بعد أعوام من الإهمال.. هل تنجح خطط السعودية لإنعاش السياحة؟

بعد أعوام من الإهمال.. هل تنجح خطط السعودية لإنعاش السياحة؟

المصدر: الرياض – إرم نيوز

تسعى المملكة العربية السعودية، في إطار سعيها لإنهاء اعتماد اقتصادها على النفط، إلى تعزيز قطاع السياحة، عبر محاولات جذب اهتمام السياح السعوديين إلى السياحة الداخلية بدلًا من الإنفاق على الإجازات في الخارج.

لكن محاولات جذب السياح، تصطدم بعوائق كثيرة؛ أبرزها غياب ثقافة السياحة الداخلية لدى شريحة واسعة من المواطنين، وانعدام ثقتهم بالمرافق المحلية، وضعف الجانب الترفيهي في السياحة الداخلية، في ظل أعراف المجتمع السعودي المحافظ، إضافة إلى ارتفاع فواتير تشغيل وصيانة المنشآت السياحية، ما يجعل الكثير من المستثمرين يتخوفون من وضع أموالهم في المشاريع السياحية.

غياب البنية التحتية والتمويل

ونقلت صحيفة محلية، اليوم الثلاثاء، عن رئيس اللجنة الوطنية للسياحة في مجلس الغرف السعودية، عبد اللطيف العفالق، أن ”السياحة في المملكة ما زالت في مرحلة البداية ما يحتم على الجهات المسؤولة أن تضع حوافز مشجعة، وتضع خططًا قوية تجعل البيئة الاستثمارية السياحية جاذبة وليست طاردة؛ لأن البيئة السياحية الحالية ليست جاذبة ولا أحد يستطيع أن يقول ذلك“.

وأوضح العفالق أن ”كل ذلك يعود إلى عدم وجود البنية التحتية المتكاملة وعدم وجود تمويل وصعوبة توصيل الخدمات، إذ ما زلنا نعاني من خدمة توصيل الكهرباء لأي مشروع سياحي حيث أصبح توصيل الكهرباء يُكلف أكثر من تكلفة إنشاء المشروع“.

وتساءل ”كيف لنا أن نحقق بنية سياحية محفزة؟ والمؤتمرات والمعارض الدولية والملتقيات تفرض رسومًا عاليةً جدًا، فالمستثمر في قطاع السياحة وبدلًا من أن يقود التنمية ويشجع على ذلك، صار توجه إليه السهام من كل الجوانب والاتجاهات“.

الآثار في السعودية.. عقود من الإهمال والتدمير

وبعد عقود من الإهمال والتدمير للمواقع الأثرية، تسعى الحكومة السعودية إلى ترميم مواقع تاريخية، عبر تخصيص حوالي مليار دولار لصون التراث، إلا أن الإهمال الذي استمر عشرات السنين بل والتدمير المتعمد في بعض الحالات يؤكد صعوبة إنقاذ الكنوز الثقافية وارتفاع كلفتها.

استثمار السياحة الدينية

وتعمل المملكة على استثمار توافد الحجيج والمعتمرين إلى الأراضي المقدسة، عبر تشجيعهم على زيارة مواطن جذب أخرى في مختلف مناطق البلاد.

وبعد أن كان الحجيج والمعتمرون يمنعون من مغادرة المشاعر المقدسة لأعوام سابقة، سمحت السلطات، أخيرًا، بخروجهم إلى مناطق أخرى في إطار خطط دعم السياحة.

مواقع تراثية عالمية

وتضم السعودية عددًا من المواقع التراثية العالمية؛ أبرزها مقابر مدائن صالح النبطية المنحوتة في الصخر والواجهات المزخرفة للبلدة القديمة في جدة وكذلك الزخارف الحجرية العتيقة المستترة بين جلاميد الصخر في الصحارى الشمالية.

هدم أقدم الآثار الإسلامية

وفي إطار منع المملكة للأضرحة والمقامات، لشبهة تعارضها مع مبادئ الدين الإسلامي، طال الدمار غالبية الآثار التي تعود لحقب إسلامية عدّة؛ وبشكل خاص في مكة، إذ هُدِمت بيوت قديمة تعود إلى حقبة صدر الإسلام، وأزيلت مقابر الصحابة.

كما تسببت عمليات توسعة وترميم الحرم المكي بهدم آثار أخرى، يعود بعضها إلى الحقبة العباسية، إضافة إلى قناطر وأعمدة تعود للحقبة العثمانية.

برنامج العمرة الممتدة

وأطلقت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني السعودية في فبراير/ شباط الماضي، برنامج ”العمرة الممتدة“ الذي يهدف لإتاحة الفرصة للمعتمرين من خارج المملكة بزيارة المناطق الأثرية والترفيهية والاستفادة من العوائد السياحية في مختلف المناطق غير مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ويهدف البرنامج إلى تحقيق عوائد كبيرة ليكون أحد ركائز السياحة وتنويع مصادر الدخل للبلاد، في ظل مساعي جذب جموع المعتمرين نحو الطائف والباحة وأبها وغيرها من المناطق الأخرى، ذات الطبيعة المعتدلة.

مخاوف شيوخ الدين

وكان العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، سعى إلى انفتاح المملكة المحافظة، عبر تشجيع السياحة والاستثمار الأجنبي، لتقليل الاعتماد على النفط، لا سيما في المناطق الأكثر فقرًا جنوب البلاد.

لكنه واجه معارضة من رجال الدين الذين يشرفون على قطاعات كبيرة من المجتمع، ويخشون أن يؤدي السماح للسياح بالقدوم إلى تغيير الطابع الإسلامي التقليدي للمملكة.

صعوبة الحصول على تأشيرة

ويعد الحصول على تأشيرة لزيارة السعودية تحديًا كبيرًا؛ إذ لا يسمح إلا لعدد قليل من شركات السياحة في الحصول على تأشيرات للمجموعات في رحلات سياحية موجهة.

ونظرًا لغياب السياح، تعتمد صناعة السياحة في المملكة على السعوديين والعرب من دول الخليج الأخرى الذي لا يحتاجون للحصول على تأشيرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com