بعد عقود من الحرمان.. دعوات لمنح ”البدون“ الجنسية السعودية

بعد عقود من الحرمان.. دعوات لمنح ”البدون“ الجنسية السعودية

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

مع بقاء قضية البدون في المملكة العربية السعودية دون حل منذ عقود، حيث حُرمت قبائل بأكملها من الجنسية رغم أن أفرادها لم يعرفوا لهم وطنًا غير المملكة، تبرز بين الحين والآخر مطالبات من قبل مثقفين سعوديين بمعاملتهم معاملة المواطنين ومنحهم الجنسية.

ورغم تجاهل غالبية وسائل الإعلام المحلية لقضية البدون في المملكة، تسلط تلك الدعوات الضوء على معاناة شريحة واسعة من السكان، وكان آخرها دعوة وجهها الكاتب السعودي، صالح الشيحي، أمس الأربعاء، طالب فيها السلطات بمنح البدون الجنسية.

ويقول الشيحي في مقال نشرته صحيفة ”الوطن“ السعودية، إن ”هناك معاملات متراكمة، أرتال مخيفة من الورق في وكالة الأحوال المدنية، كلها تعود إلى أسر تطالب بحقها في الحصول على جنسية هذه البلاد الطيبة“.

ويضيف أن ”عائلات وقبائل عاشت وتنقلت هنا وهناك؛ بحثًا عن الكلأ، لتكتشف ذات يوم على أطراف المدن أن هناك مكاتب للأحوال المدنية تطالبهم بإثباتات جذورهم، ولو نطقت الأرض لكانت أول الشاهدين على مضاربهم وخطواتهم وموارد مائهم، لكن كيف للأرض أن تنطق“.

وجاء مقال الكاتب ردًا على دعوة أطلقها عضو مجلس الشورى السعودي، صدقة فاضل، طالب فيها قبل أيام بتجنيس الأجانب، ليعتبر الشيحي أن البدون أولى بالجنسية؛ قائلًا: ”ليت الدكتور صدقة فاضل قبل أن يطلق مطالبته تلك قام بجولة في شمال المملكة وجنوبها، بل ليته قام بجولة على حي النظيم في الرياض، ليجد أناسًا هم نسيجه الخاص وثقافته ولهجته، يعيشون معاناة كبيرة في عدم حصولهم على الجنسية، رغم مطالبات بعضهم التي تجاوزت الثلاثين عامًا“.

محاولات رسمية

وخلال الأعوام الأخيرة، حاولت السلطات السعودية، إيجاد حلول مرضية لقضية البدون، عبر دراسات أجرتها وكالة الأحوال المدنية، لمنحهم بطاقات بصلاحيات أوسع، تمكنهم من الاستقرار في جميع شؤونهم الاجتماعية والاقتصادية والأسرية.

وكانت ‫المديرية العامة للجوازات السعودية، أصدرت عام 2014، بطاقات خاصة للقبائل النازحة ”البدون“ في أطراف مناطق المملكة، بهدف تسهيل إجراءاتهم بصفة رسمية، تشبه الإقامات المخصصة للوافدين، لها مزايا تجعل صاحبها يعامل معاملة السعوديين.

معاناة البدون

ومثلهم في ذلك مثل المهاجرين غير الشرعيين، لا يملك البدون وثائق الهوية التي تمنح للمواطنين السعوديين والتي تتيح لهم الحصول على الخدمات الحكومية كالرعاية الصحية المجانية والتعليم والوظائف الحكومية أو الوثائق التي تمنح للأجانب المقيمين، لكن البدون يحصلون على أوراق هوية مؤقتة يجب تجديدها كل 5 سنوات.

والموقف في السعودية -وفقاً لمراقبين- يتناقض بشدة مع موقف عشرات الآلاف من البدون الذين يعيشون في دول الخليج المجاورة والذين حصلوا على اهتمام جديد في دعوات للإصلاح في الأعوام الأخيرة.

وأغلب البدون في المملكة لا يمكنهم ركوب طائرة أو الحصول على رخصة قيادة ولا يمكنهم فتح حساب بنكي أو امتلاك منزل أو شركة، ويضطر البدون إلى تسجيل ممتلكاتهم بأسماء أصدقائهم أو شركاء سعوديين.

كما يتعرض بعضهم ممن يعمل لدى القطاعات الحكومية والخاصة للاستغناء عن خدماته بعد انتهاء صلاحية البطاقات المؤقتة، وطول إجراءات التجديد.

وتضاف مشكلة عدم قبول أبنائهم في المدارس الحكومية، إلى ما سبق من مشاكل، إضافة إلى وجود عشرات الآلاف من حالات الزواج المخالفة، التي تتم دون توثيق.

أعداد هائلة

ولا توجد إحصاءات رسمية لعدد العرب البدون في السعودية، لكن الأمم المتحدة تقول إن عددهم نحو 70 ألفًا في العالم كله، بينما يقول ناشطون إن العدد أكبر من ذلك بكثير، ويصل في السعودية وحدها إلى حوالي 250 ألف شخص.

وبعض هؤلاء البدون ينحدرون من أجداد ينتمون إلى قبائل لم تكن مسجلة رسميًا عندما وضعت الحدود الحديثة للسعودية القرن الماضي.

ويشير مواطنون سعوديون إلى أن هناك الكثير من الحالات الدخيلة على فئة البدون، حيث يدعون أنهم من القبائل النازحة التي تعود إلى أصول سعودية، وأن البعض هاجر إلى السعودية بعد إنشاء الدولة بحثًا عن نصيب في الثروة النفطية بعد أن تخلصوا من هوياتهم الأصلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com