هل يستطيع محمد بن سلمان إعادة تشكيل السعودية؟.. مقال ”فورين أفيرز“ كاملًا

هل يستطيع محمد بن سلمان إعادة تشكيل السعودية؟.. مقال ”فورين أفيرز“ كاملًا

المصدر: شوقي عبد العزيز- إرم نيوز

نشرت مجلة فورين أفيرز يوم السبت مقالا مطولا عن استراتيجية الإصلاح التي ينتهجها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي في إدارته للتحول الاقتصادي في الممكلة.

واستند المقال إلى تصريحات نقلها أحد الباحثين الذين التقى بهم الأمير محمد بن سلمان الشهر الماضي.

وقال الكاتب في مقاله، إن قيادة الأمير للأمور كانت حازمة، وتعامل معها على أفضل وجه، وتشير لغة الجسد لديه إلى الثقة، على الرغم من صغر سنه، وقلة خبرته، حيث يتمتع بالكاريزما، ولكن الأهم من ذلك كله، أنه أقدم على التعامل مع أقوى قضية لبلاده، والتي لم يسبق أن فعلها أي مسؤول سعودي من قبل.

وأضاف: أنه ”ليس من الحكمة تكوين رأي ثابت، بشأن ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الذي التقيت معه في الرياض لمدة ساعتين، ومع ذلك أجد من الصعب عدم إبداء إعجابي بما يبدو على الأمير البالغ من العمر 31 عامًا، من تصميم لمواجهة أصعب المشاكل في بلاده، في تلك المرحلة المبكرة، من حياته السياسية، وبقيادته لحملة تغيير شامل في المملكة العربية السعودية، فهو بذلك يضع كل شيء على المحك، وما يهم هو أنه يقوم بهذا التغيير، بكل حسم وبراغماتية“.

وشملت الخطوات الأولى للأمير محمد، خفض مختلف أنواع الدعم، ورفع الضرائب، وبيع أصول الدولة الرئيسية، والدفع نحو ترسيخ ثقافة الكفاءة، والمساءلة في الجهاز الإداري للدولة، المعروف بعدم كفاءته، وإفساح المجال للقطاع الخاص، للقيام بدور أكبر في الاقتصاد، وعلى الرغم من أن ترتيبه الثالث في ولاية العرش، إلا أنه يتحكم تماماً في شؤون النفط، بالبلاد، وصندوق الاستثمار الوطني، والشؤون الاقتصادية، ووزارة الدفاع الضخمة، واستحوذ على كل هذه القطاعات، فور تولي والده، الملك سلمان، الحكم في يناير العام 2015 وتعيين محمد بن نايف، في منصب ولي العهد.

وأشار الكاتب إلى أنه لم يحدث من قبل أن تحدث عضو في العائلة المالكة، أو تواصل مع الشباب السعودي.

وأضاف أن القول بأن الصعود السريع للأمير محمد بن سلمان، قد أثار جدلاً في المملكة العربية السعودية، وإلى حد ما في واشنطن، سيكون شيئاً قليلاً من ناحية مؤيديه، فقد أشادوا بالفعل به، باعتباره منقذاً للمملكة.

وانتقده بعض معارضيه، ومن بينهم أمراء سعوديون يعيش بعضهم خارج البلاد، ومثل هذه الانقسامات متوقعة كلما حاول شخص ما إعادة ترتيب نظام، يحتوي على العديد من المستفيدين من بقائه، ولذا فإنه من المنطقي أن نجد المعجبين والقلقين من قيادة الأمير محمد الجريئة للسياسة السعودية.

وأحد مصادر القلق الواضحة هو كثرة المهام التي يضطلع بها، فالقيام بشؤون كل من الدفاع والاقتصاد هو أمر شاق حتى لأكثر الساسة خبرة، ناهيك عن شخص لديه خبرة قليلة في السياسة العامة، ولكن هذا الجمع للسلطة يجب أن يوضع في منظور أوسع، فهذه العملية، التي تحظى بموافقة والده، تهدف إلى منحه الصلاحيات اللازمة، لقيادة الإصلاحات الصعبة، والتعامل بفعالية مع المعارضة الداخلية.

وهناك قلق آخر ينتاب الأمريكيين بدرجة أكبر من السعوديين، وهو أن صعود الأمير محمد بن سلمان يغير نظام تولي الحكم في البلاد، ولكن ليست هناك أدلة تشير إلى وجود انقسامات داخل الحكومة، بالتأكيد هناك صراع أجنحة ”وهي حالة فريدة من نوعها، في نظام السياسي السعودي“ ولكن ليست من النوع الذي يؤدي إلى الاقتتال الداخلي والشلل، على الأقل بالدرجة التي تحدث في واشنطن حالياً، وتشير الحقائق إلى أن كلاً من محمد بن سلمان ومحمد بن نايف، يعملان معاً بشكل وثيق، ويجتمعان يوميا تقريباً، ويكمل كل منهما مهام الآخر.

وفي الواقع لا يوجد مجال لتداخل الاختصاصات أو المنافسة فيما بينهما، فالأمير محمد بن سلمان، هو المسؤول عن إصلاح الاقتصاد وتعزيز الدفاع الوطني، أما الأمير محمد بن نايف، فهو يتولى ملف الأمن الداخلي الضخم، الذي يتضمن مطاردة الإرهابيين، والحفاظ على القانون والنظام في المحافظات الشاسعة، والعديدة في المملكة.

وما يثير القلق أيضاً، أن محمد بن سلمان، يتحرك بخطى سريعة، لا سيما في القضايا الاقتصادية والثقافية، الأمر الذي يغضب النظام القديم، ويهز أسس العقد الاجتماعي في المملكة، ومع ذلك تعكس المخاطر ضخامة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، التي تواجه المملكة العربية السعودية، والتي تتطلب تغييراً شاملاً، سيؤدي حتما إلى درجة ما من عدم الاستقرار، فالسعوديون يخشون هذا التغيير، ولكن هناك أيضًا اتفاق قوي داخل الحكومة السعودية، بشأن عدم استمرار النظام الاقتصادي الحالي في البلاد، وطريقة سير الأمور.

وتدرك الرياض أنه كان ينبغي عليها أن تصل لهذا الاستنتاج قبل 10 أو 15 عاماً مثلما فعلت معظم دول الخليج الأخرى، المنتجة للنفط، ولكن أن تصل متأخراً أفضل من أن لا تصل أبداً.

ورغم أنه من الإنصاف طرح الأسئلة والتعبير عن المخاوف بشأن كثرة المهام التي يضطلع بها الأمير محمد بن سلمان، إلا أنه لا ينبغي للمرء أن يغفل الفرص الفريدة، التي تكمن في تولى الأمير قيادة نظام الحكم في السعودية، ولعل أهمها هو أنه لم يحدث من قبل في تاريخ السعودية أن كان لديها عضو في العائلة المالكة يتحدث باسم الشباب السعودي الطموح في بلد أكثر من نصف سكانه تحت سن 25 عامًا. وبسبب صغر سنه وقضاء عمره كله في المملكة (خلافا للعديد من أفراد العائلة المالكة) وفهمه العميق لاحتياجات وتطلعات أبناء جيله فهو يعد في وضع أفضل للتعامل مع الشباب واستغلال قدراتهم ومهاراتهم لتحقيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ويعتبر التزام الأمير ولي ولي العهد بمعيار الجدارة والكفاءة أمراً حقيقياً، ويتناقض تماماً مع حكم كبار السن القائم على أساس المحاباة والمحسوبية في البلاد. حيث يقوم بتوظيف الأكفاء واللامعين، أما أولئك أصحاب الأداء الضعيف يتم تسريحهم أو عرض التقاعد المبكر عليهم.

وفي نفس الوقت يواجه الأمير محمد، المتشددين دينياً في المملكة، وفي الماضي حدثت خلافات بين عدد الملوك السعوديين، بما في ذلك الملك عبد الله بن عبد العزيز، مع رجال الدين، بشأن مسألة التغيير، ولكنهم تراجعوا خشية وقوع نزاع خطير قد يؤدي إلى قلب الاستقرار الداخلي والنظام الملكي. وقد تعلم الأمير محمد من هذه التجارب. للتعامل بفعالية مع المشايخ الذين يرغبون في الحفاظ على الوضع الراهن.

يقول الأمير إن لديه استراتيجية ذات ثلاثة محاور: فبدلاً من مواجهة المعارضة الدينية، قال إنه سوف يناقش ويقسم ويقنع أعضاءها، باستخدام المبادئ المبنية على أساس القرآن الكريم والتعاليم الدينية لحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

ووفقاً للأمير محمد، فإن المتشددين دينياً هم نسبة صغيرة جداً، وإذا حرضوا أو لجأوا للعنف، سيتم عزلهم واتخاذ إجراءات عقابية أخرى ضدهم، ويعتقد أن أكثر من نصفهم يمكن تغيير موقفه من خلال الحوار، والعدد الباقي إما غير مهتم، أو ليس في وضع يمكنه أن يسبب أي مشاكل خطيرة.

ويعتقد الأمير محمد، أن جهود الإصلاح ستنجح إذا تمكنت من جذب المحافظين لصفها. وضرب مثلا بالشيخ سعد بن ناصر الشاطري، رجل الدين القوي الذي أُقيل من منصبه في العام 2009 من المجلس الأعلى لعلماء الدين لمعارضته إصلاحات الراحل الملك عبد الله.

يذكر أن الشاطري الآن مستشار في الديوان الملكي، ونتيجة للصبر والمناقشات المستمرة معه تفهم أفكار الأمير محمد، وهذا الأمر أكسب الأمير المزيد من السلطة.

وإذا كانت إعادة بناء الاقتصاد السعودي لمرحلة ما بعد النفط، لم تكن قوية بما فيه الكفاية، يجب على الأمير أن يفعل ذلك بينما يخوض حرباً مكلفة في اليمن، ليحد من تقدم إيران في جميع أنحاء المنطقة والتعامل مع منطقة تتسم بانتشار العنف.

وبصفته أكبر مسئول عسكري في البلاد، فإن بصمات الأمير محمد، ستترك أثرها على السياسة الخارجية السعودية في الحاضر والمستقبل، ورؤيته العالمية ما زالت تتشكل نظراً لخبرته المتواضعة، ولكن ملامحها بدأت تتضح.

وما ينبغي ألا يشكل صدمة لأحد في واشنطن، هو أن الأمير محمد يتفق مع وجهة نظر الحكومة السعودية، في أن إيران تمثل وتؤجج العلل الرئيسية الثلاثة في المنطقة وهي: النزاعات الأيديولوجية، وزعزعة استقرار الدول، والإرهاب.

وأكد الأمير أن المشكلة لم تكن أبدا إيران في حد ذاتها، ولكن في النظام الراديكالي الذي أنتجته الثورة الإيرانية عام 1979. ورداً على سؤال حول مستقبل الصراع السعودي-الإيراني، وما إذا كانت المملكة تبحث فتح قناة اتصال مباشرة مع خصمها لنزع فتيل التوترات وإقامة أرضية مشتركة بينهما، أجاب الأمير بأنه لا فائدة من التفاوض مع سلطة مُصرة على تصدير أيديولوجيتها والتورط في الإرهاب وانتهاك سيادة الدول الأخرى. وقال إن المملكة سوف تخسر الكثير من التقارب والتعاون معها قبل أن تغير إيران سلوكها.

 ورغم امتلاك الأمير رؤية إقليمية تركز على إيران، إلا أنه ليس غافلاً عن انتشار التطرف السني العنيف وخطر تنظيم داعش والقاعدة، كما يشعر محمد بن سلمان بالقلق العميق من نفوذ داعش في العراق وسوريا، ويعتقد أنه يمكن احتواء هذا التنظيم في بلاد الشام وهزيمته في نهاية المطاف، بالنظر إلى وجود دول قوية مثل مصر والأردن وتركيا والمملكة العربية السعودية، ولكن التنظيم يمكن أن يزدهر ويعمل بكل سهولة في أفريقيا ويحدث الكثير من الضرر.

وهذا هو السبب في التزام المملكة بالمساهمة في مكافحة التهديد المتزايد للتطرف العنيف في أفريقيا من خلال الشراكة مع المنظمات الدولية للمساعدات والتنمية، بما في ذلك منظمة اليونيسيف ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، والتخطيط للقيام بعدد من المبادرات خلال السنة المقبلة.

ويشكل التطرف الداخلي أيضا، مصدر قلق كبير لدى الأمير محمد، فقد كان في أواخر سنوات المراهقة عندما أوعز أسامة بن لادن لأتباعه الجهاديين بشن تمرد مميت ضد المملكة بعد غزو الولايات المتحدة للعراق، وقال إنه يتذكر جيداً تلك الفترة المظلمة في تاريخ المملكة العربية السعودية، وإنه في ذلك الوقت فهم الهدف العميق لمناورة الإرهابيين للسيطرة على المدن الإسلامية المقدسة والثروة النفطية.

وفشل تنظيم القاعدة في تحقيق أهدافه رغم أن الأمر استغرق عدة أشهر من رجال محمد بن نايف، لسحق هجمة الجهاديين مع بعض المساعدة من المخابرات الأمريكية.

واندلعت الاشتباكات بين أجهزة مكافحة الإرهاب السعودية والإرهابيين، وغالبيتهم سعوديون، في العديد من المدن والمراكز الحضرية مثل العاصمة الرياض وجدة والخبر ومكة المكرمة والطائف وينبع، وكان ذلك أطول وأعنف صراع داخلي، ضد نظام الحكم في السعودية منذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة.

ويتفق الأمير محمد مع القول بأن المملكة العربية السعودية أخطأت عندما تحالفت مع الولايات المتحدة وجندت مقاتلين جهاديين لهزيمة الشيوعية خلال الحرب الباردة، هذا كان في الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبحت السعودية ضحية للإرهاب وحليفاً رئيسياً في الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب، وتكرس موارد كبيرة لهذه المهمة. وهذا صحيح إلى حد كبير على الرغم من أن البلاد يمكنها أن تفعل الكثير لمواجهة الخطاب المتطرف بشكل أكثر فعالية.

أما فيما يتعلق بتهمة مساواة الوهابية بالإرهاب، فقد أصيب الأمير محمد بالصدمة من سوء فهم الأمريكيين الشديد تجاه هذا المذهب الإسلامي. وقال إن تاريخ التشدد الإسلامي ليس له علاقة بالمذهب الديني في السعودية، والذي أسسه الشيخ محمد بن عبدالوهاب، في القرن الثامن عشر.

وتساءل الأمير: ”إذا كانت الوهابية قد نشأت منذ 300 سنة، فأين كان الإرهاب حينئذ؟“. ”لماذا لم يظهر ذلك إلا في الآونة الأخيرة؟“

وعلى أية حال، كان الأمير محمد محقاً في شيء واحد وهو أن العلاقات الأمريكية السعودية لم تتحسن منذ هجمات 11/9 على نيويورك وواشنطن.

ومن المؤكد عدم اكتراث الرئيس الأمريكي، باراك أوباما بهذه العلاقات على مدى السنوات الثمان الماضية، ولكن ليس هذا هو سبب التوترات العالقة، وسيكون على المسئولين السعوديين معالجة المخاوف المتعلقة ببلادهم من خلال الانخراط بشكل أكثر فعالية مع الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي، وهذا الأمر سوف يستغرق سنوات لأن المملكة تنقصها مهارات الدبلوماسية العامة والاتصالات الاستراتيجية، ولكن هذه العملية يجب أن تبدأ اليوم، وفي رأي كاتب المقال أن محمد بن سلمان، هو أفضل شخص يمكن أن يقود هذه العملية.

ويعتبر محمد بن سلمان شخصية ماهرة في التواصل، ويقدر قيمة الشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية ويعتقد أنه ليس هناك أي بديل آخر ذي مصداقية غيرها. وخلال حديثنا لم يجد الأمير حرجاً من التعبير عن إيمانه القوي بقيادة الولايات المتحدة للعالم، ولكنه مثل معظم حلفاء وشركاء الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم كانت لديه مخاوف من نقص رغبة واشنطن في القيادة وعواقب اللامبالاة التي تنتهجها، وقال ”إذا لم تقد سوف يملأ طرف آخر هذا الفراغ، ولن يكون هؤلاء بالضرورة فاعلين جيدين“.

وخلافا لمعظم المسؤولين العرب الآخرين، الذين لديهم حساسية خاصة تجاه المحاضرات الأمريكية عن الديمقراطية أو التدخل في الشؤون الداخلية لبلدانهم، فقد حث الأمير محمد واشنطن على انتقاد المملكة بشكل بناء.

وقال الأمير محمد، إن لديه ثقة، والتي ربما لا مبرر لها، في قدرة المسئولين والمشرعين الأمريكيين العقلانيين على التوصل إلى حل لقانون جاستا JASTA  الذي يسمح للأمريكيين بمقاضاة الحكومة السعودية وكيانات أخرى بسبب الأضرار التي نتجت عن الهجمات الإرهابية على الأراضي الأمريكية أثناء وبعد الحادي عشر من سبتمبر.

وهناك زخم كبير في الكابيتول هيل، يحركه السيناتور ليندسي غراهام جون ماكين، والذي يمكن أن يؤدي إلى تعديل القانون بطرق تحترم رغبات أسر ضحايا أحداث 11 سبتمبر مع الحفاظ على المواطن الأمريكي والمصالح الأمنية والعلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية. من جانبه، أشار محمد بن سلمان إلى أنه في ظل وجود رئيس بفكر رجال الأعمال بالمكتب البيضاوي، سيركز على استغلال الفرص الاقتصادية الرئيسية لرؤيته الاقتصادية 2030 للحصول على دعم الولايات المتحدة للتحول في المملكة العربية السعودية.

لكنه أشار أيضًا إلى أنه كان يود استئناف الحوار الاستراتيجي بين البلدين، والذي توقف خلال سنوات حكم أوباما لأسباب لا تزال غير واضحة. وربما يتقبل ترامب مثل هذا الحوار، على الرغم من أنه صرح بكل وضوح بأنه يتوقع أكثر من ذلك بكثير من حلفاء أمريكا وشركائها في جميع أنحاء العالم بمصطلحات الشراكة الأمنية. وسواء استطاعت المملكة العربية السعودية فعل ذلك بطرق مرضية أو لا، فإن إدارة ترامب ستصغي لمحمد بن سلمان وزملائه.

وأكد الكاتب أنه سيتعين على ترامب التعامل مع صعود  محمد بن سلمان بحرص شديد. وسيتعين على إدارته الاعتراف بتنامي نفوذ الأمير الشاب، وليس فقط في المملكة العربية السعودية، ولكن أيضا في السياسة العربية والإقليمية، حيث يجب اغتنام الفرصة لتشكيل وجهات نظره، ومنحه المشورة، والتي يحتاج إليها أكثر من غيرها، لإحداث تأثير إيجابي على القضايا الحيوية التي يتحكم فيها.

وعلى الرغم من أنه ينظر إليه من قبل أتباعه كبطل، سيواجه محمد بن سلمان تحديات خطيرة في رحلته نحو تحويل المملكة العربية السعودية، وأي واحدة من العناصر العديدة، بدءًا من الاستراتيجية، وقدرة الدولة، والانضباط المالي وانتهاء بالحرب الإقليمية والفوضى قد تعرقل العملية برمتها.

وحتى الآن، قد يمثل ذلك اختباراً نهائياً لقدرة محمد بن سلمان على الترويج لخطته الإصلاحية لاثنين من الجماهير المتشددة وحشد الدعم لها، الجمهور الأول هو الجمهور السعودي، ومعظمه ينفر من المخاطر ويتخوف من التغيير. ومن ثم، يجب على محمد بن سلمان إدارة التناقض الهائل بين سرعة إصلاحاته الرائدة والطبيعة المحافظة للغاية للمجتمع السعودي. أما الجمهور الثاني فهو الولايات المتحدة الأمريكية، التي تقوم بدور ملهم في هذا المشروع الهائل، وتمنحه قدرة استثنائية على أن يوفر للسعوديين الأمن المادي، والمعرفة التقنية، والقدرة على إدارة الدولة والاستثمار.

لأسباب عديدة، قد يتاح لمحمد بن سلمان، الانطلاق ببداية قوية، لكن تعقيدات إصلاحاته سوف تتطلب، من بين أمور أخرى، الصبر والتواضع، فالسير نحو تغيير حقيقي في المملكة العربية السعودية، ليس اختيارياً، فقد كان يجب أن يحدث، مع أو بدون محمد بن سلمان. وربما يكون محمد بن سلمان هو توصيلة الكهرباء، ولكن لأجل عزف الموسيقى، يجب أن تشارك كل الأوركسترا السعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com