ما سر تعثر مكافحة الفساد في السعودية؟

ما سر تعثر مكافحة الفساد في السعودية؟

زادت في الآونة الأخيرة الانتقادات التي طالت الأجهزة الرقابية في المملكة العربية السعودية، ليصفها البعض بالترهل والوقوع في فخ البيروقراطية.

ويرى سعوديون أن تلك الأجهزة فشلت في تحقيق الغاية المرجوة منها، ليغيب دور الرقابة الحكومية الفعلي في مكافحة الفساد في بعض المؤسسات.

ويصف الكاتب السعودي، سطام المقرن، في مقال نشرته صحيفة “الوطن” السعودية، تحت عنوان “الرقابة الحكومية وإلغاء البدلات” الأجهزة الحكومية الرقابية بـ “الترهل الإداري وضعف التنسيق والتنافس السلبي بين الجهات الحكومية وهدر المال العام”.

ويرى المقرن أن تلك العوامل ساهمت في “ترسيخ مقاومة أي تغيير أو تطوير داخل الجهات الحكومية، فتزايد الحديث عن أوامر تصدر ولا تنفذ، وليس هذا وحسب، بل التعالي على الجهات الرقابية، ولهذا هناك من يرى ضرورة تشذيب الإدارات الحكومية، وإخراج الفائض من موظفي الدولة إلى مسارات تقاعدية أو وظيفية موازية وآمنة”.

ويقول إنه “رغم تعدد الأجهزة الرقابية لدينا، إلا أنها قد تكون مظهرًا من مظاهر التضخم الهيكلي والوظيفي فهي جزأ لا يتجزأ من البيروقراطية في الأساس، وهي ذاتها لا تخلُ من الترهل الإداري وضعف التنسيق فيما بينها، وعند الحديث عن الإصلاحات الإدارية والمالية نكاد ننسى الدور المهم لهذه الأجهزة في المساءلة ومكافحة الفساد، بل نكاد ننسى ما تعانيه من مشاكل إدارية أعاقت تطورها ودورها في هذا المجال!”.

ويضيف إن “الإشكالية الكبرى (هي) أن الأجهزة الرقابية ذاتها لم تلتفت إلى مشاكلها الإدارية وإلى تطوير عملها الرقابي، ودخلت في فخ تضارب المصالح مع الجهات الحكومية المشمولة برقابتها، فهي تسعى فقط إلى المزيد من الحوافز الإدارية والمالية، بالإضافة إلى التنصل من مسؤوليتها الرقابية بسبب فشلها في تحقيق الأهداف المطلوبة منها، فتارة نسمع عن مطالبات بالاستقلالية وتارة أخرى عن مطالبات بالاندماج مع هيئات رقابية أخرى تمتاز بارتفاع رواتب منسوبيها، كل هذا فقط من أجل الحوافز المالية”.

الرقابة الخاصة والرقابة الحكومية

وتتميز الشركات الخاصة عن المؤسسات الحكومية بمستوى أعلى من الانضباط، وسبق أن أكدت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد السعودية (نزاهة) على ذلك، معتبرة أن الانضباط والحوكمة في الشركات الخاصة أفضل بكثير من المعمول به في الجهات الحكومية في المملكة، في إشارة إلى تفشي البيروقراطية في أجهزة الدولة.

“نزاهة”

أسست المملكة العربية السعودية، الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) للتصدي للفساد المستشري في جسم الدولة، منذ حوالي أربعة أعوام، بتوجيه شخصي من العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.

ومنذ ذلك الحين، تقوم “نزاهة” بتنفيذ جولات ميدانية إلى الجهات الحكومية، وفي أكثر من مناسبة عبرت الهيئة عن عدم رضاها، عن تجاوب المؤسسات الحكومية معها، معتبرة أنها لا تصل إلى المستوى المطلوب.

وفي كثير من الحالات تتجاهل الكثير من المؤسسات الحكومية في المملكة استفسارات “نزاهة”.

وفي ظل الشكاوى المتكررة من “نزاهة” أمر العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، العام 2015، بأن تلتزم الجهات التي يشملها اختصاص “نزاهة” بالرد على استفساراتها خلال مدة أقصاها 30 يوماً من تاريخ إبلاغها الاستفسارات والملحوظات، وبالنسبة إلى الاستفسارات العاجلة جدًا والمهمة وذات الطابع المُلِح، يكون الرد عليها خلال خمسة أيام فقط.

وعود غير مطبقة وأوامر غير نافذة

وعلى الرغم من الدعم الرسمي والتوجيهات الملكية، لم تتمكن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، من الحد من الفساد المستشري في أجهزة الدولة.

وسبق أن وجه أعضاء في لجنة حقوق الإنسان والهيئات الرقابية في مجلس الشورى السعودي، في شباط/فبراير الماضي، انتقادات لآلية عمل “نزاهة” معتبرين أن “الفساد زاد بعد إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وإن الهيئة أعطيت صلاحيات واسعة امتدت إلى عبارة محاسبة كائن من كان، إلا أنها لم تعمل بالشكل المطلوب”.

وكانت “نزاهة” رفعت للملك الراحل والملك الحالي، تقارير عدّة، حول تجاهل وزارات لاستفساراتها وتقصيرها في أعمالها، ولم يتم، لاحقاً، الإعلان عما آلت إليه تلك التقارير، على الرغم حماسة “نزاهة” في بداية انطلاق أعمالها بمكافحة الفساد “سواءً ارتبط برؤوس كبيرة أم صغيرة” كما كانت قد أعلنت إخضاع الوزراء والمديرين ومسؤولي الدولة لإقرار ذمة مالية، وجميع ذلك لم يحدث.