من قتل السعوديين في إسطنبول؟.. إجابات مثيرة للجدل داخل المملكة

من قتل السعوديين في إسطنبول؟.. إجابات مثيرة للجدل داخل المملكة

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

لا يزال هجوم ليلة رأس السنة في إسطنبول، يفرض نفسه بقوة في ساحة النقاشات السعودية، خصوصًا مع استمرار أبرز كتاب الرأي بالمملكة، في طرح آرائهم بشأن القضية.

وبعد مرور نحو عشرة أيام على الهجوم -الذي أسفر عن مقتل عدد من السعوديين وإصابة آخرين كانوا يتواجدون في مكان الحادث- لا يبدو أن الحادثة ستختفي من نقاشات السعوديين، رغم دفن الضحايا داخل المملكة وشفاء غالبية المصابين، إذ تحولت الحادثة فيما يبدو لمعركة آراء ضارية ضمن حرب كلامية متواصلة منذ سنوات بين تيارين يتصدران المشهد السعودي، الأول محافظ يقوده رجال الدين ذوو السطوة في البلاد، والثاني ليبرالي يتصدره كبار الكتاب والإعلاميين السعوديين.

وخصص الإعلامي السعودي البارز، إدريس الدريس، مقاله المنشور في صحيفة ”عكاظ“ اليوم الاثنين، للحديث عن الجدل حول هجوم إسطنبول وضحاياه السعوديين، ورد بقوة على الانتقادات التي وجهت للضحايا وذويهم بسبب ما أشيع عن أن الحادثة وقعت في ملهى ليلي لا يجب أن يتواجد فيه السعوديون الذين يمثلون بلدًا يطبق الشريعة الإسلامية.

وقال الدريس في مقاله إن ”من قتل السعوديين ليس المهاجم الذي أطلق النار عليهم بقدر من أجبرهم على ترك بلادهم بحثًا عن الفرح والسعادة الغائبتين في المملكة، ما يضطر السعوديين للسفر إلى كل دول العالم كلما سنحت لهم الفرصة“.

وأضاف الدريس ”تكاد تجد السعودي في الإجازات في كل جهات الأرض للبحث، ولو لوقت وجيز، عن السعادة من خلال الانعتاق من صوارم الرقابة وموانع التشدد التي تفسد المكان مهما كانت طبيعته جميلة، جبلاً كان ذلك أم سهلًا، لأن السعادة الحقيقية لا يجملها المكان لوحده ولكنها الحرية والبساطة والعفوية والعيش بلا تكلف، هو ما يجمل المكان حتى ولو تجرد من أسباب الراحة أو من جمال الطبيعة“.

وأشار الدريس إلى مقال الكاتب السعودي محمد الساعد الذي تسبب بجدل واسع في المملكة عندما نشره الخميس الماضي تحت عنوان ”من قتل السعوديين في إسطنبول“ وتناول فيه القضية ذاتها.

وكان مقال الساعد موضوع حلقة خاصة من برنامج ”يا هلا“ الذي تبثه قناة ”روتانا خليجية“ ضمن معركة واسعة بين المحافظين والليبراليين، كانت وسائل الإعلام المحلية ساحتها الصغرى مقارنة بما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما ”تويتر“.

وبدأ الساعد مقاله الشهير بالقول: ”السؤال الأهم الذي يلاحق دماء السعوديين التي سالت بلا ذنب، هو من قتل هؤلاء الأبرياء، ومن دفع بهم للموت، لهذه اللحظة قتل أكثر من 12 سعوديًا وسعودية، وجرح العشرات في الحوادث ”الإرهابية“ التي جرت في إسطنبول العام الفائت 2016، بدءًا من عملية مطار أتاتورك وانتهاء بالمطعم الليلي قبل عدة أيام“.

وأضاف ”بالتأكيد لم يقتلهم“ الإرهابي“ المجرم الذي فجر القنابل اليدوية وأطلق الرصاص في أجسادهم، ولاحقهم في الحمامات، وطاردهم بطلقاته القاتلة عندما قفزوا في بحر البوسفور البارد المظلم، هو الأداة الأخيرة التي قامت بآخر فعل في خطة الظلام المميتة، وهي تبدأ من تحريم الحياة، وهجر المخالف، وتكفير الآخر، واستسهال الدماء، واعتبار قتل الآخرين قربى للوصول إلى الجنة“.

ويترافق الجدل الحاصل مع تغييرات جذرية تستعد المملكة لإنجازها ضمن خطة تحول في الاقتصاد ستشمل جوانب اجتماعية وثقافية لم يطرأ عليها تغيير منذ عقود، بسبب رفض أنصار التيار المحافظ له، فيما يبدو أنه سيتم الآن تحت وطأة الاقتصاد المنهك الذي يعتمد على النفط فقط، ويقول المشرفون عليه إن نجاحه مرتبط بباقي التغييرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com