تملص مسؤولين من توصيات مجلس الشورى يثير حفيظة كتاب سعوديين

تملص مسؤولين من توصيات مجلس الشورى يثير حفيظة كتاب سعوديين

تثير ردود بعض المسؤولين السعوديين على توصيات مجلس الشورى حفيظة مثقفين وكتاب سعوديين، ممن يرون فيها تملصا من مسؤولياتهم تجاه المواطنين والدولة.

وعلى الرغم من استدعاء مجلس الشورى بين الحين والآخر لمسؤولين بهدف الاستجواب والمساءلة، إلا أن توصيات أعضاء مجلس الشورى في كثير من الأحيان لا تكون ملزمة، لتأتي ردود المسؤولين دون المستوى المأمول.

في هذا الإطار، أشار الكاتب السعودي والمسؤول السابق في وزارة المالية، صالح السلطان في مقاله  في صحيفة الاقتصادية السعودية الاثنين إلى أن “بعض هؤلاء المسؤولين لديهم شطارة في تذويق الكلام ولحنه على السامعين، وهنا مشكلة كبيرة تواجه تلك الأجهزة الرقابية، كيف يتعرفون على جعجعة أنتجت طحيناً وجعجعة لم تنتج؟”.

وقال السلطان إن “من واجب مجلس الشورى أن يبحث عن طرق تساعده على ألا يقع تحت خداع لحن القول وتذويقه، وأن تساعده على اختبار وتمحيص كلام المسؤول التنفيذي. عليهم الاستعانة بوسائل تساعدهم على التمييز بين غث كلام المسؤول وسمينه”.

وطالب الكاتب بالاستفادة من تجارب الدول المتقدمة التي يستعين فيها أعضاء البرلمان بخبراء خلال استجواب المسؤولين؛ قائلًا “أذكر إبان دراستي في أمريكا، أن الكونجرس الأمريكي، حينما يستجوب بعض المسؤولين، يستعين بخبرات مهنية عالية من غير أعضاء المجلس لمساعدته في مناقشة واستجواب بعض المسؤولين، ومراجعة وتقييم التقارير التي يقدمونها. وبعض استجوابات هؤلاء المهنيين تستغرق ساعات”.

محاربة الاحتكار والتكتلات العقارية

بدوره؛ انتقد الكاتب وعضو جمعية الاقتصاد السعودية عبد الحميد العمري، في مقال له حمل عنوان “الإفصاح عن مشاريع وزارة الإسكان” نشرته الصحيفة ذاتها الاثنين، انتهاء جلسة نهاية الأسبوع الماضي لمجلس الشورى، بإسقاط توصيتين كانتا تطالبان وزارة الإسكان، وكانتا بحاجة إلى ثلاثة أصوات فقط من أعضاء المجلس ليكتمل شرط الموافقة عليهما.

تتعلق التوصيتان بشفافية تعاقدات الوزارة ومحاربة الاحتكار والتكتلات العقارية، وتهدفان إلى فرض الشفافية والإفصاح على تعاقدات وزارة الإسكان كافة.

وقال العمري إن “اللافت جدًا؛ أن إسقاط هاتين التوصيتَين جاء بعد فترة قصيرة جدًا من نشر تقارير إعلامية محلية، تتحدث عن تعثر عديد من مشاريع وزارة الإسكان في مختلف مناطق المملكة”.

وكانت التوصيتان تستهدفان فرض الشفافية والإفصاح على تعاقدات وزارة الإسكان كافة، والمفترض أن تشمل أي عقود تبرمها الوزارة سواء مع شركات تطوير عقاري محلية أو أجنبية، والتوصية الأخرى المتعلقة بضرورة وضع الضوابط والأنظمة المناسبة، لمحاربة التكتلات العقارية غير المشروعة بهدف الحد من احتكار الأراضي والمضاربة بأسعارها.

ورأى العمري أنه مع “إسقاط التوصيتَين بالإضافة إلى سيطرة التعثر على مشاريع وزارة الإسكان في عديد من مناطق المملكة، فإن الأمر هنا يتجاوز مجرد الحيرة والتساؤل، إلى ما هو أبعد من كل ذلك”.

أزمة الإسكان

وبلغت أزمة الإسكان في  السعودية مراحل متقدمة على خلفية تلكؤ الخطط الرسمية وتعثر المشاريع المتعلقة وبقائها في إطار الوعود الرسمية ما وضع وزارة الإسكان السعودية في دائرة الاتهام، والاستدعاءات المتكررة لمسؤولين ووزراء من قبل مجلس الشورى، إلا أن شفافية وزير الإسكان ماجد الحقيل الذي عبر أخيرًا عن اعترافه بإخفاق وزارته في برامجها الإستراتيجية لم تتمكن من تهدئة غضب السعوديين، ممن عاشوا لأعوام طويلة على أمل حل الأزمة.

وكان العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، أمر عام 2011 بتأسيس وزارة للإسكان وخصص لها 250 مليار ريال لبناء 500 ألف وحدة سكنية خلال خمس سنوات لم ينته إنشاء أغلبها لحد الآن.

وأظهر تقرير متخصص في مجلس الشورى السعودي أنه لم يتم تسليم سوى 3090 وحدة سكنية للمستحقين من أصل 500 ألف وحدة كان من المفترض الانتهاء من إنشائها في عموم مناطق المملكة الثلاث عشرة.