كيف استفزت بائعة الشاورما السعودية متحمسين لرؤية 2030؟

كيف استفزت بائعة الشاورما السعودية متحمسين لرؤية 2030؟

المصدر: الرياض – إرم نيوز

ما زال صدى انخراط مبتعثة سعودية، حائزة على الماجستير في اختصاص تقنية ”النانو“ بالغة الدقة، بالعمل كبائعة شاورما في أحد شواطئ المملكة، مثار غضب واستفزاز شريحة واسعة من المثقفين السعوديين المتحمسين لرؤية تطوير المملكة 2030.

ويستمر الحديث حول القضية التي شكلت صدمة في الأوساط الأكاديمية، بعد انتشار قصتها الأسبوع الماضي، ليتوسع السجال ويصل إلى تسليط الضوء على خبرات المبتعثين المهدورة، وعدم استثمار المملكة لهم، ولجوء الكثير منهم إلى أعمال يدوية لا تتناسب وطبيعة دراستهم والأموال التي أنفقتها الدولة عليهم.

ويقع الكثير من المبتعثين فريسة للبطالة التي تصل نسبتها إلى حوالي 12%، في وقت يؤكد كتاب سعوديون أن ”عدم الاستفادة من تلك الخبرات العائدة بعد إتمام دراستها في الخارج يعد أكبر هدر للمال العام، ومن أخطر العوائق أمام التنمية“.

ويرى الكاتب، صفوق الشمري، أن ”جوهر رؤية 2030 هو الاستفادة من عقول أبناء البلد وتحديث اقتصاد الدولة وجعله اقتصادًا معرفيًا، ولن يجدوا أفضل من تقنية النانو لتطبيق هذا الجوهر، ولربما كانت أماكن التوظيف التي أتتها نورة كانت تضع شعار رؤية 2030 على مكاتبها، وهنا الاختلاف بين الخطة والتطبيق“.

ويقول الكاتب في مقال نشرته صحيفة ”الوطن“ السعودية، اليوم الثلاثاء، تحت عنوان ”رؤية 2030 وبائعة الشاورما“: إن ”نورة مجرد مثال نشرته الصحافة، وهناك الكثير مثلها، ولا أريد أن أحدد الموضوع بشخصها، ولكن أريد الحديث عن هذه المجموعة من شباب وشابات الوطن، ليس أسوأ على إمكانات وتقدم أي بلد من فقدان عقوله وشبابه للأمل“.

ويضيف ”لا شيء يدفع الشاب إلى الإحباط وعدم العطاء والتهور مثل عدم المساواة، أنا متأكد أن الشباب السعودي ممكن أن يعمل بأي وظيفة كانت لو شعر بأنه ليس هناك شخص أقل منه مؤهلات ووظيفته أفضل منه لأن لديه معارف أو علاقات. عدم المساواة سيدفع الشاب للرفض والعناد، كيف أقنع شابًا مؤهلاته من أفضل الجامعات بالعمل بائعًا مثلًا؟ وهو يرى أقرانه أقل شهادة وكفاءة على مكتب حكومي ضخم“.

نورة.. بائعة الشاورما

وبعد أن كسر عدد من الشبان السعوديين ”تابوهات العيب الاجتماعي“ بالانخراط في أعمال كانت تُصنّف من قبل مواطنين على أنها ”مهينة“، يبدو أن فتيات سعوديات دفعتهن الحاجة وارتفاع نسبة البطالة إلى الدخول في مثل تلك الأعمال.

وفي حالة نادرة وغير مسبوقة، شهدت المملكة دخول فتاة سعودية حائزة على الماجستير في تقنية ”النانو“، مجال العمل في بيع الشاورما على كورنيش إحدى مدن المملكة، بسبب الحاجة وضعف فرص العمل.

نورة؛ فتاة سعودية دفعتها الحاجة واليأس من إيجاد وظيفة تتناسب واختصاصها الدقيق، بعد عامَين من البحث عن عمل، إلى العمل كبائعة شاورما.

ودرست نورة الكيمياء، وحازت على شهادة الماجستير في إحدى الجامعات الأسترالية، في تخصص تقنية ”النانو“ الذي يعتبر تخصصًا ناشئًا في مجال العلوم الكيميائية والفيزيائية في السعودية.

البطالة في أوساط الأكاديميين

ويعاني الكثير من حملة شهادة الدكتوراة والماجستير في المملكة العربية السعودية من البطالة، رغم وجود 34 جامعة على أراضيها، ما يثير الكثير من الجدل في الأوساط الأكاديمية، عن أسباب الظاهرة وآليات علاجها.

ويعود أبرز أسباب بطالة الأساتذة الجامعيين السعوديين، إلى رفض الجامعات المحلية التعاقد معهم، في ظل توجهات إداراتها  لاستقطاب الكفاءات العلمية دون النظر إلى الجنسية.

وسبق أن أشار الكاتب، سعيد السريحي، إلى أن ”عدد أعضاء هيئة التدريس الذين تم التعاقد معهم في الجامعات الحكومية وحدها من غير السعوديين يبلغ 26 ألف متعاقد ومتعاقدة، وإذا ما أضفنا إليهم عدد الذين تعاقدت معهم الجامعات الأهلية، كان من حقنا أن نتساءل عما إذا كانت هذه الآلاف المؤلفة من المتعاقدين تمتلك الخبرة والكفاءة“.

تحوّل سعوديين إلى مهن يدوية

وشهدت الآونة الأخيرة تحول عدد من السعوديين إلى مهن يدوية، كانت تندرج في إطار النظرة الدونية، واقتصرت ممارستها فيما مضى على العمالة الوافدة.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي وصحف محلية، مطلع العام الجاري، حكاية الشاب السعودي مرتضى المسيليم (18 عامًا)، الذي تدرج في عمله في محل للشاورما.

وتغيب الإحصائيات الرسمية حول أعداد الشباب السعودي المنخرط في مثل تلك الأعمال، إلا أن الصحف المحلية، تنقل بين الحين والآخر، مزيدًا من الإقبال عليها، وإنْ في إطارٍ محدودٍ وخجول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com