هل انتهى دور ”هيئة الأمر بالمعروف“ في السعودية؟ – إرم نيوز‬‎

هل انتهى دور ”هيئة الأمر بالمعروف“ في السعودية؟

هل انتهى دور ”هيئة الأمر بالمعروف“ في السعودية؟

المصدر: إرم نيوز - الرياض

بعد أعوام من الانتقادات لآلية عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية، في ظل ارتفاع نسبة المخالفات بين أعضائها بات بعض السعوديين يتساءل عن جدوى وجودها وإن كان دورها قد انتهى.

ويواجه أعضاء الهيئة البالغ عددهم نحو 5 آلاف يجسدون دور الشرطة الدينية، ويحملون على عاتقهم تكليفًا بتطبيق الشريعة الإسلامية في المملكة، انتقادات ناتجة عن بعض الممارسات المزعجة للمجتمع.

ولم يشفع القرار الوزاري الصادر في أبريل/ نيسان الماضي، للهيئة، ولم تخف حدة التهجم عليها، على الرغم من كونه حصر دورها في تقديم البلاغات بالمخالفات من خلال آلية عمل محددة تعطي ذوي الصلاحيات، كالشرطة ومديرية مكافحة المخدرات دورهما الأكمل في ممارسة عملهم، مع التزام الهيئة بعدم إيقاف الأشخاص أو التحفظ عليهم أو مطاردتهم أو حتى طلب وثائقهم أو التثبت من هوياتهم.

وفي مقال نشرته صحيفة ”الحياة“ السعودية، اليوم الأربعاء، تحت عنوان ”هل نحن بحاجة إلى هيئة الأمر بالمعروف؟“، يرى الكاتب السعودي، محمد المزيني، أنه على الرغم من تراجع دور الهيئة وبشكل خاص في الأماكن العامة لا يزال رهط من الناس يطالب بإلغائها تمامًا، لانتفاء الحاجة إليها مع وجود رجال الأمن.

المحافظون يطالبون بعودتها

وأمام هذا السيل من الانتقادات، يثير مغردون محافظون في الكثير من المناسبات أو الحوادث المتعلقة بقضايا من قبيل التحرش والابتزاز، القضية من وجهة نظر أخرى، مطالبين بعودة الهيئة إلى ضبط المجتمع، ومنحها صلاحياتها السابقة.

كما يمتدح مؤيدوها الدور الذي كانت تقوم به من خلال حث الناس على الصلاة، وإن بالقوة، والمخالفات الصارمة بحق المخالفين.

وسبق أن رصد إرم نيوز، وسومات عدّة، تؤيد رجال الهيئة، لتسلط الضوء على الدور الكبير الذي لعبته منذ تأسيسها، قبل 70 عامًا، في منع عدد كبير من الجرائم؛ معظمها مرتبط بعادات وتقاليد المجتمع السعودي المغرق في محافظته، إذ تشكل الهيئة قوة ردع موجودة في كل أنحاء المملكة وتضع المملكة في واحد من أكثر بلدان العالم أمنًا.

تصرفات غير حميدة

يقول المزيني، إن المشكلة الكبرى المعقدة التي أوقعتها في مغبة تصرفات غير حميدة لا تليق برجال دين محسوبين على هيئة الأمر بالمعروف، كانت نتيجة انفجار البلد جغرافيًا وديموغرافيًا، واتسعت بما لا يستوعبه عقل الإنسان، ومن هنا نشأت أزمات المجتمع، ونتيجة لها أصبح متورطًا في أزمة وعي ضاغط جعلته أكثر عرضة للانزلاق والتشظي إلى أبعد من مسألة الحلال والحرام التي كانت قبلًا واضحة عيانًا.

ويرى الكاتب أن أزمة الهيئة نابعة من أزمات المجتمع والتحول في بنيته، ما دفعها إلى أنها أمْلت على نفسها جزءًا من المهمات التي يجب أن تقوم بها والأساليب التي تتبعها، بمعنى أنها بما كانت تكتسبه من مباركة اجتماعية وموافقة حكومية باتت هي القيّمة الدينية العليا المصطفاة لتقويم أخلاق الناس الموجهة لسلوكهم قسرًا.

تحجيم الهيئة يساهم في بروز سلوكيات اجتماعية جديدة

يقول الكاتب  شهدنا في هذه السنةاختلافًا في ديناميكية الهيئات وممارساتها، بمعنى أنها أصغت سمعًا وطاعة لولي الأمر في قراره المنظم لدورها، ما جعل الناس يتحركون بحرية، وكأن لهذه الحرية المكتسبة أخيرًا إيجابيات وسلبيات وهذا أمر طبيعي، إلا أنه من غير الطبيعي أن تحدث بعض التعديات كالتحرش المكشوف مثلًا ومضايقة الناس والتعدي اللفظي.

ويضيف: ”هنا نحتاج إلى إعادة حساباتنا جيدًا بعدما فشلنا في ترويض أفكارنا لقبول التحول التدريجي نحو فضاءات أوسع من الحرية، ومعه عجزنا عن ضبط سلوك أبنائنا في ما يتفق مع الذوق العام، ولعل الوقت اليوم أصبح مواتيا بما تشهده بلادنا من تطورات في النظم والأساليب الإدارية لأن نتجاوز شكل الهيئة الكلاسيكي التقليدي المرتبط بالتخويف أو القمع المباشر، ونتعاطى معها بوعي عصري“.

ويختم الكاتب مقاله واصفًا عمل الهيئة بأنه معادل موضوعي لشرطة الآداب في أي دولة من دول العالم، لديها صلاحيات الضبط والإحضار بصفتها جهة تنفيذية متى وقع المحظور، ولكن قبل ذلك يجب على الجهات التشريعية تحديد أنواع المحظورات وأشكالها، مع سن قوانين لكل حالة على حدة، بهذا تكون الهيئة التي لن نختلف على تسميتها حتى لو أحيلت إلى (شرطة الآداب) أكثر وضوحًا في عملها وأكثر تقبلًا اجتماعيًا.

مطاوعون عصريون بدرجات جامعية

وفي تحول لافت حيال آلية قبول أعضاء الهيئة المعروفين باسم ”المطوعين“ أو ”المطوعة“، رفعت وزارة الخدمة المدنية، في أبريل/ نيسان الماضي، الحد الأدنى من التأهيل العلمي لسلاسل فئات وظائف (رؤساء مراكز الهيئات الدينية، رؤساء الهيئات الدينية، أعضاء الهيئات الدينية) إلى الدرجة الجامعية بناء على قرار وزير الخدمة المدنية خالد العرج.

الهيئة باقية ما بقيت الدولة

يتوافق طرح المزيني، في عدم الاستغناء عن خدمات الهيئة، مع ضرورة تطوير عملها وتنظيمه، مع تصريحات سابقة للأمير خالد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود؛ عضو هيئة البيعة السعودية، نقل فيها تأكيدات ولاة الأمر على أن هذه الشعيرة العظيمة (الهيئة) باقية ما بقيت الدولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com