لماذا يزور الملك سلمان بكين قبل واشنطن؟

لماذا يزور الملك سلمان بكين قبل واشنطن؟

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

يقود العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وفداً مرافقاً مكوناً من 25 من كبار الأمراء و10 وزراء في زيارة إلى الصين، في وقت لاحق من الشهر الجاري كجزء من جولة لمدة شهر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وفي حين تسعى المملكة العربية السعودية لدور متجدد للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وتطمينات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المملكة لا تزال حليفة لأمريكا، إلا أنها تواجه الآن فترة من عدم اليقين بسبب عدم القدرة على التنبؤ بموقف ترامب من السياسة الخارجية، وهذا السبب وحده كاف لتفسير سبب تخطيط المملكة العربية السعودية لزيارة الملك سلمان  لبكين قبل واشنطن.

وعلى الرغم من جهودها الرامية للتنويع الاقتصادي، إلا أن المملكة ستبقى معتمدة على صادرات النفط لفترة طويلة وتعد الصين سوقا مستقرة لصادرات الطاقة للمملكة لعقود قادمة.

وفي العام 2016، وقعت المملكة 15 اتفاقية مبدئية مع الصين- تتراوح من بناء المساكن في المملكة العربية السعودية إلى مشاريع للمياه وتخزين النفط – وذلك خلال زيارة قام بها النجل القوي للملك وزير الدفاع  الأميرمحمد بن سلمان، الذي يقود خطة الإصلاح الاقتصادي في المملكة المعروفة برؤية 2030، ومن المتوقع إتمام اتفاقيات خلال هذه الزيارة أيضاً.

وتهدف زيارة سلمان للصين، وهي الدولة التي تفوقت على الولايات المتحدة كأكبر مستورد للنفط في العالم، إلى بناء علاقات مع العملاق الآسيوي وتعزيز الفرص الاستثمارية، بما في ذلك احتمالية بيع 5% من أرامكو السعودية.

ونجحت المملكة العربية السعودية في تعميق العلاقات الاقتصادية مع الصين دون إضرار بعلاقتها التجارية مع واشنطن، ويتوقع إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي قريباً.

الحفاظ على الهيمنة

وتسعى المملكة حالياً للحفاظ على هيمنتها في سوق الطاقة الصيني في مواجهة لاحتدام المنافسة مع إيران وروسيا، وفي الشهر الماضي، تفوقت المملكة العربية السعودية على روسيا واستعادت مكانتها كأكبر مورد للنفط الخام للصين.

لكن العلاقات بين البلدين تتجاوز النفط، فمن الناحية الدبلوماسية، الرياض بحاجة لصوت بكين في الأمم المتحدة وعلى الساحة الدولية.

ويمكن أن تستفيد الصين من تبادل المعلومات الاستخباراتية مع المملكة، ففي الأسبوع الماضي، توعدت المجموعات التابعة لداعش القادمة من أقلية اليوغور الصينية بالعودة لديارها و“سفك الدماء كالأنهار“، في أول تهديد من نوعه ضد الصين.

طائرات صينية

وفي المجال العسكري، يستخدم السعوديون الأجهزة الصينية على نحو متزايد، وتستخدم المملكة بالفعل الطائرات الصينية دون طيار في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران. ويُقال إن بكين باعت السعوديين صواريخ دي إف-21 الباليستية متوسطة المدى في العام 2007، وليس مستبعداً أن تكون باعتها صواريخ كروز.

واتفق البلدان على التعاون في المجال النووي، إذ قاما بتوقيع مذكرتي تفاهم بشأن التعاون النووي ومجال الفضاء أيضاً.

 وفي الشهر الماضي، أنهت فرقة عمل تابعة للبحرية الصينية زيارة نادرة للسعودية بهدف إبراز سلطتها وتوسيع وجودها في منطقة الخليج الحيوية استراتيجياً.

وصرّح وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أن الصين سيكون لها دور أكبر في الشرق الأوسط وتحديداً في الخليج العربي.

وتدرك المملكة العربية السعودية، أنه لا يوجد بديل حالياً للوجود العسكري الأمريكي في الخليج من أجل الحد من الزحف الإيراني، لكنها لا ترغب بأن تصبح معتمدةً على الولايات المتحدة، خاصةً بعد تضرر صورة واشنطن باعتبارها ركيزة مستقرة للأمن خلال سنوات رئاسة أوباما.

ويبرز السعوديون التفاؤل بأن العلاقات مع إدارة ترامب ستتحسن حتى في ظل حظر السفر على المسلمين وموقف الرئيس المضاد للتجارة، ويعتقدون أن الرئيس ترامب سيبدأ بدحر طموحات إيران في الشرق الأوسط.

ومثل غيرهم في أنحاء العالم لا يزال السعوديون يخمنون كيف يمكن أن تتطور السياسة الخارجية تحت رئاسة ترامب، لكن باستطاعتهم توظيف زيارة الصين من أجل إرسال إشارة للولايات المتحدة تفيد بأن لديهم خيارات أخرى في حال تغيرت المواقف السياسية.

ومن وجهة نظر المملكة العربية السعودية،  تعد الصين شريكا مستقرا متمما للعلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، وتأخذها لبعد آخر غير البعد التجاري والاقتصادي البسيط، وتدرك المملكة أن عليها التكيف مع  السياسة الأمريكية الأقل قابلية للتنبؤ.