاً للشريعة الإسلامية، إذ أن تواجد الرجال والنساء في المدارس والجامعات وأماكن العمل، لا يختلف عما يجري في الأسواق، أو حتى في الطواف حول الكعبة المشرفة، طالما أنه ليس خلوة.

الليبراليون والنخب الدينية.. انتقادات متبادلة

لكن تلك التدوينات التي يكتبها مثقفون وكتاب رأي وإعلاميون سعوديون من أبرز وجوه التيار الليبرالي في السعودية، تواجه بانتقادات لاذعة من نخب دينية تستند لآراء علماء دين بارزين في تحريم الاختلاط بين الجنسين.

وحتى الاستناد لآراء عالم دين بارز مثل ابن عثيمين الذي يتمتع رغم رحيله منذ سنوات بمكانة مرموقة في العالم الإسلامي، لم يعد حاجزاً أمام المطالبين بالسماح بالاختلاط بين الجنسين في المملكة، ولا يتردد كثير من نخب التيار الليبرالي في انتقاد تلك الآراء بشكل غير مسبوق.

وتحظر القوانين السعودية التي تطبق الشريعة الإسلامية، منذ عقود، الاختلاط بين الجنسين في العمل والمدارس والجامعات وقطاعات أخرى، ولا يسمح بالاختلاط إلا في أماكن محدودة كالمستشفيات.

وحتى الاختلاط في المستشفيات، ظل عرضة لانتقادات كبار رجال الدين ذوي النفوذ في المملكة طوال السنوات الماضية، لكن الاختلاط بين الجنسين اليوم قد يصبح بالفعل ظاهرة عامة في جميع مناحي الحياة بالسعودية فيما لو استجابت السلطات لمطالب أنصار التيار الليبرالي المنتشين بالتغييرات التي تشهدها المملكة.

فبعد عقود من تصدر آراء التيار الديني المحافظ لاهتمامات قادة المملكة، وهو ما يسمى في السعودية بـ ”الصحوة“، تشهد المملكة منذ أكثر من عام تغييرات لم يكن أكثر المتفائلين بالتغييرات يتوقع حدوثها، لاسيما النشاطات الترفيهية والفنية والثقافية التي نظمتها هيئة الترفيه الحكومية بعد أقل من عام على إنشائها، وبينها حفلات غنائية حضرها الرجال والنساء سوية.

ورغم الانتقادات اللاذعة التي تعرضت لها هيئة الترفيه التي تم إنشاؤها بالتزامن مع تقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المسؤولة عن تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية في الأسواق وأماكن العمل، لم تستجب السلطات لمطالب المحافظين بحل الهيئة أو منع نشاطاتها التي تخالف تفسيرهم للشريعة الإسلامية.

صمت المؤسسة الدينية الرسمية

ومع ذلك، فإن الانتقادات التي تواجهها القرارات الحكومية التي أحدثت التغيير الحاصل في المملكة لحد الآن، اقتصرت على علماء دين من خارج المؤسسة الدينية الرسمية، إذ تتجنب هيئة كبار العلماء، وهي أرفع هيئة دينية في السعودية، ورئيسها الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، وهو مفتي المملكة أيضاً، التعليق على تلك التغييرات.

وحتى الآن، مازالت أغلب القوانين التي سنتها السعودية منذ عقود حول الاختلاط بين الجنسين استناداً لتفسيرات رجال الدين، سارية، لكن النقاش الجريء حولها اليوم، يعد مؤشراً على أن التغيير في المملكة قد يشمل كثيرا من مناحي الحياة الأخرى التي ظل حتى النقاش حولها خافتاً في السنوات الماضية.

ويقول المسؤولون السعوديون مراراً، إن أي تغيير في المملكة لن يتعارض مع الشريعة الإسلامية، في إشارة واضحة لرغبة قادة المملكة بالتخلي عن تفسيرات رجال الدين الحالية للشريعة، والمغايرة بشكل كبير لما هو متبع في دول إسلامية أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com