كيف ستتعامل الأمم المتحدة مع الحوثيين بعد استهداف مقرها في جازان السعودية؟

كيف ستتعامل الأمم المتحدة مع الحوثيين بعد استهداف مقرها في جازان السعودية؟

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

وضعت ميليشيات الحوثي، التي تقاتل ضد الحكومة الشرعية في اليمن، نفسها في صدارة قائمة المليشيات المسلحة على مستوى العالم، خرقًا للقوانين الدولية والإنسانية، بعد أن وسّعت قائمة أهدافها لتشمل مقرات الأمم المتحدة، متجاوزةً بذلك قائمة أهداف سابقة بينها مكة المكرمة ذاتها.

فبعد 3 أشهر من استهداف الجماعة المدعومة من إيران لمكة المكرمة بصاروخ باليستي، ضم الحوثيون مقرات الأمم المتحدة لقائمة أهدافهم، واستهدفوا، أمس الإثنين، إحدى تلك المقرات في مدينة جازان السعودية المحاذية للحدود مع اليمن.

وسقطت القذيفة على المبنى وتسببت بإصابة شخص واحد على الأقل، إضافة للأضرار المادية التي لحقت بالمبنى الذي كان من المقرر أن يستضيف لجنة تسعى الأمم المتحدة لتشكيلها لمراقبة وقف إطلاق النار والأعمال المسلحة في اليمن لم يتم التوصل إليه بعد.

ويقول مراقبون إن استهداف المبنى تم بشكل مقصود، ويبعث برسالة رمزية مفادها أن الجماعة المتحالفة مع القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، لا تسعى لوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات مع الحكومة الشرعية.

وتؤكد اعترافات سابقة لأحد القادة الحوثيين المنشقين عن الجماعة أن القذائف والصواريخ التي تطلقها جماعة الحوثيين على السعودية تكون محددة الأهداف، وبتنسيق وتوجيهات إيرانية مباشرة تهدف لبعث رسائل سياسية.

وكانت صحيفة ”الوطن“ السعودية قد نقلت قبل نحو أسبوع عن قائد القوة الصاروخية للحوثيين المكنى بـ ”أبو محمد“ والمنشق حديثًا من صفوف الجماعة، قوله، إن الصاروخ الذي استهدف مكة المكرمة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كان الهدف منه مكة المكرمة تحديدًا، لا كما نفى قادة الحوثيين حينها.

وقال ”أبو محمد“ إن استهداف مكة تم بتنسيق وتوجيهات إيرانية، وإن الميليشيات الحوثية كانت تعتقد أن دفاعات القوات الجوية السعودية تركز اهتمامها فقط على المناطق الحدودية والجنوبية، وإن مباغتة مكة ستكون عملية مفاجئة وناجحة، الهدف الرئيس منها هو إظهار السعودية أمام العالم الإسلامي بأنها غير قادرة على حماية المقدسات الإسلامية.

وإظهار المملكة بأنها غير قادرة على حماية المقدسات الإسلامية، مكة المكرمة والمدينة المنورة، لازما خطابًا سياسيًا إيرانيًا معاديًا للمملكة خلال العامين الماضيين بالفعل، واستندا إلى حادثة سقوط رافعة داخل الحرم قبيل موسم الحج قبل الماضي، وحادثة تدافع بين الحجاج وقعت في الموسم ذاته.

ومن شأن استهداف مقر للأمم المتحدة داخل الأراضي السعودية، أن يفتح على الحوثيين اتهامات جديدة، بينها استهداف شرعية الأمم المتحدة ذاتها بشكل مقصود، ودورها في تحقيق عملية سلام في اليمن.

ويضع ذلك الاستهداف الحوثيين في موضع الشك من جديتهم في الدخول بعملية سلام مع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته، ويجعل من عقد أي جولة مباحثات جديدة كالتي شهدتها الكويت العام الماضي، أمرًا صعب التصديق من الأمم المتحدة ذاتها والتي ترعى تلك المباحثات.

وكان المبعوث الدولي للأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، قد أدان بأشد العبارات حادثة استهداف مقر الأمم المتحدة في منطقة ظهران الجنوب والمعروف اختصارًا بـ ”الدي سي سي“، قائلاً ”إنه لأمر مأساوي لا يعبر أبدًا عن حسن النوايا أن يقع مثل هذا الحادث في وقت ندعو فيه من أجل استمرار جهود وقف إطلاق النار“.

وعلى عكس موجة الغضب العارمة التي اجتاحت العالم الإسلامي بعد استهداف مكة المكرمة بصاروخ نجحت قوات الدفاع الجوي السعودية في إسقاطه حينها، فإن ردود الفعل على استهداف مقر للأمم المتحدة أخذت طابعًا مغايرًا غير واضح المعالم لحد الآن، لكنه قد يتمثل بتغيير جذري في طريقة تعامل المنظمة الدولية ومبعوثها مع الميليشيات الحوثية.