لماذا يخاف السعوديون من الاكتتاب العام لأرامكو؟

لماذا يخاف السعوديون من الاكتتاب العام لأرامكو؟
Saudi and Foreign investors stand in front of the logo of Saudi state oil giant Aramco during the 10th Global Competitiveness Forum on January 25, 2016, in the capital Riyadh. The an annual event brings together high-ranking Saudi officials and world business leaders. / AFP / Fayez Nureldine

المصدر: الرياض – إرم نيوز

في نداء مؤثر لوزير الاستثمار السعودي خلال اجتماع الغرفة التجارية الصناعية بمدينة جدة، هذا الشهر، قال جميل فارسي، قطب صناعة المجوهرات السعودي الشهير: ”أنا والله ما أعرف في الاقتصاد أي شيء، لكن أتوسل إليك وأرجوك والمسؤولين، ألا نبيع أرامكو، لا 5% ولا 1%“.

رد وزير الاستثمار ماجد القصبي، بأن الاقتصاد سيستفيد من بيع أسهم في شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو، ومن المتوقع أن يكون بيع أسهم في أرامكو أكبر طرح عام أولي في العالم، وأن يحقق عشرات المليارات من الدولارات.

ويبرز التماس فارسي شكوك الكثير من العامة ومجتمع الأعمال بشأن البيع، ويخشى البعض من أن الرياض تتخلى عن ”درر تاجها“ لصالح الأجانب بسعر بخس في زمن انخفاض أسعار النفط.

ولكن تلك الشكوك من غير المرجح أن تمنع الطرح العام الأولي، الذي يعد الجزء المحوري في مساعي تحسين كفاءة الاقتصاد وتنويعه بعيدًا عن صادرات النفط.

ومنذ عام 2015 تبدي الحكومة رغبتها في تنفيذ إصلاحات مثيرة للجدل وتختبر قدرتها على ذلك، على غرار خفضها المزايا المالية للعاملين في القطاع الحكومي.

الانتقاد العلني قد يؤثر على شكل الطرح، ومن المنتظر بيع ما يصل إلى 5% من الشركة العام القادم من خلال إدراج أسهم في الرياض وسوق أجنبي واحد على الأقل.

هل يفتح الاكتتاب أمام الأفراد؟

ويقول مصرفيون ومحللون: إن الحجم الهائل للطرح يعني أن المستثمرين الأجانب سيضطلعون بدور كبير، لكن الحكومة ستقع تحت ضغط لإظهار أن المواطن السعودي هو المستفيد الأكبر من الطرح.

وقد يعني هذا تخصيص جزء كبير من الطرح لصالح مستثمرين أفراد من السعودية، وتسعيره على نحو يعزز فرصهم في جني المال من وراء استثمارهم في تلك الأسهم، ربما عبر منحهم بعض التخفيض.

لكن خطوة كهذه، قد تزيد صعوبة الوصول إلى قيمة سوقية لأرامكو تقترب من التريليوني دولار المتوقعة من ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يقود جهود الإصلاح.

ويعتقد بعض معارضي الطرح العام الأولي وبعض المصرفيين والمحللين، أن تريليوني دولار رقم يعكس مبالغةً في التفاؤل.

وفي العام الماضي قدرت ”فورين ريبورتس“ وهي شركة استشارات نفطية مقرها واشنطن، قيمة أرامكو السوقية بما يتراوح بين 250 و460 مليار دولار باستثناء قيمة أصول التكرير والنفاذ المضمون إلى النفط والغاز.

وقال محمد الصبان، المستشار السابق لوزير النفط السابق علي النعيمي: ”هناك قلق حقيقي بين السعوديين بشأن الطرح العام الأولي لأرامكو“.

وأضاف أن أحد بواعث القلق، هو ما إذا كان سيجري تخصيص معظم الأسهم المطروحة للمواطنين السعوديين، وأن باعثًا آخر هو ما إذا كان الأجانب سيحظون بأي سيطرة على عمليات أرامكو، وكذلك أي طرح لاحق للأسهم عبر الاكتتاب في أرامكو.

وقال متحدث باسم الشركة: ”أرامكو السعودية لا تعلّق على شائعات أو تكهنات“.

نكبة جديدة

في الآونة الأخيرة نشر مؤيدون ومعارضون للطرح العام الأولي لأرامكو تغريدات مستخدمي الوسم (هاشتاج) ”#الشعب_يعارض_بيع_أرامكو“ والوسم ”#نريد_اكتتاب_أرامكو_بقوة“.

وتقول بعض التغريدات: إن السعوديين يجب أن يدعموا أي إجراء تراه الحكومة سليمًا، بينما يقارن آخرون الطرح العام الأولي لأرامكو ببيع مصر لقناة السويس إلى المستعمرين البريطانيين أو خسارة الفلسطينيين لأراضيهم.

وقال جيم كرين، المتخصص في شؤون الطاقة لدى جامعة رايس في تكساس: ”هناك بعض المعارضة للطرح العام الأولي تستند إلى القومية الاقتصادية، يُنظر إلى الشركة على أنها الإوزة التي تبيض ذهبًا، بعض المواطنين السعوديين يخشون فيما يبدو ألا يستفيدوا وألا يكون لهم نصيب في الأمر“.

وقال كرين: إن الطرح العام الأولي أصبح أيضًا مبعثًا للاستياء من السياسات التقشفية القاسية التي فرضها الأمير محمد منذ عام 2015 لإصلاح الأوضاع المالية الحكومية في عصر النفط الرخيص.

 وأضاف ”حاليًا بعض الأشخاص ممن يرفضون هذه التخفيضات صاروا يرفضون الطرح العام الأولي لأرامكو“.

الحاجة للبيع قد تنتفي

ويقول بعض السعوديين البارزين الذين اعترفوا بالحاجة إلى التقشف: إنه ليس من الضروري بيع أسهم في أرامكو.

 وقال عثمان الخويطر، النائب السابق لرئيس أرامكو: إن البيع قد يكون غير مجدٍ اقتصاديًا لأن أسعار النفط تبدو متجهةً للارتفاع في السنوات القادمة.

وقال الخويطر ”ليس من المنطق أن نبيع أي نسبة من مصدر دخلنا الرئيسي تحت ذريعة الحاجة إلى مزيد من الدخل، ونحن نعلم أن الدخل الحالي للبترول يزيد عن حاجتنا الضرورية“.

لكن في الوقت نفسه، فإن الطرح العام الأولي له مؤيدون كثر.

 وقال سداد الحسيني، المسؤول التنفيذي السابق لدى أرامكو والذي أصبح مستشارًا في مجال الطاقة حاليًا: إن معظم المعارضة مبنية على سوء فهم لمنطق الطرح.

واعتبر الحسيني أن الهدف من الطرح العام الأولي جمع مبلغ كبير من رأس المال الضروري لتمويل تنويع اقتصاد المملكة في المستقبل.

وبينما قال الحسيني إنه واثق من أن الطرح العام الأولي سيمضي قدمًا، فإنه أضاف أن الاعتبارات الاقتصادية والسياسية تعني أنه ينبغي الانتظار لمعرفة شكل الطرح والوتيرة التي سيمضي بها.

وقال مصرفي سعودي: إن الحكومة بحاجة للوصول بتقييم أرامكو إلى رقم لا يبتعد كثيرًا عن تريليوني دولار لكي تتجنب الانتقادات الشعبية.

وقد يتطلب هذا تعديلات ضخمة في السياسات، من بينها على سبيل المثال إجراء خفض حاد في الضريبة التي تدفعها أرامكو، على الرغم من أن هذا الإجراء من الممكن أن يقلص دخل الحكومة المتكرر.

وأضاف المصرفي، الذي رفض نشر اسمه لأنه غير مخول بالحديث علنًا: إنه إذا كان تحقيق رقم قريب من تريليوني دولار أمرًا غير مرجح، فإن الطرح العام الأولي ربما يتأجل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com