توقعات بتغيير وزاري واسع في السعودية بعد تصريحات الإفلاس

توقعات بتغيير وزاري واسع في السعودية بعد تصريحات الإفلاس

توقع محللون اقتصاديون وإعلاميون سعوديون بارزون إمكانية حدوث تغيير وزاري واسع في الحكومة السعودية في الفترة القليلة المقبلة.

وتأتي هذه التوقعات بعد موجة غضب  أبداها السعوديون على تصريحات مسؤولين بارزين قبل أيام حول إمكانية إفلاس البلد الخليجي الغني بالنفط في غضون ثلاث سنوات.

ولم تكتف  النخب الثقافية والاقتصادية السعودية بتوقعات التغيير الوزاري، بل طالبت به بشكل صريح لتعكس مدى الغضب واليأس الذي ينتاب سكان أكبر بلد مصدر للنفط في العالم مع اتخاذ حكومته مزيداً من خطوات التقشف التي مست في آخر حزمة لها مزايا وبدلات مالية للموظفين الحكوميين الذين يصل عددهم لنحو 1.2 مليون موظف.

وكان الإعلامي السعودي البارز داوود الشريان، قد استضاف مساء الأربعاء الماضي في برنامجه “الثامنة” على قناة “إم بي سي” وزير المالية السعودية إبراهيم العساف، ووزير الخدمة المدنية خالد العرج، ونائب وزير الاقتصاد والتخطيط خالد التويجري، للحديث عن خطط التقشف التي تتبعها المملكة ومن بينها تخفيض بدلات ومزايا الموظفين الحكوميين، قبل أن تتسبب الحلقة في انتقادات لاذعة لأولئك المسؤولين.

وخلال الحلقة، قال المشاركون فيها إنه لولا تطبيق خطط التقشف الأخيرة، لأفلست المملكة خلال ثلاث سنوات، وإن إنتاجية الموظف الحكومي لا تتجاوز ساعة في اليوم، وهذا أبرز ما أثار حفيظة السعوديين الذين قاد تعليقاتهم الغاضبة نخب ثقافية وكتّاب وإعلاميون بارزون ومحللون اقتصاديون شككوا في تلك التوقعات.

ضرر داخلي وخارجي

ودعا المحلل الاقتصادي السعودي المعروف، فضل البوعينين، بشكل واضح إلى إجراء تغيير وزاري قائلاً: “الوطن يستحق إقالة وزراء”، في واحدة من عدة تغريدات كتبها على حسابه بموقع “تويتر”.

ويقول البوعينيين إنه لا يمكن أن تدعي دولة بحجم السعودية علناً خشية الإفلاس؛ وهي تستحوذ على أكبر الاحتياطات النفطية المؤكدة في العالم، واحتياطات متنوعة من المعادن والغاز وتصدر في أحلك الظروف أكثر من تسعة ملايين برميل نفط يومياً، وتمتلك رابع أكبر احتياطات نقدية في العالم، وتتمتع عملتها بتغطية نقدية تفوق الحاجة، وما زالت نسبة الدين العام من الأقل عالمياً.

وقال الكاتب السعودي خالد السليمان في السياق ذاته: “الضرر البالغ الذي تسببت به المقابلة التلفزيونية على الثقة الداخلية والسمعة الخارجية يسلط الضوء من جديد على معيارية تولي المسؤولية”.

ويقول كثير من الاقتصاديين السعوديين إن حلقة برنامج “الثامنة” تسببت بضرر كبير للمملكة في الداخل والخارج على حد سواء، إذ أقلقت المواطن السعودي على مستقبل بلده من جهة، وزعزعت ثقة المستثمرين العالميين باقتصاد السعودية الذي ينظرون له كأحد أقوى اقتصادات العالم من جهة ثانية.

وتعدت موجة الغضب والقلق التي أبداها السعوديون من تصريحات المسؤولين في برنامج الشريان حدود المملكة، وتصدرت تلك التصريحات عناوين صحف ووكالات أنباء عالمية ركزت على توقعات الإفلاس، ووصفت الموظف السعودي بالكسول.

وقال البوعينين في تغريدة له: “أعان الله السعودية على سيل الانتقادات القادمة بسبب تصريحات لم يضع مطلقوها  اعتبارا لانعكاساتها السلبية، التصريحات ستتسبب بصداع إعلامي مزمن”.

إجماع سعودي على ضرورة التغيير

ولا يوجد أي تأكيد رسمي لحدوث تغيير في الحكومة السعودية الحالية، لكن توقعات حدوث ذلك التغيير تستند لإجماع سعودي غير مسبوق على ضرورة تغيير بعض الوزراء، تقوده نخب ثقافية واقتصادية ورجال دين وإعلاميون وكتاب ومشاهير.

وقبل حلقة برنامج “الثامنة” المثيرة للجدل، أبدى السعوديون غضباً مماثلاً من وزارة الإسكان التي فشلت في حل أزمة السكن المتفاقمة في المملكة، رغم الدعم الهائل الذي تلقته من الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز وخلفه الملك سلمان.

وتحوم توقعات التغيير الحالية حول وزارات الإسكان والمالية والاقتصاد والتخطيط والعمل، رغم عدم ظهور أي مؤشر عليها بعد خمسة أيام من بث حلقة برنامج “الثامنة” التي مازالت تتصدر تدوينات السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي واهتمامات وسائل الإعلام المحلية.

وكتب المحلل الاقتصادي السعودي فهد القاسم معلقاً على حلقة الشريان: “حديث وزارة التخطيط حول إفلاس السعودية ، يتطلب محاسبة ، وتعليم المسؤولين معنى الإفلاس .. تبرير وزير المالية بتأخير الصرف للمقاولين بأسباب فنية، استغفال للمشاهدين، وإذا كان كذلك، فمن سيتحمل نتائجها !!”.

وقال الكاتب السعودي عبد العزيز السويد في مقال غاضب نشرته صحيفة الحياة: “وزارة المالية فرّطت في فرص ذهبية خلال سنوات طويلة ما بين عجز وفائض، إذ لم تصلح أوضاعها الإدارية الداخلية وسياسات تعاملها في الصرف والمحاسبة مع الأجهزة الحكومية وكان الاقتصاد مربوطاً بها”.

ومقال السويد واحد من عشرات المقالات التي تمتلئ بها صحف المملكة الكبرى التي تسابقت في نقد تصريحات المسؤولين السعوديين في برنامج داوود الشريان وأدائهم بشكل عام، وبينها صحف معروفة بدعمها لوزراء الحكومة، في مؤشر آخر على قرب حدوث تغيير وزاري.