لماذا تحتل السعودية مركزًا متأخرًا في جودة التعليم رغم الميزانية الضخمة؟

لماذا تحتل السعودية مركزًا متأخرًا في جودة التعليم رغم الميزانية الضخمة؟

المصدر: الرياض - إرم نيوز

يثير تأخر ترتيب المملكة العربية السعودية من حيث جودة التعليم عالميًا، واحتلالها لمركز متأخر حفيظة مثقفين سعوديين يستغربون ذلك على الرغم من رصد السلطات لربع ميزانية الانفاق الحكومي على قطاع التعليم.

وتحتل السعودية المركز الـ54 من أصل 140 دولة، من حيث جودة التعليم، وفقًا لمؤشر مؤتمر دافوس للتعليم العالي.

ويأتي تراجع المملكة في الوقت الذي ترصد فيه 23% من الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم أي حوالي ربع ميزانيتها، وهذا من المفترض أن يضعها في مصاف الدول المتقدمة إلى جوار سنغافورة، والدنمارك، والمملكة المتحدة.

وتتساءل الكاتبة السعودية، أميمة الخميس، عن سر تراجع جودة التعليم في السعودية، وعدم قيام مشروع تعليمي نموذجي في المنطقة، بل على العكس باتت مخرجات المؤسسة التعليمية ”عبئًا على الدولة بدلًا من أن تصبح المفاتيح التنموية، التي ستعبر من خلالها إلى المستقبل“.

التعليم العالي يرمم ما أفسده التعليم العام

وتقول الكاتبة: ”نحن إلى الآن رغم الدعم، ومشروعات التطوير، يتخرج الطالب بالكاد يسيطر على المهارات الأدنى في الكتابة والقراءة والحساب، لتتلقفه السنة التحضيرية في التعليم العالي، لترمم ما أفسد 12 عامًا من التعليم العام، هذا مع ضمور في غايات التعليم الكبرى الهادفة لبناء الإنسان في مختلف المجالات الايجابية في الحياة، ومده بمختلف المعارف والمهارات التي يحتاجها العصر“.

البيروقراطية وغياب الشفافية

وترى الكاتبة، أن ”إدارة التعليم جزء من الثقافة الإدارية المهيمنة على مؤسساتنا، لذا حتمًا ستعكس عيوبها! من بيروقراطية وغياب الشفافية، والمحاسبية، والهياكل الإدارية المرنة“.

وتضيف، أن ”وزارة التعليم أهدرت كمًا هائلًا من طاقاتها، ووقتها، وجهدها، في الصدام مع الحرس القديم المتمركز داخل الوزارة، والرافض لأي تغيير، وأعتقد أنه آن الآوان لفض الاشتباك التاريخي لصالح البنية التحتية المثالية، والمرافق النموذجية. (و) تكريس الامتيازات الكبرى المقدمة للمعلمين، بحيث تصبح مهنة مصطفاة للنخب“.

وطالبت الكاتبة بـ“مخرجات مستجيبة لإيقاع العصر، ولخطط الدولة المستقبلية. (و) مناهج وعلوم تطبيقية، وإنسانية بمواصفات دولية. عندها فقط لن تصبح ساحات العلم مضمارًا للمزايدات والتجاذب بين التيارات، وسيهب المجتمع بكامل شرائحه، ليصطف خلف مشروع تعليم نموذجي متكامل“.

تجارب خليجية رائدة

وتعقد الكاتبة مقارنة مع دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تمكنت بعضها ”أن تقطع أشواطًا كبرى في تطوير التعليم، لاسيما عبر الاستثمار في تجارب دولية ناجحة في القطاع الخاص، بينما القطاع التعليمي الخاص لدينا أصبح دكاكين تتسابق برفع الأقساط، كمؤشر وحيد على الجودة.

وتتابع: ”دوما وعبر التاريخ كان الاستثمار في تعليم وتأهيل الأجيال، هو أهم وأنجح استثمار، وإلى أن تجد وزارة التعليم جوابًا يفسر للوطن سبب الهوة القائمة بين حجم الإنفاق، وطبيعة المخرجات التعليمية لدينا، فلا أعتقد بأن هناك أمرًا سيتغير داخل المؤسسة التعليمية“.

يُذكر أن المملكة أصدرت الكثير من القرارات الرامية إلى رفع جودة التعليم، وحل مشاكل القطاع ومنها إصدار العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، مطلع العام الماضي، أمرًا بدمج وزارة التعليم العالي، ووزارة التربية والتعليم، في وزارة واحدة باسم ”وزارة التعليم“، إلا أن الكثير من الانتقادات ما زالت تطال المؤسسة التعليمية، وتنتظر حلولًا جذرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com