الثروة النفطية السعودية على وشك التعرض لفحص واقعي.. وهكذا قيم الخبراء ”آرامكو“

الثروة النفطية السعودية على وشك التعرض لفحص واقعي.. وهكذا قيم الخبراء ”آرامكو“

المصدر: إسماعيل الحلو – إرم نيوز

مع طرح عملاق النفط السعودي شركة ”آرامكو“ للاكتتاب قالت إدارتها الحكومية إن قيمتها تبلغ أكثر من 2 ترليون دولار، أي ما يكفي لشراء شركة أبل مرتين، ويبقى هناك متسع لشراء شركة ألفا بت التي انبثقت عنها شركة غوغل.

 غير أنه يبدو أن على المملكة الاستقرارعلى قيمة أقل من ذلك ”أقل بكثير“ حسب وكالة بلومبيرغ.

وتحدث محللون ومدراء تنفيذيون ومستثمرون للوكالة أن ”آرامكو“ لا تساوي أكثر من نصف المبلغ المطروح بناءً على توقعات احتياطيات النفط والتدفق النقدي ضمن عدة سيناريوهات للضرائب.

ما يعني أن السعودية سوف تجني جزءًا صغيرًا من الـ100 مليار دولار التي أوحت بها من خلال تقييمها إذا باعت 5% من أسهم الشركة للمستثمرين عام 2018، كما هو مخطط.

وعلى سبيل المثال، قامت شركة وود ماكنزي بوضع تقييم تقريبي لقلب أعمال ”آرامكو“ بمقدار 400 مليار دولار، وكان ذلك وفقًا لعملاء حضروا اجتماعًا خاصًا للاستشارات النفطية في مكتب العاصمة البريطانية لندن هذا الشهر، وطلبوا عدم ذكر أسمائهم حسب الوكالة. فيما رفضت الشركة، التي يقع مقرها في ادنبره والتي تشتهر بتحليلاتها لشركات الطاقة وأصولها، أن تعلّق على الأمر.

وقال متحدث باسم ”آرامكو“ إن الشركة المنتجة للنفط لا تعلّق على الشائعات والتكهنات. وبينما هناك الكثير من التخمينات التي تتضمن تضخيم حجم الشركة التي لم تفصح أبدًا عن وضعها المالي الذي يحتمل أن يكون قد اقتطع منه معدل الضريبة قبل العرض المبدئي للاكتتاب العام، فإن هذه الفجوة في تقييم ثمنها يكشف المصاعب التي قد تواجهها السعودية في التحضير لحقبة ما بعد النفط.

حيث أن الاكتتاب العام المربح يعني ترسيخ تمويل ثري بحيث إن اتضح أن الأمور كما هو متصور، ستقوم بجلب عوائد استثمارية كافية في الداخل والخارج لتكون الأكبر في قائمة أرباح البلاد بحلول عام 2030.

إلا أن الطلب على النفط سوف يصل قمته قبل ذلك الوقت وفقًا لتوقعات شركة شل الملكية الهولندية، حيث أن مصادر الطاقة البديلة والسيارات الكهربائية تحصل على الشعبية، ما يضع منتجي النفط في الشرق الأوسط على خطى غير ثابتة.

ظهور الشكوك

في حين ظهرت الشكوك حتى داخل الحكومة السعودية نفسها. حيث قال مصدر مقرب من الشركة الأسبوع المنصرم، رفض ذكر اسمه، أن ”آرامكو“ في وضعها الحالي من المحتمل ألا تصل قيمتها إلى حوالي 500 مليار دولار، لأن الكثير من سيولتها النقدية يذهب للضرائب، وليس للمستثمرين المستقبليين أي أن المشاركة في القطاعات الاستثمارية غير محورية. وقال آخر على صلة بأحاديث الاكتتاب العام بأن قيمة الشركة ستكون أقل من تريليون دولار واحد في حالة قيّم المستثمرون الشركة على أساس قدرتها على جني المال.

بالتالي، فإن بيع 5% من أسهم الشركة سوف يجمع على الأقل 25 مليار دولار، وهو مبلغ ما يزال كافيًا للمقارنة مع طرح مجموعة علي بابا القابضة للاكتتاب العام الذي ليس له مثيل عام 2014، والذي أدر على المستشارين المأجورين ملايين الدولارات ومنهم شركة جي بي مورغان تشيس الاستشارية، وشركة موليس وشركاه، والمستشار المستقل مايكل كلاين.

إلى ذلك وضع التقييم الذي بلغ 2 تريليون دولار أولاً من قبل ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في آذار/مارس الماضي. لكن كان هناك مشكلتان وفقًا لمقابلات مع عشرات محللي الأعمال، المستثمرين والتنفيذيين الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم بسبب حساسية الموضوع.

وبذلك فإن  الحجم السوقي لشركة ”آرامكو“ قد يعاني ليصل لحجم شركتي أبل وشركة غوغل المصنفتان كأكبر شركات العالم.

المشكلة الأولى هي أن الأمر يرتكز على حسابات بسيطة، فخذ بالحسبان الـ261 مليار برميل التي تقول السعودية إنها تشكل احتياطي حقول النفط لديها في البحر مثل حقل ”صفنية“، وفي البر مثل حقل ”غوار“. واضرب هذا الرقم بـ8 دولارات، وهو مؤشر يستخدم لتقييم ثمن المخزونات، بهذا يمكن لمحاسب مستقل أن يقيّم احتياطي السعودية من النفط، ثاني أكبر احتياطي في العالم، قبل الاكتتاب العام.

المشكلة الثانية التي تثير الشكوك في تقييم السعودية لقيمة الشركة هي مركزية الضرائب وسياسة توزيع الأرباح.

حيث أن ”آرامكو“، التي تعرف رسميًا باسم شركة النفط العربية السعودية، تدفع 20% كرسوم امتياز على الأرباح، و85% كضريبة دخل. اقتطاعات بهذه الضخامة تقلل حصة المساهمين من الأرباح، ما يجعل الشركة غير جذابة للمستثمرين الأجانب.

مستقبل النفط

بهذا المنطق، ستكون قيمة منتج النفط الروسي روزنيفت السوقية 272 مليار دولار بدلًا من 64 مليار، وسيكون تقييم شركة أكسون موبيل، أكبر منتج للطاقة التجارية شهرةً، أقل بـ53% من قيمتها الحقيقية.

حيث قال المدير التنفيذي لشركة توتال في السعودية باتريك بويان للمستثمرين في مؤتمر 9 شباط/فبراير: ”لم أكن أعلم أن قيمة شركة نفط هي عدة أضعاف لاحتياطيات هذه الشركة“. وأضاف بأن هناك عدة عوامل يجب ”استثناؤها“ قبل ”أن نعرف ما هي القيمة الحقيقية“ لـ ”آرامكو“.

ويفترض المنطق أيضًا بأن النفط السعودي سينضب بعد 73 سنة إن استمر معدل الضخ على ما هو عليه الآن، وسيكون متوفرًا لعدة عقود أخرى إن انخفضت شهية العالم لزيادة الاحتباس الحراري العالمي وتقليل استهلاك الوقود الكربوني.

فمثلًا، ترغب شركة سيارات تويوتا أن تعتمد على الهيدروجين في جميع سياراتها من خلال استبدال جميع محركات سياراتها بحلول عام 2050. حيث أن استخدام البنزين، والذي يعتبر استهلاكه ربع الاستهلاك العالمي، يتزايد عالميًا وفقًا لوكالة الطاقة الدولية. وحذّر مسؤولون مثل محافظ بنك بريطانيا مارك كارني المستثمرين من أنها مسألة وقت قبل أن ”تنضب“ الاحتياطيات في باطن الأرض.

حسابات أخرى

وقيمت شركة وود ماكنزي، واستناداً على عميلين قيمة الشركة بناءً على حسابات مرتبطة بمعدل الضريبة الحالي، وتكلفة رأسمال تبلغ 10%، وتنبؤات أسعار النفط المحلية. واستخدمت ما يسمى بطريقة التدفق النقدي المخصوم لتحديد قيمة ”آرامكو“، والحساسة جدًا لمعدل الضرائب.

ولم يأخذ تقييم ماكنزي في الحسبان انخفاض الانتاج، أو تكاليف عمليات تكرير النفط. وتوصل إلى أن حجم أعمال الشركة يقارب قيمة شركة فاليرو للطاقة في تكساس، والتي لها قيمة سوقية تبلغ 30 مليار دولار.

لذا، إن قام المدير التنفيذي لشركة ”آرامكو“ أمين ناصر بتنفيذ خططه التي كشف عنها في مؤتمر دافوس الشهر الماضي بتخفيض معدل الضرائب ”بحيث تصبح مشابهة للشركات المسجلة“، فإن تقييم وود ماكنزي قد يصبح أكثر.

إلا أن النظر إلى تخفيف الضرائب محدود لأن النفط هو المنبع الأساسي لميزانية الحكومة التي تبذل كل ما بوسعها لاستقرار الموازنة بسبب انخفاض أسعار النفط عالميًا.

السياسة والإقليم

وعلى ذات الصعيد من الأهمية، أن التجار يميلون لطلب خصومات من الشركات التي تقع في دول تحيط بها مخاطر سياسية. فمثلًا تسببت فضيحة فساد في البرازيل بهبوط أسهم شركة بتروليو برازيليرو إلى أدنى مستوى وصلته منذ 16 عام خلال العام المنصرم.

وفي الوقت ذاته كان على المستثمرين في شركة روزنيفت الروسية التعامل مع العقوبات المفروضة على روسيا والتي تضع حدّاً لكمية الإنتاج مقابل المنافسين الآخرين في الأسواق.

وليس من المحتمل أن يقوم مستثمرو آليانز غلوبال، والذين يملكون أسهماً في شركات الطاقة ومن ضمنها أكسون، وشل وبي بي، بشراء أسهم أرامكو في الاكتتاب العام وفقاً لمحلل الطاقة روهان مورفي.

حيث قال: ”لقد توصلنا بشكل عام إلى أن الاستثمار في شركات مرتبطة بشكل وثيق مع الدولة غير جذاب“.

وبينما تعتبر السعودية مستقرة نسبيًا في الشرق الأوسط الذي تعصف به المشاكل، إلا أنها ليست منيعة أمام المخاوف بأن القرارات المبنية على النفط ستتأثر أكثر بالظروف الجيوسياسية بدلًا مما هو أفضل للأقلية من المساهمين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com