هل انحرفت حملة إسقاط الولاية في السعودية عن مسارها؟ – إرم نيوز‬‎

هل انحرفت حملة إسقاط الولاية في السعودية عن مسارها؟

هل انحرفت حملة إسقاط الولاية في السعودية عن مسارها؟

المصدر: ريمون القس – إرم نيوز

يستمر السجال بين قادة الرأي في المملكة العربية السعودية، حول قضية المطالبة بإسقاط ولاية الرجال على النساء، ليأخذ مناحي أكثر حدة في ظل تناقض الآراء وتشعبها، ولتتحول أعمدة الرأي في كبريات الصحف السعودية إلى ساحة للجدل وتوجيه الانتقادات والاتهامات.

وكانت ناشطات وحقوقيات سعوديات، أطلقن حملة على موقع ”تويتر“ للتواصل الاجتماعي، رصدها موقع إرم نيوز، منذ أكثر من 4 أشهر، للمطالبة بإسقاط الولاية، لينعكس صدى الحملة في وسائل الإعلام المحلية والعربية، وتصل إلى الجهات العليا في المملكة.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه الكثير من مثقفي السعودية أحقية تلك المطالب، يرى آخرون أن الحملة انحرفت عن مسارها، بعد أن استثمرها البعض كذريعة للتهجم على المملكة، ومؤسساتها الرسمية، ومنظومتها الدينية والاجتماعية.

وفي مقال لها نشرته صحيفة ”عكاظ“ اليومية، اليوم الثلاثاء، تحت عنوان ”إسقاط الولاية أم إسقاط (…)؟“ ترى الكاتبة السعودية، هيلة المشوح، أن ”الإشكالية التي تعرضت لها الحملة وتنبهت لها إحدى المغردات الفطنات (الجوهرة العتيبي) حين لفتت لانحرافها عن مسارها بعدما تسلق عليها عدة أشخاص وفئات، فقد لوحظ دخول المتردية والنطيحة وفي الوسم الخاص بإسقاط الولاية من معارضين يقطنون أزقة لندن وكندا، هدفهم شتم الدولة ورجالها ومؤسساتها“.

وتقول الكاتبة إنه تم ”استخدام الولاية أداة لتحقيق أهدافهم في البلبلة والتشويه بتأجيج المجتمع والفتيات على وجه الخصوص كما تبين لاحقًا، وليس لنيل الحقوق حيث بدأت الحملة، كما لوحظ تدفق الكثير من الحسابات الوهمية والمشبوهة.. وشتان بين من استخدم الحملة لأسباب وطنية حقوقية، وبين من يستخدمها وسيلة للتأليب على الدولة وهذا ما حدث بالفعل!“.

وتضيف لقد ”تسلقت كذلك فئة تتمثل فيمن لهن موقف مضاد للدولة والمجتمع على حد سواء ممن لفظهم المجتمع حين تعدوا باستمراء طاغ على التقاليد ووجدوا ثغرة يتنفسون من خلالها، فاستخدموا الوسم لصب جام غضبهم بالتأجيج وتحريض الفتيات والانتقاص من الوطنيات المتوجسات من هذا كله، ولا ننسى أيضًا دخول ذلك الواعظ الذي يبحث عن فرص الأضواء بالمواضيع الشائكة والتي تكون المرأة طرفًا فيها حين ألقى خطبة عصماء مفادها أن الولاية على المرأة تقييد لشهوات الفاسدين ولم يخبرنا كيف تقيد شهوات من استمرؤوا زيجات المسيار والمسفار والقصّر وصغيرات السن؟“، في إشارة إلى تهجم الداعية السعودي، محمد العريفي، الذي يحظى بعدد كبير من المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي، على الحملة في الـ 12 من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

تشجيع على هروب الفتيات

وسلطت الكاتبة الضوء على ظاهرة هروب الفتيات من منازلهن، وهجرتهن إلى بلدان أخرى؛ قائلة إن ”المفاجأة المدوية كانت في استخدام الحملة من قِبل تجار الهجرة بتصيد الفتيات المعنفات -أو من ادعين ذلك- وتهريبهن نظير مقابل مادي مجزٍ، أو من قبل بعض حسابات الفتيات اللاتي يدعمن الهروب ويسهلن إجراءاته ويعملن على تصوير الهجرة للأخريات بأنها حلم وردي فيتفاجأن بعكس ذلك.

ويُصدَم الرأي العام السعودي بين الحين والآخر بنبأ هروب فتاة من أسرتها، وهجرتها إلى دولة أجنبية، لتتحول مثل تلك القضايا إلى حديث المجالس في المجتمع المغرق في محافظته؛ كحادثة هروب إحدى بنات القصيم إلى جورجيا، في يوليو/تموز الماضي، بحجة أنها تعرضت للتعنيف من أسرتها.

تشجيع الحملة

وفي الوقت الذي تشخّص فيه الكاتبة السعودية ”المشوح“، مكامن الخلل في الحملة، تختلف كاتبة أخرى، وهي مرام مكاوي، معها بتشجيع صمودها واستمرارها، وذلك في مقال نشرته صحيفة ”الوطن“ تحت عنوان ”اليوم التالي لسقوط الولاية؛ جاء فيه أن ”المرأة ليست ضعيفة العقل وقليلة الإدراك، وتستطيع اتخاذ قراراتها بنفسها، لأن الله العادل قد كلفها بما كلف به الرجل، وحاسبها كما يحاسب الرجل، لا سيما في الحدود“.

وتقول مكاوي إن ”الكاتبات السعوديات منذ أن سمح لأقلامهن بأن ترى النور على صدر صحفنا وإعلامنا كن يكتبن مطالبهن بخجل ابتداء، ثم أصبحن أكثر صراحة، لكن التركيز كان على الجزئيات؛على الفروع وليس الأصول، كالمطالبة بحق العمل والتعليم والزواج (أو عدمه للقاصرات أو المجبرات)، وقيادة المرأة للسيارة والرياضة والسفر.. أما النساء في هذه الحملة فقد بدأن من حيث انتهين وليس من حيث توقفن. فذهبن إلى أصل المشكلة وبيت الداء، وهي هذه السلطة المطلقة أو شبه المطلقة لأولياء الأمور على النساء“.

الخوف من التغرير بالفتيات

وتساءلت الكاتبة مستنكرة ”لماذا يخشون إسقاط الولاية؟ حاولت أن أتبين إجابة عشوائية عبر استفتاء بسيط في تويتر فكانت أغلب الإجابات تتركز حول الخوف من أن يستخدم للتغرير بالفتيات، والحقيقة أن مجتمعنا غريب، فهو يعتقد أن المرأة جاهزة وناضجة بما يكفي لتتزوج وهي دون العشرين.. فهي ستكون معرضة للتغرير! وقد يكون هذا الأمر منطبقًا على بعض النساء، لكن هل هو ذريعة لمعاقبة البقية؟“.

وانتقدت مكاوي المجتمع الذكوري بقولها إن ”الذكر المتسلط، الذي يعلم بأنه يحرم النساء اللاتي هن تحت ولايته من حقوقهن، ويسيء استخدام هذه السلطات.. من الطبيعي أن يشعر بالقلق والخوف، مثله مثل الحاكم الدكتاتور الذي يخشى الديمقراطية لأنه لا يثق بشعبه. فسلطاته ستتقلص أو تختفي، وهو الذي لا تتحقق رجولته المتوهمة إلا بالترهيب والتسلط“.

انتقاد الخطاب الديني

بدوره؛ ينتقد الكاتب السعودي، سطام المقرن، في مقال نشرته الصحيفة ذاتها تحت عنوان ”استقلال شخصية المرأة السعودية“ تهجم بعض الدعاة على الناشطات السعوديات؛ إذ يرى أن ”المشكلة لدى بعض الدعاة ورجال الدين هي أنهم لم يهضموا مسألة استقلال شخصية المرأة في داخل المجتمع، ولم يعيشوا أجواء المجتمع المدني الذي تغيرت فيه ثقافة المرأة، فما زال البعض يعيش حالة المجتمع الأهلي الذي يستوحي مقوماته الثقافية من العادات والتقاليد والصورة الذهنية التي تنظر إلى المرأة على أنها باب الفتنة ووسيلة الشيطان لإغواء البشرية“.

ويقول الكاتب إنه ”ما زال الخطاب الديني السائد عندما يتعامل مع قضايا المرأة، يحاول إسقاط الانحراف الأخلاقي والابتذال الذي لا يؤمن معه على دين الناس وشرفهم وأعراضهم على تلك القضايا، وللأسف الشديد قد نجد هذه الإشكالية موجودة في المجتمع بشكل عام تجاه أي تغيير أو تطوير يحدث في المجتمع، فالبعض يحاول ذكر السلبيات أولًا، ومن ثم يحاول ربط الأخطاء والإشكاليات الموجودة على أرض الواقع بذلك التغيير رغم أنها موجودة فعلًا قبل هذا التغيير أو التطوير“.

ويضيف إنه ”ما زال البعض غير مستوعب حتى الآن مسألة ”استقلالية المرأة“ حتى الدعاة ورجال الدين، فهم يعتقدون أن من يقف وراء قضايا المرأة ومطالبها هم الرجال الذكور الذي يسعون إلى افتراس المرأة والاستمتاع بها، فالمرأة في نظرهم دائماً تابعة للرجل سواء في الخير أو في الشر، مع أن المرأة اليوم تسعى إلى الاعتراف بشخصيتها وكرامتها وإنسانيتها وليس كما يتصور البعض في السعي إلى الشهوات أو إلى هدم أحكام الشريعة الإسلامية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com