السعودية تحارب الاستيلاء على الواجهات البحرية وتحولها إلى متنزهات عامة

السعودية تحارب الاستيلاء على الواجهات البحرية وتحولها إلى متنزهات عامة

المصدر: الرياض- إرم نيوز

عبر مثقفون سعوديون عن تفاؤلهم إزاء الإجراءات الحكومية الأخيرة الرامية إلى محاربة الاستيلاء على الواجهات البحرية وتحويلها إلى متنزهات عامة في إطار خطط المملكة لمنع وضع اليد على أراضي الدولة.

وأشار الكاتب السعودي، حمود أبو طالب، إلى أن الحكومة السعودية استعادت في الآونة الأخيرة، حوالي 230 ألف م2 من المساحات الاستثمارية للمواقع السياحية والترفيهية على امتداد كورنيش جدة ومتنزه ذهبان، غرب المملكة.

وجاءت الإجراءات الحكومية الأخيرة تنفيذًا لأوامر الجهات العليا بفتح الواجهة البحرية أمام الناس، ومنع التجديد للمستثمرين أو إبرام عقود جديدة للاستثمار على الواجهة البحرية لمنع حجب البحر عن الزوار والمتنزهين، وبالفعل فقد بدأ نزع بعض المشاريع الاستثمارية وتحويلها إلى متنزهات عامة، وسوف يمضي مشروع الاستعادة ليشمل البقية.

رضا شعبي

ونالت التحركات الأخيرة للحكومة السعودية رضا شريحة من المواطنين، ممن اعتبروها خطوة لإعادة الحقوق للشعب والحد من ”جشع بعض الأثرياء“.

وعبر أحد المغردين على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، عن تأييده للخطوة بعد أن ”زاد الجشع والاستحواذ من قبل الملّاك من القوم واستولوا على شواطئنا“.

طبقات ثرية تستولي على الواجهات البحرية

وبقيت الكثير من أراضي الدولة وواجهاتها البحرية تحت يد بعض الفئات الثرية، بطرق غير قانونية، ليصف ”أبو طالب“ تلك الفئات بأنها ”طبقة أثرياء الغفلة والقافزين إلى الوجاهة والمقتحمين دائرة النفوذ بالسطو على الأملاك العامة، أي الأملاك التي يعود نفعها على المجتمع؛ لأنها بشكل أو بآخر ملك المجتمع“.

وفي مقال حمل عنوان ”عودة البحر والنوارس“ نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، اليوم الخميس، يؤكد ”أبو طالب“ على أن بعض عمليات الاستيلاء على الواجهات البحرية تمت بذريعة الاستثمار ”والحقيقة لم يكن الاستثمار في الواجهات كما يحدث في بقية مدن العالم البحرية، وإنما في عمق البحر ليتم حجبه تمامًا بمشاريع عادية جدًا لا ابتكار ولا إبداع فيها، تسلب الجيوب بأسعارها الباهظة مثلما سلبت البحر“.

ويرى الكاتب أن مثل تلك التجاوزات ”تظلم الناس بحرمانهم لملكية مشاعة لم يخلقها الله لفئة دون أخرى، والنموذج الصارخ لهذا الحرمان هو ما حدث في مدينة جدة التي مضى زمن طويل وأهلها محرومون من مشاهدة البحر ما عدا مساحات ضئيلة كبوابات الزنزانات الضيقة التي يشاهد منها السجين لمحة خاطفة من الدنيا الواسعة“.

وسبق أن أكد مثقفون سعوديون أحقية المواطنين بتلك الواجهات، معتبرين أنها ملكية عامة، لا يحق لأحد الاستيلاء عليها، مستشهدين بفتاوى لبعض دعاة المملكة، تحرم وضع اليد والبناء الخاص على الواجهات البحرية وضفاف الأنهار.

ثغرات تسببت في تمادي البعض

ويستغل البعض وجود ثغرات رسمية للتعدي على أملاك الدولة، ومنها غياب بيانات الرصد الرسمية لعدد مواقع الأراضي الواقعة خارج النطاق العمراني للمدن.

إلا أن السلطات السعودية تعمل، منذ مطلع العام الماضي، على تنظيم متابعة واستعادة الأراضي المستولى عليها، عبر ثلاث لجان؛ وهي لجنة إزالة التعديات، ولجنة المراقبة على الأراضي الحكومية، ولجنة مركزية يكون لها إشراف مباشر على لجنة إزالة التعديات إلى جانب مراقبة التصوير الجوي لرصد التعديات، وكذلك رصد عملية إزالة التعديات على الأراضي الحكومية، وذلك لضمان التوثيق.

عقوبات مغلظة

وعملت الرياض خلال الأعوام الأخيرة على وضع نظام لحماية أراضي الدولة من التعديات والسرقة، وملاحقة المعتدين قضائيًا، وفرض غرامات مالية بحقهم قد تصل إلى 100 ألف ريال.

وتُعد قلة الأراضي المتاحة للتطوير، أحد أهم أسباب أزمة الإسكان المتفاقمة في السعودية، بالإضافة إلى غلاء أسعار العقارات الذي يمثل تهديدًا لقدرة الأفراد الشرائية، خاصة في ظل تنامي الطبقة المتوسطة بصورة كبيرة، والنقص الحاد في المعروض من الوحدات السكنية في معظم المدن الرئيسة؛ ما يضع ضغوطًا كبيرة على قطاع الإسكان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة