جدل وخلاف بين السعوديين حول السماح بالموسيقى في المدارس

جدل وخلاف بين السعوديين حول السماح بالموسيقى في المدارس

أثار تصريح مدير النشاط الطلابي في وزارة التربية والتعليم السعودية عبد الحميد مسعود، بشأن السماح باستخدام الموسيقى بمدارس المملكة جدلًا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

 فقد أطلق مغردون سعوديون وسما على موقع التواصل الاجتماعي تويتر حمل عنوان #السماح_بالموسيقي_في_المدارس، وبعد ساعات قليلة من إطلاقه تمكن الوسم من الدخول إلى الترند السعودي كأحد أكثر التغريدات تداولًا في موقع التدوين المصغر.

وأوضح مدير النشاط الطلابي في الوزارة عبر مقابلة هاتفية أجرتها معه قناة العربية الفضائية أن “الموسيقى مقبولة في سياق وطني أو تربوي ولا أحد يعترض عليها، ونقدم هذا النوع من الموسيقى في احتفالات اليوم الوطني والأوبريتات، وحضرها جميع مسؤولي التعليم ولا مشكلة في ذلك”.

تأييد وحماس

في هذا الإطار، علق من أطلق على نفسه اسم  “prince” في صفحته الشخصية على تويتر عن حماسته لعودة الموسيقى إلى المدارس؛ قائلا “عودة الأنشطة الموسيقية للمدارس ليس قرارا غريبا، بل يمثل عودة السعودية لهويتها اللي سلخت منها بعد عهد الغفوة”.

فيما كتب الناشط بدر البدر حول الموضوع بقوله “لنعد إلى فطرتنا، فمشاعرنا ليست حراما، الطفل الصغير الرضيع عندما يسمع لحنًا يطرب معه فتجده يحرك أطرافه”.

رفض وانتقادات لاذعة

في المقابل عارض مغردون قرار الوزارة، وعبروا عن استيائهم ورفضهم لعودة الموسيقى إلى المدارس، إذ استنكر المغرد جبريل الصالحي الأمر مستشهدًا بمقولة نسبها للإمام الغزالي؛ قائلًا “هجر المسلمون القرآن إلى الأحاديث ثم هجروا الأحاديث إلى أسلوب المفكرين والمقلدين وبذلك ضاعت الأُمة”.

كما كتبت الناشطة بسمة “لماذا لا يكون شرطا من شروط الدراسة حفظ القرآن كاملا، القرآن سبب كبير في تهذيب النفس، قال موسيقى قال؛ تخلف”، في حين أضاف آخر “الأفضل تنشئة أبنائنا وبناتنا على تعاليم الدين الإسلامي والابتعاد عن تقليد الغرب وثقافاتهم المسيئة لديننا

وعبر منصور عن امتعاضه من قرار عودة الموسيقى إلى المدارس قائلا “ليتني ما دخلت الهاشتاق.. ليتني ما شفت بعض العقول المريضة أصحاب مقولة الغناء والموسيقى سعادة”، في الوقت الذي علقت فيه هيام ساخرة بلهجتها العامية “يقولون الأغاني تُميت القلب؟ سلامات ترا أغاني مو كوليسترول”.

خلاف شعبي وتردد رسمي

على الرغم من أن فتاوى غالبية علماء السعودية تحرم الموسيقى، تنتشر في أوساط المجتمع السعودي أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة بين الحين والآخر، دعوات مثيرة للجدل تطالب بتعليمها ولا تجد مانعًا من الاستماع والاستمتاع بها.

ويثير موضوع الموسيقى والغناء وبعض الفنون الأخرى، اختلافًا في الآراء بالأوساط الشعبية في السعودية، في حين يتسم الموقف الرسمي بالتردد، إذ طالما كانت الموسيقى والغناء حاضرَين في مناسبات ومهرجانات وطنية؛ وعلى رأسها مهرجان الجنادرية الشهير، أكبر المهرجانات السعودية.

وبين الحين والآخر، تبرز في الأوساط السعودية فتاوى خجولة لا ترَى ضيراً من الاستماع للموسيقى، إلا أنها كثيراً ما تلقى مواجهة شديدة من الاستنكار والرفض والتحريم من قبل كبار علماء السعودية.

في العام 2012، رحب نائب وزير التربية والتعليم السعودي آنذاك حمد آل الشيخ، باستخدام الموسيقى في العروض المسرحية داخل المدارس، مؤكداً أنه لا حرج في وجودها، إلا أن مثل تلك الدعوات دائماً ما تقابل بموقف علماء الدين المتشدد إزاء سماع الموسيقى، وسبق أن حرم عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الشيخ صالح الفوزان العلاج بالموسيقى “لأنها حرام ولا يجوز التداوي بالحرام”.

وتأتي الفتاوى الدينية في ظل الخطط السنوية للمملكة التي تحاول تمرير نشاطات ثقافية على مستوى وزارة التربية والتعليم، أو إداراتها في المحافظات سواء في مجال الأوبريت أو التمثيل والمسرح، وجميع تلك الأنشطة يجب أن تكون بالضرورة مصاحبة للموسيقى.