صدى فرقة عسير الموسيقية مازال يسمع عالياً في السعودية منذ أسبوعين

صدى فرقة عسير الموسيقية مازال يسمع عالياً في السعودية منذ أسبوعين

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

شارك الكاتب والإعلامي السعودي البارز، عبدالرحمن الراشد، السبت، على حسابه في موقع ”تويتر“ مقطعاً من مقالة لكاتب سعودي آخر يتحدث فيها عن توقيف أعضاء فرقة موسيقية في المملكة الأسبوع الماضي، وهي حادثة لم تمر كسابقاتها على مايبدو.

فبعد أسبوعين على الحادثة التي كتبت عنها الصحف المحلية، مازالت القضية مثار جدل وخلاف في المملكة، إذ يريد فريقان يقفان على طرفي نقيض من الرأي حولها، جعلها حرباً فكرية على مايبدو تنتهي بانتصار أحدهما.

وتعود القضية إلى يوم الاثنين الماضي، عندما نشرت صحيفة ”الوطن“ المحلية، خبراً قالت فيه إن 3 سعوديين بمنطقة عسير يواجهون عقوبة السجن 3 أشهر والجلد 90 جلدة نظير عزفهم على الآلات الموسيقية باستخدام المكبرات الصوتية في حفلة زواج في أبها.

ودفع المتهمون بأنهم لا يعلمون أن ما قاموا به ممنوع باعتبار أنهم يمارسون عملهم هذا منذ سنوات في مختلف محافظات ومناطق المملكة. والتهم الموجهة لهم هي المجاهرة بالمنكر، العزف على آلات موسيقية، استخدام مكبرات الصوت، وإزعاج السكان والمارة.

ومثل هذه الحوادث تلقى اهتماماً كبيراً بين السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتحول النقاش حولها إلى حرب كلامية وسجال بين فريق من المحافظين السعوديين وبين فريق آخر يعرف باسم الليبراليين ويريد تطبيق تفسير للشريعة فيه هامش أكبر من الحريات الشخصية.

لكن الحديث عن فرقة عسير الموسيقية لم ينتهي بيوم واحد كما اعتاد السعوديون الذين ينتقلون في العادة بسرعة لمناقشة مواضيع جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذا لازالت محل اهتمام نخب ثقافية بارزة في السعودية.

فقبل يومين، كانت فرقة عسير ومعزوفتها التي قادت أعضائها إلى التوقيف، الموضوع الرئيسي لمقال الكاتب السعودي حمود أبو طالب، في جريدة ”عكاظ“ المحلية، عندما قال ”لقد مضى العالم إلى آفاق شاسعة وتجاوزت الشعوب تخوم المستقبل ونحن ما زلنا في جدال حول حكم المعازف والموسيقى، وها نحن نسجن ونجلد من يمارسها وننشر العقوبة للعالم، وغدا نغضب ونحتج على ما سيقال عنا.

وأضاف أبو طالب في مقاله الذي حمل عنوان ”العزف تحت السياط“ ”لا بد لنا أن نفهم كيف توجد جمعيات للثقافة والفنون وكيف قررنا إنشاء مجمع ملكي للفنون وكيف يوجد لدينا مئات العازفين وكيف نشارك بأسابيع ثقافية في الخارج تضم فرقا موسيقية، ثم يسمع العالم بأننا نسجن ونجلد أعضاء فرقة موسيقية باعتبار العزف في حد ذاته منكراً يوجب العقوبة“.

وأبو طالب، واحد من كتاب سعوديين كثر، ارتفعت أصواتهم في الآونة الأخيرة بشكل كبير للمطالبة بإحداث تغيير في المملكة يتناسب مع طموحاتها ومكانتها وثقلها السياسي والاقتصادي والديني.

لكن مثل هذا التغيير ليس بالأمر السهل في بلد يتمتع فيه رجال الدين بسطوة كبيرة ودعم من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز ذاته، والذي يوصف بالملك المحافظ الذي يريد لمملكته اقتصاداً قوياً ومكانة عالمية تليق بها دون أن يمس ذلك طبيعتها الدينية.

ويربط تيار الليبراليين إحداث تلك التغييرات، بتغيير مواز في بعض القوانين والعادات والتقاليد المتبعة في المملكة ذات الجذور القبلية والدينية القديمة، لكنهم يصطدمون بمعارضة شرسة من فريق المحافظين الذين لايرون تعارضاً في كون دولتهم دينية ومتطورة وذات مكانة في الوقت ذاته.

وانتهى سجال سابق وعنيف حول هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل أشهر بصدور قرار رسمي قلص من صلاحيات رجالها الذين يمثلون ذراع المؤسسة الدينية في السعودية من خلال جولاتهم الميدانية في أسواق وشوارع المملكة والتأكد من تحقيق الفصل بين الجنسين في الأماكن العامة (منع الاختلاط) وذهاب الناس للمساجد وقت الصلاة.

لكن صدور قرار مماثل ليس أمراً ضرورياً في السعودية التي لم تحسم قضايا خلافية رغم مرور سنوات طويلة على السجال المستمر حولها، مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة، وولاية الرجل على المرأة والتي تعني اشتراط موافقته قبل سفرها وعملها وزواجها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com