كيف تنظر السعودية لدعم باكستان لنظام الرئيس السوري؟ – إرم نيوز‬‎

كيف تنظر السعودية لدعم باكستان لنظام الرئيس السوري؟

كيف تنظر السعودية لدعم باكستان لنظام الرئيس السوري؟

المصدر: محمد زين- إرم نيوز

يمكن تفسير ولاء باكستان المُستمر لسوريا البعثية، في إطار موروثات تاريخية، وازدراء إسلام آباد للتدخل الغربي في السياسة الداخلية للدول بالإضافة لتعاونها الوثيق مع إيران.

لكن هذا التوجه يحمل مخاطر كبيرة، فتحالف الحكومة الباكستانية مع النظام السوري الشيعي، يمكن أن يشعل التوترات الطائفية داخل باكستان، وقد يؤدي إلى إبعاد المملكة العربية السعودية نفسها عن إسلام آباد لصالح الحصول على علاقات أوثق مع الهند.

أولاً، يمكن أن يتسبب دعم باكستان للأسد في تفاقم التوترات الطائفية بين الشيعة والسنة في باكستان، فقد انضم المتطوعون العسكريون الشيعة من باكستان للحرس الثوري الإيراني في سوريا، تحت مظلة وحدة الزينبيون (وهي وحدة مقاتلين باكستانيين سميت على اسم حفيدة النبي محمد ودفنت في ذلك الضريح في سوريا).

وتدفع إيران للمتطوعين الشيعة الباكستانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 – 35 عامًا راتبًا شهريًا قدره 120 ألف روبية باكستانية (1100 دولار).

كما عرضت إيران أيضًا دفع تكاليف تعليم أطفال الجنود الباكستانيين الذين قتلوا في سوريا، ووافقت على تمويل رحلات سنوية إلى إيران والعراق وسوريا لعائلات الجنود الذين قتلوا.

لكن هذا الأمر يثير غضب الأغلبية السنية في باكستان.

وظلت الحكومة الباكستانية محايدة خلال يناير 2016 في المواجهة الدبلوماسية بين الرياض وطهران، وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا الموقف المحايد لم يرضِ قادة المجتمع السني في باكستان.

فرجال الدين السنة في باكستان يريدون من شريف الدعم غير المشروط للسعودية.

ويزيد استياء السنة وتيرة التجنيد في صفوف تنظيم داعش في باكستان ويضعف ولاء الإسلاميين في الجيش الباكستاني لحكومة شريف.

ثانيًا، قد يسبب تحالف شريف مع الأسد قيام السعودية بإعادة النظر في السياسة الخارجية بطريقة تهدد الاستقرار الداخلي في باكستان ومصالحها الحيوية.

فقد رأى العديد من المسؤولين السعوديين أن رفض باكستان المشاركة في الطلعات الجوية في اليمن، في حين تقوم بدعم أهداف إيران في سوريا، خيانة للتحالف طويل الأمد. كما أن رفض باكستان المشاركة بقوات برية في التحالف العسكري الإسلامي بقيادة السعودية لمكافحة الإرهاب، من ترسيخ منظور الرياض السلبي لتورط باكستان في شؤون الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من ذلك، فإنه من غير المرجح أن يؤدي الاستياء في السعودية من السياسة الباكستانية تجاه سوريا إلى تعليق الشراكة الأمنية بين الرياض و إسلام آباد القائمة منذ فترة طويلة.

فقد كانت باكستان منتجًا ومصدرًا رئيسًا للأسلحة إلى السعودية لعشرات السنين.

ويعتقد العديد من المحللين أيضًا أن باكستان ستبيع أسلحة نووية إلى السعودية إذا انتهكت إيران شروط الاتفاق النووي.

وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية لا تزال ترغب في الحفاظ على الشراكة الدبلوماسية مع باكستان، فقد تسببت التوترات بشأن سوريا في بحث الرياض عن شريك بديل في التجارة والأمن جنوب آسيا.

وفي الأشهر الأخيرة، عززت المملكة العربية السعودية الروابط الأمنية مع الهند. ويعتقد مسؤولون سعوديون أن الهند دولة نامية بسرعة، بحيث يمكن أن تساعد الرياض في احتواء السياسة الخارجية العدائية بشكل متزايدٍ في إيران.

العلاقات الباكستانية السعودية

ويمكن أن يسبب تعميق الشرخ في العلاقات بين السعودية وباكستان قيام  الرياض بالضغط على باكستان لوقف الأنشطة العسكرية التي تعتقد الهند أنها تسهم في تعزيز الإرهاب، وإذا التزمت حكومة شريف بالضغط السعودي لاستيعاب مصالح الهند، يمكن أن يزيد خطر وقوع انقلاب عسكري في باكستان إلى حدٍ كبيرٍ.

ولاسترضاء السعودية، قد تقلل باكستان دعمها للأسد من خلال المحافظة على ”الحياد التام“ كموقف رسمي في النزاع السوري، ولكن بالنظر للتعاون العسكري بين باكستان وإيران في سوريا الذي تنامي بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، قد يشعر الدبلوماسيون السعوديون بالاستياء بشكل متزايد من التعهد بالحياد من جانب إسلام أباد، ما لم يحدث تحسن جذري في علاقات المملكة العربية السعودية مع روسيا وإيران، قد تضطر حكومة شريف للتراجع عن موقفها المؤيد للأسد لضمان بقاء حكومته.

إن موقف باكستان الموالي للأسد في الحرب الأهلية السورية، هو غزوة إسلام آباد الأكثر شمولاً في صراع الشرق الأوسط في العصر الحديث، وحتى الآن، كان لتدخل باكستان في سوريا نتائج مختلطة، وقد عزز دعم شريف لنظام الأسد تحالف إسلام آباد مع  إيران وروسيا، وعلى الرغم من ذلك، فقد أدت هذه المكاسب الدبلوماسية لتعزيز العلاقات بين السعودية والهند وتصاعد موجة التطرف الإسلامي السني في باكستان.

لذلك يواجه نواز شريف مهمة شاقة لضمان أن ما يحدث على أرض سوريا، لن يسبب سقوط باكستان في دوامة عدم الاستقرار السياسي والعنف المتطرف من جانب السنة، بحسب تقرير لمجلة ذي اتلنتيك الأمريكية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com