بعد وصفه عمل المرأة السعودية بأنه ”منكر“.. كاتب يصف داعية بأنه ”عقبة في طريق التحضر“

بعد وصفه عمل المرأة السعودية بأنه ”منكر“.. كاتب يصف داعية بأنه ”عقبة في طريق التحضر“

المصدر: ريمون القس - إرم نيوز

وجه الكاتب السعودي، محمد آل الشيخ، انتقادات لاذعة لشيخ دين سعودي، متهمًا إياه بأنه ”عقبة في طريق التحضر“، بعد تصريحات صدرت عن الداعية تصف تبوء المرأة السعودية لمناصب قيادية بأنه ”منكر وكارثة أخلاقية“.

وكان الداعية عبد المحسن العباد البدر، تهجم في مقال له في موقعه على الإنترنت، نشر في 11 مارس/آذار الجاري، حمل عنوان ”كارثة أخلاقية عظمى تحُل بالشعب السعودي بقرار جائر من وزير التعليم“، عبر فيه عن امتعاضه الشديد من تعيين الأستاذة الجامعية، دلال محي الدين نمنقاني، كعميد لكلية الطب في جامعة الطائف بشقيها قسم الطلاب وقسم الطالبات.

”شر مستطير“

واعتبر البدر في مقاله، أن عمل المرأة بمناصب قيادية ”منكر.. (و) حدث خطير يترتب عليه شر مستطير.. (و) كارثة عظمى تحل بالشعب السعودي“.

وقال البدر، إن ”تعيين وزير التعليم للعميدة بترشيح من مدير الجامعة إساءة بالغة للشعب السعودي المحافظ على الأخلاق والآداب الشرعية، وإساءة إلى الدولة السعودية التي قامت على تحكيم الكتاب والسنة.. وإساءة لخادم الحرمين الملك سلمان حفظه الله بإحداثه وتسجيله في التاريخ في عهده، وحصول هذا الحدث من الوزير والمدير هو من قبيل التعاون على الإثم والعدوان، وهو يتنافى مع الأمانة ويدل على الخيانة“.

وكان وزير التعليم السعودي، أحمد العيسى، أصدر أواخر فبراير/شباط الماضي، قرارًا بتعيين البروفيسورة نمنقاني، ما اعتبره أكاديميون ومثقفون سعوديون نقطة تحول ”تمنح المرأة المزيد من القوة والكفاءة والاقتدار في مناصب قيادية“.

”جعجعة فارغة“

وأثار بيان البدر حفيظة شريحة من مثقفي المملكة، ووصفه محمد آل الشيخ، بأنه ”مجرد جعجعة فارغة، خالٍ من أي دليل من الكتاب والسنة، سوى مقولات لبعض الفقهاء، التي هي الأخرى بلا دليل ولا قياس مُحكم؛ فالفقيه لا يُستدل به، وإنما يُستدل له كائنًا من يكون“.

وقال آل الشيخ، في مقال نشرته صحيفة ”الجزيرة“ السعودية، اليوم الأحد، إن بيان البدر هو ”تعصب للعادات والتقاليد الموروثة، التي يتخذ منها المتطرفون الغلاة، أسلوبًا يمارسونه، متوهمين أن باستطاعتهم إيقاف الزمن عند حقبة زمنية مضت، ويصرون على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء“.

وأضاف منتقدًا بشدة، أن ”هذا الشيخ امتداد لأولئك المتطرفين الغلاة الذين اعترضوا على تعليم المرأة.. قطار التنمية لن يتوقف عند هذه الاعتراضات السخيفة والمتخلفة.. هم من عقبات مسيرة التنمية البشرية التي تواجه السياسي المتنور في بلادنا“.

ويشير الكاتب إلى أن آراء البدر وغيره من الدعاة ما زالت تلقى رواجًا و“شعبية واسعة لدى العوام في المملكة، ولهم أتباع، ومريدون“. وبالفعل أثار مقال الكاتب وتهجمه على الداعية غضب شريحة من المغردين في موقع تويتر، ممن اعتبروه مجرد ”تهجم حاقد“؛ وعلق مدون يدعى وليد‏ إنه ”مجرد مقال هجومي يحمل بداخله أحقادا، لا يحمل فوائد يستفاد منها، ويتضح ذلك في بداية المقال العقيم“.

ارتياح في الأوساط الأكاديمية

وعبر الأستاذ الجامعي، والعميد السابق لكلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، محمد ديب عيد، عن تفاؤله بتعيين نمنقاني، وعدّها ”خطوة موفقة وقرارا وزاريا يحول مفاهيم التطور وقدرة المرأة السعودية على أن تكون قائدة لكليات الطب والكليات الأخرى؛ فالعلم لا يتجزأ بين رجل وامرأة“.

وقالت الأستاذة الجامعية، سحر السبهاني، إن القرار ”جاء في وقت تتطلع المرأة السعودية إلى أن تكون شريكة مع الرجل في البناء والتطوير“.

وأكد كبير استشاريي القلب في مستشفى الملك فهد العام في جدة، ممدوح سبحي، على أن القرار ”سيكون خطوة تتبعها خطوات في تذليل العوائق التي كانت تمنع المرأة أن تكون في منصب قيادي في الجامعات السعودية“.

ولم يسبق لأكاديمية سعودية، أن شغُلت منصب عميد كلية في أيٍ من الجامعات الحكومية في المملكة، باستثناء جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، وهي جامعة خاصة للبنات، فضلاً عن شغل أكاديميات ذات المنصب في كليات وجامعات أهلية.

سيرة ذاتية

وتحمل نمنقاني شهادة البكالوریوس في الطب والجراحة (MBCHB) من جامعة الملك عبد العزیز العام 1991، وحاصلة على سبع زمالات في علوم الأمراض والخلايا والأنسجة، فضلًا عن عضويتها في العديد من الجمعيات العلمية.

ومنذ العام 1991، تنقلت نمنقاني للعمل في عدد من المستشفيات والمراكز الطبية في المملكة، وحصلت مؤخرًا على الترقية العلمية إلى درجة أستاذ دكتور (بروفيسور).

وكانت نمنقاني، الاستشاریة في علم الأمراض النسیجي والتشریحي، تشغل إلى جانب عملها كعضو هيئة التدریس بكلیة الطب بجامعة الطائف، منصب عمید مكلفة للدراسات الجامعیة في الجامعة نفسها، وهو أعلى منصب في الجامعة يخص شطر الطالبات، قبل تعيينها في منصبها الجديد.

المرأة السعودية في مناصب قيادية

وفي إطار خطة إصلاح كبرى، تسعى السلطات السعودية إلى دفع أكبر عدد من النساء للعمل، وخلال الأعوام الأخيرة وصل عدد منهن إلى مناصب رفيعة في الدولة، كالدخول في مجلس الشورى، والمجالس البلدية، والغرف التجارية، والمجلس التنفيذي للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، ومجلس هيئة حقوق الإنسان.

ووفقًا لأرقام مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، الصادرة العام الماضي، تشغل السعوديات 13% من الوظائف في القطاعين العام والخاص.

ورغم وصول نسبة البطالة بين النساء السعوديات إلى حوالي 33% يبقى دخولهن وانخراطهن في مضمار العمل الخاص محفوفًا بالعقبات والرفض والقيود المجتمعية. إلا أن الأعوام الأخيرة شهدت تحسنًا نسبيًا في واقع المرأة العاملة في المملكة العربية السعودية، بعد أن عانت لأعوام من قيود مجتمعية، لتتبوأ نساء سعوديات مناصب رفيعة في مؤسسات اقتصادية مهمة.

وفي أحدث التطورات في قضية المرأة السعودية العاملة، عينت مجموعة ”سامبا“ المصرفية السعودية، أواخر فبراير/شباط الماضي، المواطنة السعودية رانيا محمود نشار، في منصب الرئيس التنفيذي لها، بعد أيام من اختيار سارة السحيمي رئيسًا لمجلس إدارة السوق المالية السعودية (تداول).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com