السندات السعودية.. مخاطر جاستا تلوح في الأفق ومستقبل سعر صرف الريال إلى غموض

السندات السعودية.. مخاطر جاستا تلوح في الأفق ومستقبل سعر صرف الريال إلى غموض

المصدر: وكالات

تقدم نشرة إصدار ”أول“ سندات سيادية دولية للسعودية الكثير من تفاصيل الخطط الاقتصادية للمملكة، لكنها تتجاهل بعض المخاطر المرجح أن يسأل المستثمرون المسؤولين السعوديين عنها في الأيام القادمة.

ووفق ما ذكرته وكالة الأنباء رويترز، فإن النشرة تقر بالخطر النابع من احتمال أن يدفع ضعف المالية العامة للسعودية في نهاية المطاف إلى التخلي عن سياسة ربط سعر صرف الريال بالعملة الأمريكية عند 3.75 ريال للدولار.

وتقول النشرة إن مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) مازالت ملتزمة بالإبقاء على ربط العملة بالدولار، لكن ”لا يوجد ضمان“ على أن الأحداث غير المتوقعة في المستقبل بما فيها زيادة معدل ”انخفاض الأصول الاحتياطية الحكومية“ لن تدفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياسة سعر الصرف.

مخاطر..

ووفق ما ذكرته وكالة الأنباء رويترز، فإن النشرة لا تتضمن إشارة صريحة إلى تصويت الكونغرس الأمريكي الشهر الماضي على السماح لأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر أيلول بمقاضاة المملكة. كما تجنبت النشرة مشكلات مالية خطيرة في قطاع البناء السعودي جعلت بعض الشركات على شفا الانهيار بما يضر بالمصارف الدائنة لها.

ويجتمع مسؤولون سعوديون مع المستثمرين بدءاً من يوم غد الأربعاء لمناقشة خطة الرياض لإصدار سندات مقومة بالدولار بشرائح لآجال 5 أعوام و10 أعوام و30 عاماً، في واحد من ”أكبر الإصدارات“ هذا العام في قطاع أدوات الدين بالأسواق الناشئة.

ومع سعي المملكة -أكبر مصدر للنفط في العالم- إلى تمويل عجز الموازنة الناجم عن انخفاض أسعار الخام، قال مصرفيون لوكالة رويترز، إن ”إجمالي حجم الإصدار قد لا يقل عن 10 مليارات دولار“ وربما يقترب من حجم إصدار الأرجنتين البالغة قيمته 16.5 مليار دولار في أبريل نيسان، والذي كان ”أكبر إصدار“ لأدوات الدين السيادية بالأسواق الناشئة على الإطلاق.

ومن المقرر عقد لقاءات مع المستثمرين في لندن يومي الأربعاء والخميس تليها اجتماعات لمدة 3 أيام في الولايات المتحدة تختتم في 18 أكتوبر تشرين الأول في نيويورك.

نشرة الإصدار

وذكرت رويترز أن نشرة الإصدار تتألف من 220 صفحة وتتضمن ما قد يكون الوصف الأكثر شمولاً حتى الآن لجهود المملكة الرامية لتنويع مواردها وتقليص اعتمادها على إيرادات النفط بدخول القطاعات غير النفطية.

وتحتوى نشرة الإصدار على بيانات اقتصادية حتى نهاية 2015 معظمها جرى الإعلان عنه بالفعل، وتسرد سلسلة من المخاطر مع سعي الحكومة لخفض عجز الموازنة القياسي الذي بلغ 98 مليار دولار العام الماضي.

وتقول نشرة الإصدار إن المخاطر تتضمن أي ”هبوط جديد“ لأسعار النفط، وعدم تأثير خفض الإنفاق الحكومي على العجز بالقدر الكافي أو تسببه في ضرر بالغ للاقتصاد، فضلاً عن الخطر النابع من احتمال عجز الحكومة عن ضخ استثمارات كافية لتنويع الاقتصاد.

وقالت رويترز إن الوثيقة لا تحوي كثيراً من المعلومات المحدثة بشأن الأداء الفعلي للمالية العامة للدولة منذ بداية 2016، معتبرة أنه ”سؤال مهم لكثير من المستثمرين“. وتؤكد النشرة توقعات موازنة 2016 التي وضعت في ديسمبر كانون الأول الماضي بما في ذلك توقعات انخفاض عجز الموازنة إلي 87 مليار دولار هذا العام، لكنها لم تذكر ما إن كان هذا الرقم مازال يبدو مرجحاً.

أثر جاستا..

ووفق رويترز، حظيت بعض المسائل الأخرى باهتمام أقل. ويعتبر بعض مديري الصناديق أن تصويت الكونغرس الأمريكي على السماح لأقارب ضحايا 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية يشكل مصدراً مهماً للخطر يمكن أن يثني بعض الأمريكيين عن شراء السندات ويضيف ما يصل إلى 20 نقطة أساس إلى تسعيرها.

ولم تتطرق نشرة الإصدار إلى التشريع، لكنها أشارت في الشروط العامة إلى أن المحاكم الأمريكية يمكن أن تنظر في دعاوى مدنية مرفوعة على دولة أجنبية بسبب إصابات أو حالات وفاة أو أضرار مادية.

وذكرت الوثيقة أن المحاكم الاتحادية الأمريكية تتمتع بالاختصاص القضائي الحصري في بعض الدعاوى القضائية المرفوعة على دول أجنبية وأينما غاب هذا الاختصاص الحصري فإن الدولة الأجنبية يمكنها إحالة أي دعوى مرفوعة عليها في محاكم الدولة إلى المحاكم الاتحادية الأمريكية.

قطاع البناء..

ولم تأت نشرة الإصدار على أي ذكر للاضطرابات التي يشهدها قطاع البناء السعودي الذي وقفت فيه بعض الشركات على شفا الانهيار المالي.

وجرى الاستغناء عن عشرات الآلاف من عمال البناء الأجانب هذا العام كما لم يحصل آلاف آخرون على أجورهم لأشهر.

ولم يتطرق الجزء الخاص بقطاع البناء في نشرة الإصدار إلى هذا الأمر مكتفياً بالإشارة إلى أن نمو القطاع تباطؤ قليلا إلى 5.6% العام الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com