السعودية.. جدل حول فصل الطالبات “ البويات أو المسترجلات“ من الجامعات

السعودية.. جدل حول فصل الطالبات “ البويات أو المسترجلات“ من الجامعات

المصدر: الرياض – إرم نيوز

تثير ظاهرة الطالبات المتشبهات بالرجال استياء إدارات الجامعات في المملكة العربية السعودية، رغم العقوبات التي تفرضها الجامعة على الطالبات.

ويطلق على هذا النوع من النساء مصطلح (البويات)، وهو تعبيرعن الفتيات المسترجلات اللاتي يرتدين الألبسة الرجالية ويتصرفن بخشونة وفي بعض الأحيان يمارسن سلوكيات توصف في المجتمع السعودي المحافظ بأنها ”منحرفة“ وقد تصل إلى الشذوذ الجنسي.

وتلجأ إدارات الجامعات إلى فصل الطالبات المخالفات للنظام العام؛ وفي أحدث تلك الحالات، وجهت جامعة الإمام محمد بن سعود، في العاصمة الرياض، أخيرًا، إنذارًا بالفصل المباشر والنهائي لأي طالبة تتشبه بالرجال في تسريحات الشعر والهيئة.

ولا يُعدّ موقف إدارة جامعة الإمام الأول من نوعه في المملكة؛ إذ سبق أن قررت جامعة أم القرى، في مكة المكرمة، مطلع آذار/ مارس الجاري، فصل 27 طالبة لاتهامهن ”بالتشبه بالرجال ومخالفة أنظمة الجامعة“.

وتسبب قرار الفصل باعتراض الطالبات إذ أكدن أنه ”غير مبرر“ وأن طريقة قصة شعرهن وارتدائهن للإكسسوارات عادية وليست شاذة، وأشرن إلى أنهنّ ”سيطرقن أبوابًا عدة لرفع الظلم عنهنّ، ولن يقبلن بضياع مستقبلهنّ لأسباب لا تستدعي هذه العقوبة“.

الحرمان من المستقبل

وتثير قرارات الفصل التي تكررت في أكثر من جامعة حفيظة مثقفين وأكاديميين سعوديين. ويرى الكاتب خالد السليمان، أن ”القرار فيه تعسف وتجن على مستقبل هؤلاء الطالبات، فالفصل حرمان من المستقبل وهو ليس حلًا للمشكلة بل هروبًا منها“.

ويقول في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، اليوم الأربعاء، ”من حق الجامعة أن تتخذ.. أي إجراء يحفظ البيئة المثالية للحرم الجامعي ويحمي بقية الطلاب من المنحرفين، لكن أن نفصل طالبة جامعية لمجرد أن قصة شعرها قصيرة أو أنها ترتدي ملابس ولادية دون أن تُدان بجريمة سلوكية أو يبدر منها أي تصرف منحرف فهذا تعسف لا مبرر له“.

ويقترح السليمان عوضًا عن الفصل ”الذي يدمر المستقبل وينقل المشكلة لمكان آخر دون أن يعالجه، (أن تبحث الجامعة) عن أصل المشكلة وتساعد على علاجها بمشاركة بقية المؤسسات التعليمية والأسرية، فالمظاهر لا تدين الشخص ما لم تقترن بسلوكيات تخالف القانون“.

الدور التربوي والإصلاحي

وكان الكاتب السعودي، سعيد السريحي أكد أن قرار فصل بعض الطالبات يشير إلى أن إدارة الجامعة ”تنفض يدها منهن باتخاذ قرار الفصل، ودون استشعار للدور التربوي والإصلاحي الذي ينبغي أن تنهض به الجامعات تجاه المجتمع وما قد يحدث فيه من انحرافات سلوكية ينبغي على الجامعات إخضاعها للدرس ومعرفة سبل علاجها“.

وأضاف أن ”قرار الفصل يعني بصريح العبارة أن الجامعة تؤكد أن ما يهمها هو أمرها فحسب وليذهب المجتمع بعدها إلى الطوفان“.

الفصل ليس اعتباطيًا

وعلى الرغم من انتقادات الكثير من المثقفين لقرارات الفصل، تؤكد بعض إدارات الجامعات أن تلك القرارات لا تأتي بشكل اعتباطي، بل تصدر بعد تروٍ ومتابعة لأشهر عدة.

وسبق أن أكد مسؤول في جامعة أم القرى أن الجامعة تتخذ إجراءات عدّة قبل اتخاذ قرار الفصل؛ ومنها توجيه تنبيه ثم تعهُد، وإخضاع المخالفات لجلسات استماع تربوية، ثم يتم اتخاذ القرار المناسب.

وقالت الأستاذة الجامعية، د.جهان شار إن قرارات الفصل تتم بحق طالبات ”رفضن تقبل الإصلاح“.

مشكلة اجتماعية

ولا تقتصر ظاهرة ”البويات“ على الجامعات وحدها، بل هي مشكلة تمس المجتمع بأكمله، ويرى مختصون أن بعضهنّ ضحايا لاختلال هرموني لا ذنب لهن فيه.

وكانت السلطات السعودية أصدرت في نيسان/ إبريل من عام 2012 قرارًا يمنع الشباب المتشبهين بالنساء (الإيمو)، والفتيات المسترجلات (البويات)، من الدخول إلى المدارس والجامعات السعودية حتى ”اعتدال أمرهم وأمرهن“.

وطلبت السلطات -حينها- من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تتبع تلك الحالات في الأماكن العامة في محاولة للحفاظ على العادات والتقاليد الدينية والاجتماعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com