هل تحتاج السعودية لخطاب إعلامي أكثر مهنية؟

هل تحتاج السعودية لخطاب إعلامي أكثر مهنية؟

يواجه الإعلام السعودي انتقادات تطال آلية عمله وطريقة تعاطيه مع أبرز القضايا الشائكة في المملكة، ودوره في إثارة السجالات في الساحة الداخلية بدلًا من لعبه دورًا في تهدئة النفوس وبث الطمأنينة لدى المواطنين والمستثمرين الأجانب على حدٍ سواء.

ويعبّر الكثير من المواطنين السعوديين عن انعدام ثقتهم بإعلامهم الرسمي والخاص، في ظل الفجوة التي تتسع يومًا بعد يوم بين مشاكلهم اليومية، وضعف المعالجات الإعلامية لقضاياهم.

وباتت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالانتقادات اللاذعة التي تطال الإعلام والإعلاميين، وسبق أن رصد موقع “إرم نيوز” امتعاض الكثير من المغردين على موقع “تويتر” الذي يحظى بشعبية واسعة في المملكة، ويتخذه الكثير من السعوديين منبرًا للتعبير عن رؤاهم وهواجسهم، وفضاءً يتمتعون فيه بهامش من الحرية في طرح قضايا، افتقر له الإعلام الرسمي لعقود.

وفي هذا السياق؛ وجه الكاتب ورجل الأعمال السعودي، حسين شبكشي، في مقال نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” أمس الأحد، تحت عنوان “السعودية: تغيير الخطاب الإعلامي”، انتقادات لاذعة للإعلام السعودي، إذ خلص إلى أن “السعودية تستحق خطابًا إعلاميًا أكثر مهنية ودقة واحترامًا للمتلقي”.

وأشار الكاتب إلى طريقة تعاطي برنامج “الثامنة” في قناة “mbc” مع التصريحات المثيرة للجدل للمسؤولين السعوديين، منتصف تشرين الأول/أكتوبر الجاري، والتي تسببت في صدمة وأثارت مخاوف من إفلاس المملكة في الأعوام القادمة.

وتضررت إيرادات السعودية، مؤخرًا، جراء هبوط أسعار الخام أكثر من النصف منذ 2014 إلى ما دون 50 دولارًا للبرميل.

وسجلت المملكة عجزًا قياسيًا في الموازنة بلغ 98 مليار دولار العام الماضي، ما خفض الإنفاق، وانعكس على قطاع المقاولات، بالإضافة إلى تعديل الدخل الشهري نتيجة خفض بدلات وعلاوات القطاع الحكومي، التي يرى محللون أنها تشكل حوالي 30% من دخل المواطنين العاملين بالقطاع الحكومي.

ويقول الكاتب إن “المفزع في الأمر هو موضوع إدارة المادة الإعلامية في هذه الحالة”. حيث أن الحلقة لم تكن على الهواء، وبالتالي عنصر المفاجأة لم يكن موجودًا والأسئلة أعدت بشكل دقيق، وكان الضيوف يدركون أسباب المقابلة مقدمًا، وتمت مراجعة المادة قبل بثها، كل ذلك مرّ، ومع ذلك لم تحذف التصريحات التي تسببت في الجدل في مرحلة المونتاج التي تحدث قبل البث”.

ووصف الخطاب الإعلامي السعودي، بأنه “بعيد تمامًا عن طموحات الرؤية وأهدافها، ولم يستطع استثمار اللحظة لأجل تمهيد الرسالة للرؤية”.

ويبدو أن نفور الكثير من السعوديين من إعلامهم نابع من الجمود في طرح قضاياهم، والقصور في معالجتها، ما خلق شرخًا بين الإعلام الرسمي وشبه الرسمي والمتلقي، ودفع بالشباب السعودي إلى البحث عن ضالته في بدائل الفضاء الإلكتروني، حيث مواقع التواصل الاجتماعي التي اعترفت السلطات في أكثر من مناسبة أنها تراقب محتواها.