السعودية.. 2016 عام تقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف

السعودية.. 2016 عام تقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

شكل عام 2016 محطة مفصلية في تاريخ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودورها في المجتمع السعودي، فخلال الأشهر العشرة الماضية من العام الجاري فقدت الهيئة الكثير من صلاحياتها التي اكتسبتها خلال 90 عامًا على تأسيسها.

فمنذ بدايات مراحل تأسيس الدولة السعودية، أنشأ الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود عام 1926 جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليعمل في المناطق التي يسيطر عليها قبل إعلان توحيد المملكة العربية السعودية عام 1932.

وطوال تلك السنوات، زاد دور الهيئة واتسعت صلاحيات رجالها بشكل كبير، ليتحول الجهاز الحكومي الذي يطلق عليه في وسائل الإعلام الغربية ”الشرطة الدينية“ إلى جهاز يميز المملكة عن باقي دول العالم.

لكن ذلك الدور وتلك الصلاحيات، تعرضت لانتقادات داخلية وخارجية واسعة ومتزايدة في السنوات الأخيرة، وتركزت مطالب المعارضين لها في كثير من الأحيان على إعادة تنظيم الهيئة وتقليص صلاحياتها لتصل إلى المطالبة العلنية بحل الهيئة من الأساس وإلغاء وجودها في المملكة.

واعتمدت تلك الانتقادات والمطالب على عدة حوادث وحالات اعتبر فيها رجال الهيئة مخطئين، بعد أن اعتدوا على حريات الناس الشخصية وتجاوزوا صلاحياتهم، وساهم توفر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في تركيز الضوء على تلك الحوادث التي انتهى بعضها بوفيات أو تشهير أو إساءات، ما أجج مشاعر الغضب اتجاه رجال الهيئة، رغم وجود عدد كبير من السعوديين المناصرين لها والذين يعتبرون تلك الأفعال حوادث فردية.

قرار غير مسبوق

وفي أبريل/نيسان من العام 2016، توجت حملة الانتقادات التي قادها معارضو الهيئة الدينية أو ”الحسبة“، كما كان اسمها عند التأسيس، بصدور قرار حكومي غير مسبوق، قلص من صلاحياتها ومنع أعضاءها من إيقاف الأشخاص، أو التحفظ عليهم، أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم، أو التثبت من هوياتهم أو متابعتهم، ليقتصر دورهم على إبلاغ أفراد الشرطة، أو إدارة مكافحة المخدرات عن الاشتباه بشخص معين.

وكانت الهيئة قبل صدور قرار تقليص صلاحياتها، تسيّر دوريات في المناطق العامة لتطبيق حظر المشروبات الكحولية، وتشغيل الموسيقى الصاخبة في أماكن عامة، والتأكد من إغلاق المحال وقت الصلاة، ومنع الاختلاط بين الرجال والنساء من غير المحارم، وتفرض أيضًا ضوابط للحشمة في ملابس النساء، ولديها وحدة خاصة بجرائم ابتزاز الفتيات.

لكن الهيئة ورجالها ونشاطاتهم غابوا بالفعل بعد ذلك التاريخ عن الصفحات الأولى لوسائل الإعلام المحلية وحتى العالمية، ورغم أن القرار الحكومي لم يحلها، بل قلص صلاحياتها فقط، إلا أنها لم تعد تتصدر المشهد بعد ان أثارت جدلًا خلال العقود الماضية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com