السعودية وماليزيا.. تحالف مشرق في 10 مجالات بشرط ”الاستدامة“

السعودية وماليزيا.. تحالف مشرق في 10 مجالات بشرط ”الاستدامة“
Saudi Arabia's King Salman leaves after inspecting an honour guard with Malaysia's Prime Minister Najib Razak (R) and Malaysia's King Muhammad V (L) at the Parliament House in Kuala Lumpur, Malaysia February 26, 2017. REUTERS/Edgar Su

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

سلطت زيارة العاهل السعودي الملك سلمان عبدالعزيز التاريخية إلى ماليزيا، الضوء على مستقبل العلاقات البلدين، والذي من الممكن أن يكون مشرقًا بشرط ”المتابعة والاستدامة“، وفقًا لمجلة ”نيو سترايتس تايمز“ الماليزية.

وتشير المجلة إلى أن البلدين ”يتشابهان في الديموغرافيا وعدد السكان الذي يتراوح بين 25 و30 مليون نسمة، كما أنهما يتميزان بسماتهما الفريدة“.

وتبين أن السعودية ”تمتاز بأنها موطن مدن الإسلام المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، في حين أن ماليزيا تمتاز بأنها منارة للاستقرار والتنمية وهي إحدى الدول الديموقراطية القليلة التي تشارك بجد في منظمة التعاون الإسلامي“.

وكان العاهل السعودي ورئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق، أكدا على أن العلاقات بين البلدين ”وصلت إلى أعلى مستوياتها التاريخية“، وبالفعل تم توقيع عدة اتفاقيات حول التعاون الأمني ​​والدفاعي، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، وفي تعزيز التجارة الثنائية والاستثمار والعمالة والموارد البشرية، فضلًا عن التعاون العلمي والتعليمي.

لكن التحدي الآن – بحسب المجلة – يتمثل في كيفية الحصول على استفادة مجدية من هذه العلاقات الثنائية الجيدة وترجمتها إلى فوائد اقتصادية حقيقية، وبالتالي رفع العلاقات بينهما إلى مستوى أعلى.

ويمكن للبلدين أن يحدثا تأثيرًا كبيرًا في 10 مجالات مختلفة فيما يتخطى حدود نظامهما الاقتصادي والاجتماعي.

وتوضح المجلة أن ”هذه المجالات تتمثل في النفط والغاز والبتروكيماويات وصناديق التقاعد الإسلامية وصناديق الثروة السيادية الإدارة وإدارة الحج والتمويل الإسلامي والسياحة والأعمال التجارية الحلال، وتأسيس صندوق للتعاون السعودي الماليزي، والترويج لإسلام تقدمي قائم على مفهوم الوسطية (الاعتدال) وربما إحياء مفهوم الإسلام الحضاري الذي طرحه في وقت سابق رئيس الوزراء الماليزي السابق عبد الله أحمد بدوي“.

وتضيف أنه ”يمكن أن يهتم البلدان، إما معًا أو كل على حدة بالمجالات المذكورة أعلاه، ولهذا يعتبر التعاون منطقيًا للغاية وكل ما تحتاج إليه هو الإرادة السياسية، وتخصيص المطلوب من الموارد لمتابعة تنفيذ المشاريع مع تقييم الأداء والأثر على الأسواق المستهدفة“.

الغاز والنفط

يعتبر كلا البلدين منتجًا ومصدرًا للنفط والغاز، فالسعودية تمتلك شركة ”آرامكو السعودية“ العالمية الشهيرة، وهي أكبر شركات النفط في العالم من حيث القيمة الصافية المقدرة من قبل السعوديين بـ2 تريليون دولار، كما أن السعودية هي أكبر دولة مصدرة للنفط.

وتمتلك ماليزيا شركة ”بتروليوم ناشيونال“ (بتروناس)، وهي سابع أكبر شركة نفط في العالم وتمتلك مشاريع مشتركة في عدد من البلدان، بما في ذلك جنوب أفريقيا، كما يعد مشروعها المشترك مع شركتي ”ساسول“ و“إنجين“ لاعبًا رئيسًا في تزويد السيارات والمطارات وشركات الطيران في أفريقيا بالوقود في جنوب الصحراء الكبرى بالقارة السمراء.

وتستطيع ”آرامكو“ السعودية الاستفادة من هذا لتوسيع البصمة السعودية الماليزية في أفريقيا من خلال اتباع نهج أكثر تكافلية من التحالف الصيني الغربي الذي ينافسهما في مجال النفط. ويمكن تكرار نموذج هذا التعاون في آسيا الوسطى ودول جنوب شرق آسيا.

البتروكيماويات

تسمح اتفاقية الاستثمار بين الدولتين، والبالغ قيمتها سبعة مليارات دولار، لآرامكو السعودية بشراء وتطوير وإدارة حصة تصل إلى 50% من مصفاة لتكرير النفط في مدينة بينغرانغ في ولاية جوهر بماليزيا، والتي تعد خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح في إطار مشروع تطوير المصافي والبتروكيماويات المتكاملة.

وبالمثل، تعد شركة ”سابك“ السعودية للبتروكيماويات، أكبر مُنتج ومُصدر للعديد من المواد الكيميائية في العالم، والتي تعتمد على شرق آسيا كأحد أسواقها الرئيسة، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية.

وبالتالي هناك مجال للاستفادة من التعاون المحتمل وتطوير منطقة اسكندر الماليزية للتنمية إلى مركز عالمي للبتروكيماويات يشبه ميناء جورونغ الصناعي بمصافيه في الثمانينات والتسعينات.

صناديق الثروة السيادية

تمتلك السعودية اثنين من صناديق الثروة السيادية الكبيرة في صندوق مؤسسة النقد العربي السعودي للاستثمارات العامة، كما تمتلك ماليزيا صندوق خزينة ناشيونال، على الرغم من أن جميع أمواله المتواضعة من توزيع الأصول، بما في ذلك إصدار الصكوك، والأهم من ذلك أن ماليزيا تعتبر رائدة في جمع الأموال من الدولار السنغافوري واليوان الصيني لتمويل استثماراتها في الصين وسنغافورة.

ويمكن توحيد قوى صندوق استثمار الثروة السيادية السعودي والخزانة الماليزية لتعزيز مفهوم صندوق استثمار الثروة السيادية المشترك، والذي يحصل على التمويل من صناديق الثروة السيادية من دول منظمة التعاون الإسلامي، والذي تستعمل موارده في الاستثمار في هذه البلدان فقط.

إدارة الحج

في إدارة الحج، ثبت أن نموذج عمل شركة ”حي على الفلاح للحج“ هو الأفضل، وتستطيع السعودية وماليزيا التعاون لتصدير نموذج السعودية الخبيرة في إدارة الحج إلى الدول التي ترسل الحجاج من الدول المسلمة وغيرها، مثل الصين وروسيا والهند وهو مشروع من شأنه أن يفيد الجميع.

في كل عام، يعاني الكثير من الحجاج من خوض تجربة حج سيئة بسبب البيروقراطية والروتين في البلدان المرسلة والوسطاء عديمي الضمير الذين يبتزون الحجاج.

التمويل الإسلامي والسياحة

وبما أن ماليزيا تعتبر الرائدة عالميًا باستثمار 2 تريليون دولار في أعمال الحلال التجارية، و2.3 تريليون دولار في مجالي التمويل الإسلامي والسياحة، هناك إمكانية هائلة في تطوير هذا الاستثمار إلى أبعاد عالمية بتطوير العلامات التجارية والجودة.

تعتبر كلًا من ماليزيا والسعودية أكبر سوقين للتمويل الإسلامي بما في ذلك الصكوك والأصول وإدارة الثروات فآرامكو السعودية وحدها كلفت البنوك بترتيب بيع صكوك بقيمة 100 مليار دولار. وهنا يمكن أن تلعب ماليزيا دورًا كبيرًا بمشاركة خبرتها الكبيرة في هذا المجال.

صندوق تعاون سعودي ماليزي

ويمكن تعزيز المبادرات المذكورة أعلاه أكثر من خلال إنشاء صندوق تعاون سعودي ماليزي، تكون مهمته الترويج والاستثمار في المشاريع المشتركة بين القطاع الخاص في البلدين بالصناعات الاستراتيجية المتوسطة، والذي من شأنه أن يساعد على زيادة العائدات وخلق فرص العمل للشباب خصيصًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com