لم يكن شغوفًا بالسياسة كإخوته.. الأمير محمد يترجل بهيبة أبناء الملك فيصل المعروفة

لم يكن شغوفًا بالسياسة كإخوته.. الأمير محمد يترجل بهيبة أبناء الملك فيصل المعروفة

المصدر: قحطان العبوش– إرم نيوز

ودع السعوديون أمس السبت، الأمير محمد بن فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، عن عمر ناهز الـ 80 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا لا يقل مكانة وأهمية عما تركه شقيقه الراحل الأمير سعود الفيصل، غير أن هوى الرجل لم يكن بالسياسة والدبلوماسية شأن كثير من إخوته، بل الاقتصاد الإسلامي الذي يعد رائده بلا منازع.

فخلال عقود طويلة من الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي، وتأسيس أدواته الأولى التي ما لبثت أن تطورت لتجعل من الاقتصاد الإسلامي مثار إعجاب اقتصاديي العالم من ناحية الأمان والعوائد، كوّن الأمير محمد لنفسه هيبة توازي هيبة إخوته التي عرفها السعوديون من خلال إنجازات أبناء واحد من أكثر ملوك السعودية شعبيةً.

ولد الأمير محمد الفيصل العام 1936، في مدينة الطائف، وهو الابن الثاني (بعد الأمير الشاعر عبدالله الفيصل) لنائب الملك على الحجاز، الأمير فيصل بن عبدالعزيز، الذي كان وقتها يقود حملة عسكرية في اليمن، والابن البكر للأميرة عفت الثنيان آل سعود، التي قادت مشروع تعليم الفتاة السعودية، وأنشأت أول مدارس للبنات، دار الحنان، في الخمسينيات الميلادية، ثم حرصت أن تختم حياتها بأول جامعة أهلية للبنات (جامعة عفت).

مسيرة حافلة

فقد الأمير محمد ذاكرته قبل العاشرة نتيجة لإصابته بمرض التيفوئيد، وكان شفاؤه منه معجزة لضعف الإمكانات الطبية في ذلك الحين، ثم استعاد قدرته على الكلام والمشي، وعاد إلى مدرسة الطائف النموذجية التي أنشأتها والدته، وانتقل بعدها ليواصل دراسته الثانوية والجامعية في الولايات المتحدة، وتخرج من كلية مانيلو، سان فرانسيسكو، بشهادة بكالوريوس في الاقتصاد والإدارة العام 1963. ثم التحق بالبعثة الدبلوماسية السعودية في الأمم المتحدة، إضافة إلى دوره في التواصل مع إدارة الرئيس جون كنيدي.

عاد الأمير الشاب إلى بلاده مع زوجته الأميرة منى، ابنة أول أمين عام لجامعة الدول العربية، عبدالرحمن باشا عزام، وابنه البكر (المهندس) عمرو، وبناته (الروائية) مها و(الفوتوغرافية) ريم، في نهاية الستينيات الميلادية ليعمل في مؤسسة النقد، ثم ينتقل للعمل مع وزارة الزراعة، لتنفيذ مشروعه الرائد ”تحلية مياه البحر“، بدأ بأول محطة في جدة، في أوائل السبعينيات ثم بشبكة محطات على شواطئ البحر الأحمر والخليج العربي. ولكنه لم ينجح في تمرير مشروعه الرائد لتوفير المياه والكهرباء وتحسين البيئة عن طريق نقل قطع من جبال الجليد من القطب الجنوبي إلى شواطئ البحر الأحمر، رغم دراسات الجدوى التي شارك فيها علماء مشاهير في كافة التخصصات ذات الصلة، وتوصيات مؤتمرات دولية متعددة، تكفل وحده بمصاريفها.

رائد الاقتصاد الإسلامي

استقال الأمير في نهاية السبعينيات من وظيفته كأول محافظ للمؤسسة العامة لتحلية مياه البحر ليعمل على تحقيق حلم آخر، هو البنوك الإسلامية التجارية، بعد مشاركته في إنشاء البنك الإسلامي للتنمية. واستطاع رائد الاقتصاد الإسلامي أن ينشأ شبكة فروع ”بنك فيصل الإسلامي“ في مصر والسودان والإمارات والبحرين وجنيف وباكستان وتركيا. وأسس وقاد أول اتحاد للبنوك الإسلامية.

وأنشأ الأمير محمد ”جائزة محمد الفيصل لدراسات الاقتصاد الإسلامي“ برئاسة ابنه الأمير عمرو، في كلية الأمير سلطان للإدارة، التابعة لجامعة الفيصل، ونائبه عميد الكلية الدكتور شكيل حبيب. وخصصت الجائزة للطلاب في مراحل ما قبل الدكتوراه. كما رعى في نفس الكلية نادي الفيصل الثقافي، الذي دشن منذ أسابيع، برئاسة ابنه الأمير عمرو، ونيابة عميد الكلية.

وعلى خطى والدته، أنشأ الأمير محمد الفيصل مدارس المنارات، التي تميزت بالجمع بين التعليم والتربية على أسس حديثة مع المحافظة على الأصالة. وانتشرت المدارس في نسختيها العربية والأجنبية في مختلف أنحاء السعودية حتى بلغ عدد طلبتها 18 ألف طالب وطالبة.

وبعد وفاة والده الملك فيصل بن عبدالعزيز العام 1975، شارك الأمير محمد مع إخوانه في تكريم والدهم بإقامة مؤسسة الملك فيصل الخيرية، الذي يتبعها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وجامعة الفيصل، وجامعة عفت، وجائزة الملك فيصل. وللمؤسسة التي وضع لها عند تأسيسها رأس مال يقدر بمليار ريال، العديد من المشاريع الخيرية والعلمية والتعليمية داخل وخارج البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة