عبده خال حين يكتب عن كآبة السعوديين: ”نحن أسياد التجهم“

عبده خال حين يكتب عن كآبة السعوديين: ”نحن أسياد التجهم“

المصدر: الرياض - إرم نيوز

وجه كاتب سعودي انتقادات لاذعة لأسلوب حياة الكثير من المواطنين السعوديين، الذين يؤمن الكثير منهم أن ”الضحك يميت القلب“ ما تسبب في موجة عامة من الكآبة والأمراض النفسية.

ويقول الكاتب عبده خال ”عشنا عشرات السنوات ونحن أسياد التجهم حتى أن البعض كان يدافع عن عبوسه بغلظة أشد من العبوس ذاته ويعقر محاججتك له إن الضحك يميت القلب. وكانت النتيجة موت قلوب أفراد المجتمع بالكآبة والأمراض النفسية والقرف والتطنيش وحمل كل فرد تشظيه واستتر في مكان منعزل وفضل الاختباء. هذا الوضع منحنا خصلة التناقض فغدت كثير من الشخصيات لها أقنعة عدة وتظهر في كل حالة بقناع“.

ويضيف الكاتب في مقال نشرته صحيفة عكاظ“ السعودية، اليوم الخميس، إن ”خلق السعادة قبل أن تكون جملة عالقة في الهواء هي جملة مهمة تتغلغل إلى عمق المأساة التي عشنا فيها عقودا وتصبح تلك الجملة في غاية الصعوبة لأنها تستوجب اجتثاث عقود من الزمن الذي حرمت فيه الضحكة، فهل تستطيع الهيئة أن تعيدنا للزمن الجميل؟“، في إشارة إلى تكثيف هيئة الترفيه العامة السعودية لنشاطاتها خلال الشهور الأخيرة.

وكانت ”الهيئة“ أعلنت أخيرا أنها وضعت أهدافًا متنوعة لنشر السعادة في المجتمع التي يؤكد الكاتب أنها ”تيبَّست في أوصال المجتمع“.

ويتابع الكاتب: ”مجتمعنا لا يضحك وأنه نسي الابتسامات في منحنيات الأيام الماضية التي يطلق عليها البعض (زمن الطيبين) أو (الزمن الجميل).. بسبب السنوات العجاف التي امتازت بتحريم كل مناشط الحياة حتى طالت جميع الفنون أداء واستماعًا ومشاهدة“.

تحريم الفنون

ويشير خال إلى جملة من النشاطات الاجتماعية التي كانت بحكم المحرمة على مدى عقود؛ مثل ”الغناء محرم والموسيقى محرمة والنحت محرم والتصوير محرم والمسرح والسينما والشطرنج وتربية الحمام والأكل في الأسواق.. عشرات من التحريمات، وأقل تحذيرًا أن هناك كراهية في فعل هذا أو ذاك“.

وتعود قضية موقف الدين من الفنون للواجهة الثقافية في المملكة العربية السعودية، بين الحين والآخر، بعد دعوات يطلقها مثقفون، يطالبون بتغيير التصور عن الفنون، معتبرين أنها لا تتعارض ومبادئ الدين وتقاليد المجتمع السعودي المغرق في محافظته.

وسبق أن أكد الكاتب السعودي، ياسر الغسلان، أن ”الدين لا يرفض الفن الراقي، وأن الفن باستطاعته أن يكون تعبيرًا عن همنا المجتمعي والوطني والروحي، إلى جانب ذلك الجانب الإنساني الذي سيبقى وسيتمدد رغم أنف الكارهين، وهو الجانب الرومانسي، فالحب والعشق والتعبير عنه حجر أساس لا يمكن لأحد أن يغتاله، وإن حاول ذلك دعاة الفكر الداعشي المقيت“.

وعلى الرغم من أن فتاوى غالبية علماء المملكة العربية السعودية تحرم الموسيقى، تنتشر في أوساط المجتمع السعودي، دعوات مثيرة للجدل تطالب بتعليمها، وفتاوى خجولة لا ترى ضيرا من الاستماع والاستمتاع بها.

في حين ترى الكاتبة السعودية عبير العلي، أن ”الدعوة إلى محاربة وتجريم مظاهر الاحتفال والفرح بأي مناسبة تذكر في حياتنا عامة وفي مدارسنا خاصة، وتكريسها كفكرة منبوذة في أنفس النشء منذ نعومة أظافرهم؛ جعلت الحياة جافة وقاسية وموضع ريبة وشك لأي داع للفرح والابتهاج“.

وعمدت السلطات السعودية بالفعل في الآونة الأخيرة إلى تكثيف الفعاليات الترفيهية، إذ شهدت المملكة فعاليات ترفيهية مختلفة، وأشرفت هيئة الترفيه السعودية على تنظيم برامج وعروض مسرحية وفنية ومهرجانات مختلفة.

وكشفت هيئة الترفيه السعودية، أمس الأربعاء، عن تفاصيل برنامجها العام الجاري، متضمنًا فعاليات غير مسبوقة، بينها الترخيص لإقامة حفلات غنائية وإجراء دراسة حول إقامة صالات سينما في المملكة.

وأنشأت المملكة العام الماضي هيئة للترفيه، وما يزال القائمون عليها يعملون على إنجاز أول روزنامة للفعاليات الترفيهية التي ستقام في جميع مناطق المملكة خلال عام كامل، وسط توقعات بأن تواجه تلك الروزنامة اعتراضات من بعض رجال الدين الرافضين لكثير من الفعاليات المنضوية تحت قطاع الترفيه وبينها السينما والغناء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة