كاتب سعودي: منتجات أدبائنا نهربها كالحشيش في ملابسنا الداخلية

كاتب سعودي: منتجات أدبائنا نهربها كالحشيش في ملابسنا الداخلية

المصدر: الرياض- إرم نيوز

في ظل الرقابة الشديدة التي تفرضها المملكة العربية السعودية على الكتب والمنتجات الأدبية، يستمر مثقفون سعوديون بتوجيه انتقادات لاذعة للجهات الرقابية، مطالبين برفع الوصاية الحكومية عن الفكر، وإلغاء إجراءات تأطير المنجز الإبداعي.

ويقول الكاتب السعودي، عادل سعد الموسى، إن الرقابة تجبرنا ”على شراء منتج أدبائنا من مكتبات وأرصفة المدن العربية وتهريبها كالحشيش بين ملابسنا الداخلية في الحقائب عندما نعود إلى أرض الوطن“.

الدور السلبي للأدباء

إلا أن أسباب الوصاية على الثقافة والمثقفين في السعودية، لا تعود بمجملها إلى الرقابة الحكومية، إذ يوجه الموسى في مقال نشرته صحيفة ”الوطن“ السعودية، تحت عنوان ”الأدباء في غرفهم الفندقية“ انتقادات لاذعة لأدباء المملكة، يتهمهم فيها بالارتباط الوثيق بالرعاية الرسمية.

ويقول الكاتب، إنه لو سألنا عشرات الأدباء عن ”الوزارة التي ترى ضرورة إلغائها لأجاب فورًا، وزارة الثقافة والإعلام، ورغم كل هذا، يتنافسون بضراوة على دعوة المؤسسة الرسمية في كل معرض أو ندوة أو مؤتمر، وقد يذهبون للمحاكم في حالات كثيرة للاعتراض على نتائج الانتخابات في شتى منافذ العملين الثقافي والأدبي والتي تعمل بأموال الدولة ورقابتها وإشرافها مثل الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة“.

ويضيف منتقدًا إن ”كل هذا برهان على أن المثقف والأديب لدينا مجرد حالة رعوية تشبه المصاب بمتلازمة (براون) الذي يرفض أنبوب الأكسجين، لكنه لا يستطيع أن يحيا من دونه“.

ويتساءل الموسى مستنكرًا، ”هل يستطيع اليوم هؤلاء الأدباء أن يخرجوا من مؤتمرهم بقرارات عمل حقيقي تعكس ما تقوله حناجرهم من مطالب إسقاط الولاية الرسمية على كتلة الثقافة؟ هل يستطيع هؤلاء المؤتمرون المطالبة بإلغاء الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون في مقابل صفقة الحرية الفكرية والثقافية، التي تحيل صناعة الثقافة إلى مؤسسات مجتمع مدني لا تلبس ثوب الرعوية الثقافية وإزارها؟“.  في إشارة إلى المؤتمر الأدبي المنعقد في فندق ”مداريم“ في الرياض، منذ يوم السبت الماضي.

ويضيف ”هل يدرك هؤلاء المؤتمرون في الرياض أن المؤسسات الثقافية الرسمية، هي من قتلت صناعة مؤسسات المجتمع المدني الحر، وأسهمت في خلق المثقف البرواز الذي صاغ في اجتماعاته الطويلة معاركه الضارية، ليخرج إلينا بأنظمة الأندية الأدبية التي يتنازع كل فقرة فيها مع الرقيب الرسمي ومع الوزارة التي يرى فيها خصمًا ثم يعود إليها من أجل المال الذي يتغذى به، المثقف الحقيقي والثقافة الصادقة هي من تنافس في السوق الحر لتترك حكم الشراء للزبون“.

مصادرة ومنع

وتستمر الجهات الرسمية السعودية بمصادرة ومنع الكثير من الكتب، سواء في معارض الكتاب، أو في المكتبات الخاصة، لتطال الرقابة كتبًا بعينها، أو منتجات فكرية، يعود بعضها لكتاب نالوا حظوة في الشارع الثقافي العربي؛ كمنع مؤلفات الكاتب السعودي، عبده خال، الحائز على جائزة البوكر العربية عام 2010، و منع رواية ”حكاية وهابية“ للروائي السعودي، عبد الله مفلح عام 2012، ومنع مؤلفات غازي القصيبي، وزير الثقافة السابق.

ووفقًا للقانون السعودي؛ تُعدّ وزارة الثقافة والإعلام الجهة المسؤولة عن الرقابة والمنع والمصادرة، عبر الاستعانة بمراقبين متخصصين بالعلوم الشرعية واللغوية والاجتماعية والسياسية والتاريخية.

 إلا أن الأعوام الماضية شهدت تدخل جهات أخرى في العملية الرقابية؛ كان أبرزها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي لها باع طويل في مصادرة الكتب التي ترى أنها مخالفة لمبادئ الإسلام، حتى لو تعارضت إجراءاتها مع موافقات الوزارة، بالإضافة إلى اقتحام معارض الكتب خلال أعوام سابقة.

كما ضج الشارع الثقافي السعودي مطلع الشهر الجاري، بمصادرة حوالي 7 آلاف كتاب، تتجاوز قيمتها 100 ألف ريال (حوالي 26.6 ألف دولار) من مقهى ”الراوي“ الشهير، في العاصمة الرياض، بتوجيه من وزارة الثقافة، دون تقديم الأسباب الموجبة للمصادرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة