سلطنة عُمان تتصدر اهتمامات الإعلام السعودي بعد سنوات من التجاهل

سلطنة عُمان تتصدر اهتمامات الإعلام السعودي بعد سنوات من التجاهل

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

لا تخلو صحيفة سعودية ورقية أو إلكترونية أو محطة تلفزة أو إذاعة تهتم بالسياسة والاقتصاد والشأن العام، هذه الأيام، من الحديث عن سلطنة عُمان كبلد وشعب وقيادة واقتصاد وثقافة وغيرها من الجوانب التي ظلت غائبة -إلى حد كبير- عن الإعلام السعودي العملاق في السنوات القليلة الماضية وعادت بقوة منذ أيام قليلة فقط.

فمنذ إعلان قادة السلطنة أواخر الأسبوع الماضي، انضمامهم إلى التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب الذي تقود فيه السعودية 39 دولة إسلامية، تشهد وسائل الإعلام السعودية ما يشبه الاحتفال بقرار السلطنة المفاجئ.

وكانت سلطنة عُمان غائبة بالفعل بشكل شبه كلي في وسائل الإعلام السعودية، قبل إعلان انضمامها للتحالف الإسلامي، إذا وجد القائمون على تلك الوسيلة -كما يبدو- في سياسة النأي بالنفس التي تتبعها سلطنة عُمان وعدم الانخراط في المبادرات الخليجية الأخيرة، وفي مقدمتها الحرب في اليمن، مبرراً لتجاهلهم ذلك.

ولكن الصورة لم تتغير بعد إعلان السلطنة الجديد فحسب، بل انقلبت رأساً على عقب، وبينما تركز الصفحات الأولى لوسائل الإعلام السعودية اهتمامها على الجانبين السياسي والعسكري لانضمام  سلطنة عُمان للتحالف وتداعياته، حضرت سلطنة عُمان اقتصادياً وثقافياً وفنياً في الصفحات الأخرى، وأحدث تقارير محطات التلفزة السعودية المنوعة.

ومن الصعب حصر ما تم نشره وبثه كماً ونوعاً عن سلطنة عُمان في الإعلام السعودي العملاق، لكن كبار كتَّاب المملكة ورؤساء تحرير الصحف المحلية والقنوات التلفزيونية الكبرى، مازالوا مشغولين بالسلطنة بعد مرور نحو أسبوع على إعلانها الانضمام للتحالف الإسلامي.

ورصد موقع ”إرم نيوز“، خلال خمسة أيام من إعلان انضمام سلطنة عُمان للتحالف، أكثر من مئة مقال رأي وتقرير عن السلطنة في الصحف السعودية الورقية الكبرى فقط، فيما لم يكن الاهتمام أقل في الحديث عن السلطنة في تقارير تلفزيونية متنوعة بثتها الفضائيات والإذاعات المحلية خلال تلك الأيام.

وجميع تلك المواد الإعلامية ترتكز على كون السلطنة جزءا لا يتجزأ من المنظومة الخليجية، وأن انضمامها للتحالف بعد نحو عام من إنشائه يعزز هذا الرأي، فيما يبني إعلاميون سعوديون على قرار السلطنة الجديد آمالهم بأن يتبع ذلك القرار، قرارات أخرى عن الاتحاد الخليجي الذي ترفض السلطنة الانضمام إليه في الوقت الحالي فيما لو تم إنشاؤه.

كما لا تغيب إيران عن تلك المواد الإعلامية بوصفها العدو الأول للدول الخليجية، والتي كانت تعوّل على سلطنة عُمان كحليف خليجي يمكن تطوير العلاقات معه لأبعد الحدود، معتبرة أن قرار السلطنة خسارة كبيرة لأحلام قادة طهران.

الحدث فرض نفسه

ويقول الإعلامي السعودي ورئيس تحرير صحيفة ”مكة“ الإلكترونية، عبدالله الزهراني، لموقع ”إرم نيوز“ إن هذا الاهتمام الإعلامي بسلطنة عُمان عفوي، وفرضه الحدث وحجمه، فهو يعني عودة سلطنة عُمان كواحدة من أهم الدول الخليجية إلى الإجماع الخليجي.

وأضاف الزهراني، أنه لم يكن هناك أي توجه لدى وسائل الإعلام السعودية لحجب سلطنة عُمان عن تغطيتها، كما لا يوجد توجه الآن لتسليط الضوء عليها، هي فرضت نفسها بقرارها الانضمام للتحالف الإسلامي، وإحداث حراك خليجي أجبر وسائل الإعلام على الاهتمام به.

وفي ظل العلاقة الممتازة بين السعودية وسلطنة عُمان حالياً، والتي عززها قرار السلطنة بالانضمام للتحالف، وإشادتها بدور المملكة وسياستها، فإنه من المتوقع أن تأخذ السياسة الإعلامية التي تنتهجها وسائل الإعلام السعودية حالياً شكلاً آخر من التغطية، بعيدا عن الاحتفال، وقريب من يوميات العُمانيين واهتماماتهم وسياسة بلدهم واقتصاده، تماما كما هو الحال مع تغطيتها لباقي دول الخليج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة