خطاب ديني جديد يساند التوجهات الإصلاحية الجديدة للسعودية

خطاب ديني جديد يساند التوجهات الإصلاحية الجديدة للسعودية

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

تتوالى تصريحات رجال الدين والدعاة السعوديين البارزين المؤيدة للتوجهات الحكومية الجديدة بشأن تنفيذ أكبر خطة للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في تاريخ المملكة، رغم الصعوبات والعقبات التي تواجهها الخطة في بلد محافظ كالمملكة التي تطبق الشريعة الإسلامية.

ويقول مراقبون إن خطة التغيير الجديدة التي تحمل عنوان ”رؤية السعودية 2030“ تعد ”خروجاً عن المألوف في السعودية في شقها الاجتماعي والثقافي، رغم كونها أمراً اعتيادياً في دول أخرى، إذ ظلت البلاد لعقود طويلة تحت تأثير خطاب ديني قديم كان سبباً في جعل أكبر بلد خليجي متأخراً عن التطور الذي حققه جيرانه الأقل من حيث الموارد“.

خطاب ديني جديد

مع مرور نحو عام تقريباً على الإعلان عن ”رؤية السعودية 2030“ وهي خطة طموحة للتغيير طويل الأمد، تحمل جوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية متعددة، يبرز خطاب ديني جديد داعم لتلك الخطة يقوده كبار علماء الدين والدعاة في السعودية.

ويمثل حديث الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، الشيخ عبدالرحمن السديس، قبل يومين، أحدث حلقات ذلك الخطاب الجديد المساند للتغيير في المملكة، والمتمسك في الوقت ذاته بثوابت دينية لا يرى فيها تعارضاً مع تطبيق خطة التغيير الحكومية.

وقال السديس، الذي توازي مؤسسة الحرمين الشريفين التي يرأسها، مكانة هيئة كبار العلماء، أرفع هيئة دينية في السعودية: ”نوجه الدعوة للعلماء والدعاة وطلبة العلم بالتكاتف وتعزيز التلاحم مع ولاة الأمر في وحدة دينية ولحمة وطنية من شأنها تفويت الفرصة على المزايدين والمغرضين ضد بلادنا“.

ويضاف حديث السديس، إلى تصريحات سابقة لمفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء فيها، الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، بدا فيها أكثر انفتاحاً على خطة التغيير في رده على السائلين حول شرعيتها.

وقال آل الشيخ الشهر الماضي معلقاً على نشاطات هيئة الترفيه الحكومية الجديدة المسؤولة عن جانب من الشق الاجتماعي والثقافي لخطة التغيير، إن ”هذه الأمور ستعالج بحكمة إن شاء الله، وأرجو أن يوفقوا لاتباع الحق، وأن يقدم ما ينفع الأمة، وأرجو أن تسمعوا خيراً إن شاء الله“.

الطابع الإسلامي للمجتمع السعودي

يعد الشق الاجتماعي والثقافي لخطة التغيير، محل خلاف بين السعوديين كما يبدو من نقاشاتهم الواسعة والمستمرة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تعد الساحة الأكثر حرية للتعبير عن الرأي في المملكة، لكن ذلك الخلاف تصاعد بشكل لافت في الفترة الماضية مع تنفيذ هيئة الترفيه لكثير من النشاطات الفنية والثقافية التي كانت من الممنوعات في السعودية حتى قبل نحو عام من الآن.

ومن المتوقع أن يصعّد كبار رجال الدين في السعودية، في الفترة المقبلة من خطابهم المؤيد للتغيير لإضفاء الشرعية عليه وإقناع السعوديين بضرورته، وعزل عدد من علماء الدين الآخرين الذين لا ينضوون تحت مؤسسة البلاد الرسمية ويعارضون بشكل صريح خطة التغيير تلك.

ويكتسب رجال الدين والدعاة السعوديون المؤيدون لخطة التغيير، مكانتهم وقدرتهم على التأثير من خلال تمسكهم بثوابت دينية أساسية من جهة، ودعمهم لخطة التغيير الإصلاحية من جهة أخرى، في موقف وسطي يلقى انتشاراً أكثر بين السعوديين الباحثين عن التحرر من فتاوى متشددة وسمت حياتهم في الماضي.

ويتمسك كبار رجال الدين في السعودية بالطابع الإسلامي المحافظ للمجتمع السعودي بوصف المملكة قبلة العالم الإسلامي ومنها انطلقت الدعوة الإسلامية قبل أكثر من 14 قرناً، لكنهم لا يرون في خطة التغيير الإصلاحية الجديدة مساساً بتلك المكانة الدينية للسعودية في العالم.

التنافس على إقناع المجتمع

تبدو المملكة حالياً تحت تأثير فريقين من رجال الدين، الأول منضو تحت مؤسسات الحكومة الدينية، ويقوده رجال دين بارزون وذويومكانة ونفوذ في المجتمع، وبينهم مفتي البلاد، وفريق آخر من الدعاة الذين يمتلكون مؤسسات إعلامية دينية خاصة بهم وخطابا مغايرا -إلى حد ما- للخطاب الرسمي للمملكة.

ويبدو الفريقان في تنافس واضح على إقناع المجتمع السعودي الذي يبحث أفراده عن تغيير بالفعل يضمن لهم حلاً لمشاكلهم الحياتية كالبطالة والإسكان وتطوير مستوى التعليم والخدمات الصحية، لكنهم مترددون بسبب الجانب الثقافي والاجتماعي لذلك التغيير خوفاً من كونه مخالفاً لعقيدتهم الدينية.

ورغم أن قادة السعودية ماضون في خطة التغيير بجوانبها كافة لضمان نجاحها وتحقيقها لأهدافها المرجوة، فإن التنافس على إقناع السعوديين بدعم خطة التغيير أو معارضتها مستمر، مع ميل واضح للرأي الداعم للخطة يزداد يوماً بعد آخر على حساب الرأي المعارض لها والذي يتجاهل أصحابه التغييرات الإيجابية في حياة السعوديين وتوفير احتياجاتهم من خلال خطة التغيير تلك، بينما يركزون على الجانب الاجتماعي للخطة فقط، ويرون فيه مخالفة للشريعة الإسلامية متجاهلين التفسيرات الأخرى التي يتبناها كبار رجال الدين في السعودية والمتبعة في غالبية دول العالم الإسلامي.

وتحظى خطة التغيير بالفعل بفرص نجاح كبيرة، كونها مدعومة أصلاً من قبل النخب الثقافية في المملكة والمحسوبة على التيار الليبرالي الذي بدأت آراؤه للمرة الأولى في تاريخ المملكة متوافقة مع آراء قادة الخطاب الديني الرسمي الجديدة.

مواد مقترحة