سعوديون ينتقدون منح ”نزاهة“ جوائز للمبلغين عن حالات فساد في المؤسسات الرسمية

سعوديون ينتقدون منح ”نزاهة“ جوائز للمبلغين عن حالات فساد في المؤسسات الرسمية

المصدر: الرياض- إرم نيوز

انتقد الكاتب السعودي سعيد السريحي، تصريحات مسؤول في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، بمنح جوائز ومكافآت للمواطنين الذين يقدمون بلاغات عن حالات فساد اطلعوا عليها في دوائر الدولة.

وكان مدير فرع الهيئة في المنطقة الشرقية، عبد الكريم المالكي، أشار مؤخرًا في محاضرة ألقاها في الغرفة التجارية في الخبر، شرق السعودية، إلى العناية التي توليها الهيئة لما يردها من بلاغات عامة يتقدم بها المواطنون إليها وعما تتخذه من إجراءات بصدد تلك التحقيقات، وما تقدمه الهيئة من مكافآت لمن يتقدمون بتلك البلاغات.

فتح الباب على فساد مقنع

وانتقد الكاتب سعيد السريحي، توجه الهيئة لمنح جوائز للبلاغات، معتبرًا أنها ”قد تفتح الباب على فساد مقنع من نوع آخر“.

ويقول الكاتب في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، اليوم الأربعاء، تحت عنوان ”فساد مكافآت المبلغين عن الفساد“، إن ”للمسألة جانبًا آخر يتمثل فيما يمكن أن تؤسس له تلك المكافآت من أخلاقيات سيئة تحيل العمل الوطني المتمثل في الإبلاغ عن الفساد إلى عمل استثماري يقوم به المبلغون طمعًا فيما قد يحصلون عليه من مكافآت“.

ويضيف أن ”هذا من شأنه أن يؤسس لفساد خطير يتحول فيه المواطنون إلى صيادين للجوائز والمكافآت دون امتلاك الحس الوطني، بحيث أنهم يتقاعسون عن التبليغ فيما لو توقفت الهيئة ذات يوم عن دفع المكافآت لمن يبلغونها عن مظاهر الفساد“.

إيقاظ الحس الوطني

ويرى الكاتب في ختام مقاله، أن الهيئة بحاجة إلى برامج توقظ الحس الوطني الذي لا يقبل فيه المواطن غض النظر عن أي فساد يمكن أن يمس مصالح الوطن والمواطنين، الحس الوطني الذي يحمل المواطن على رفض أي مكافأة.

هدر المال العام

وتأتي تصريحات مدير فرع هيئة النزاهة في المنطقة الشرقية، بمنح جوائز للمبلغين عن الفساد، في وقت يوجه مثقفون سعوديون اتهامات للهيئة ”بهدر موارد الدولة“.

وسبق أن أكد الكاتب السعودي، طلال آل الشيخ، على أن بقاء الهيئة بوضعها الحالي، ما هو إلا نوع من أنواع هدر موارد الدولة، لأن الهيئة إن بقي عملها كما هو منذ سنوات، فإنها ربما تعطي الضوء الأخضر للفاسدين بعدم أدائها واجباتها.

ويستمر مسلسل الانتقادات لانخفاض سقف ”نزاهة“، في ظل وصفها من قبل بعض السعوديين بأنها تكاد تكون أشبه بجمعية حقوق الإنسان بسبب قراراتها غير النافذة.

وأسست المملكة العربية السعودية هيئة ”نزاهة“ منذ حوالي 4 أعوام، بتوجيه شخصي من العاهل الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، للتصدي للفساد المستشري في جسم الدولة.

ومنذ ذلك الحين، تقوم ”نزاهة“ بتنفيذ جولات ميدانية على الجهات الحكومية، وفي أكثر من مناسبة عبرت الهيئة عن عدم رضاها، عن تجاوب المؤسسات الحكومية معها، معتبرة أنها لا تصل إلى المستوى المطلوب.

وعلى الرغم من الدعم الرسمي والتوجيهات الملكية، والحماسة التي اتسمت بها ”نزاهة“ في بداية انطلاق أعمالها بمكافحة الفساد ”سواءً ارتبط برؤوس كبيرة أم صغيرة“.

وكانت قد أعلنت إخضاع الوزراء والمديرين ومسؤولي الدولة لإقرار ذمة مالية، إلا أنها لم تتمكن من الحد من الفساد المستشري في أجهزة الدولة  وفي كثير من الحالات تتجاهل الكثير من المؤسسات الحكومية في المملكة استفساراتها.

وفي ظل الشكاوى المتكررة من ”نزاهة“ أمر العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، عام 2015، بأن تلتزم الجهات التي يشملها اختصاص ”نزاهة“ بالرد على استفساراتها خلال مدة أقصاها 30 يومًا من تاريخ إبلاغها الاستفسارات والملحوظات، وبالنسبة إلى الاستفسارات العاجلة جدًا والمهمة وذات الطابع المُلِح، يكون الرد عليها خلال خمسة أيام فقط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com