السعوديات يسعين لإثبات أنفسهن رياضياً.. وريو 2016 البداية

السعوديات يسعين لإثبات أنفسهن رياضياً.. وريو 2016 البداية

المصدر: إسماعيل الحلو - إرم نيوز

فاجأت المرأة السعودية المجتمع الدولي بحضورها القوي ضمن الألعاب الأولمبية الجارية في ريو ديجانيرو، رغم السياسات المحلية التي تحد من مشاركة الإناث في أنشطة مختلفة من ضمنها الرياضات.

وما رآه العالم في الأولمبياد كان مختلفاً، فرغم أن المملكة مثلتها 4 نساء فقط، لكنهن تمكّن من صناعة تصور مختلف عن المرأة السعودية المغيبة عن الساحة الرياضية.

ومثلت الرياضية سارة عطار، التي ولدت وتربت في كاليفورنيا، المملكة العربية السعودية في ثاني مشاركة لها في الأولمبياد. فيما ضمن والدها السعودي – مزدوج الجنسية – لها لتنافس تحت لواء العلم السعودي. وركضت عطار في الماراثون النسوي، حيث كانت في المركز قبل الأخير.

1280x960

واستطاعت النساء الأربع اللاتي مثلن المملكة هذا العام الوصول لمستوى الأولمبياد لأنهن إما ولدن في أمريكا أو قضين الوقت الأكبر من تدريبهن خارج البلاد. فكان عليهن مغادرة المملكة لكسب بطاقة الدخول للأولمبياد، حيث من الصعب على المرأة أن تدخل المنشآت الرياضية في السعودية أو أن تسافر وحدها.

تناول موقع كوارتز المصاعب التي تواجه نادي الجري في جدة غربي السعودية حيث تضطر النساء لممارسة الرياضة بملابس سوداء فضفاضة تعيق الحركة ولا تناسب الأجواء الصحراوية الحارة هناك.

Pro-Houthi activists guard a street where women and children demonstrated against the Saudi-led coalition outside the offices of the United Nations in Yemen's capital Sanaaفالإناث هناك حين اشتركن بالنادي كن مستعدات للتصبب عرقاً. ليس فقط من الجهد البدني المبذول، لكن أيضاً لأنهن سيركضن بلباس أسود طويل وحجاب، في درجة حرارة مرتفعة بينما يشعرن بالقلق على سلامتهن الشخصية، وبينهن أمهات، حيث إن الاختلاط بذكور من غير أعضاء العائلة في الأماكن العامة ممنوع حسب التشريع الديني، لذا فإن كل مرة يلتحقن فيها بمجموعة الركض المختلطة فإنهن يعرضن أنفسهن للخطر.

وقالت إحداهن : ”في البداية فكرت، في شأن! إناث يركضن في الشارع؟.. ولم أتمكن من تجاوز ما قد يعتقده الناس عني، كيف سينظرون لي، وما الذي قد يحدث“.

وتمارس الإناث رياضة الركض مع تجمع جدة للجري، الذي ينظم مجموعات الجري لأكثر من 100 من الأعضاء الذكور والإناث.

وبينما يعد وجود ناد كهذا، تحد للمجتمع السعودي المحافظ حيث لا يسمح للنساء بقيادة السيارات، أو المنافسة في الألعاب الرياضية، أو حتى حضور البطولات الرياضية.

ولا تملك العديدات من ”إناث تجمع جدة للجري“ خيار التدريب الدولي.

وتمارس المجموعة رياضة الجري ثلاث مرات في الأسبوع، يقمن خلالها بالركض لمسافات قصيرة، وفي كل شهر هناك مرة واحدة يتم الجري فيها لمسافات ماراثونية.

وتجازف المجموعة أحياناً بالركض في مسارات معزولة في الصحراء خارج المدينة أو يذهبون للجري في مسارات مغلقة داخل مكان مستأجر، ولكن في الغالب تتم ممارسة الرياضة في ممرات المشي العامة التي تنتشر عبر مدينة جدة.

وبجوار الرجال الذين يرتدون سراويل قصيرة وأقمصة قصيرة الأكمام، تركض الإناث بالعباءات الفضفاضة، ووجوههن مغطاة بالنقاب.

وتقول إحدى المشاركات، إن هذا اللباس غير مريح وغريب في بعض الأوقات، لكنها تعلمت أن تتكيف مع ذلك: ”حين أخبروني بأننا سنركض في الخارج، قلت لنفسي بأنني لا أريد أن أشوى في الحر بملابسي السوداء.. في البداية كان الأمر صعباً لأن عباءتي كانت طويلة ولم أعرف كيف أربطها أو ماذا أفعل بنقابي. لكنني اكتشفت بأن جميع الفتيات في تجمع جدة للجري، كن يفعلن ذلك بدون إعطاء اهتمام بالغ للأمر“.

ويتعرض أعضاء المجموعة من الذكور والإناث للمضايقات غالباً من قبل المارة الذين يصيحون بشتائم مهينة خلال ركض المجموعة، وأحياناً تأتي الممانعة من مسؤولين حكوميين، حيث تم استجواب العديد من أعضاء المجموعة وحتى احتجازهم في السجن.

ويذكر أحد المؤسسين الثلاثة للمجموعة، تلك الليلة التي ألقي القبض فيها عليه وعلى عدة أعضاء من المجموعة بتهمة الاختلاط مع الجنس الآخر.

وبعد ست ساعات من الاحتجاز تم الإفراج عنهم بتدخل من صديق مقرب ومحام.

ورغم أن النادي لا يخترق أي قانون للدولة، إلا أن الجري بمجموعة مختلطة من الجنسين ممنوع بشكل مشدد من قبل رجال الهيئة.

وأسس نادي JRC، الذي يحمل أول حرف من أسماء الثلاثة المؤسسين الأجانب، لعدة أهداف منها نشر نمط حياة نشيط والكفاح في سبيل المساواة بين الجنسين.

ومنذ تأسيس التجمع، دأبت النساء على المشاركة والحضور لتجمع الجري بحثاً عن فرصة للتمرين، وغالباً ما تتفوق أعداد النساء على الرجال خلال الجري.

فبعض النساء اللائي ترددن في البداية في الركض بجانب الرجال في الأماكن العامة، خوفاً من ردود الفعل، قررن إطلاق مجموعة جري منفصلة للنساء فقط مرتبطة بالنادي، وسميت تجمع جدة النسائي للجري. وقمن بإعداد حسابات على إنستغرام وفيس بوك وتمبلر، التي تستخدمها المجموعة لنشر رسائل تدعو لمساواة أوسع بين الجنسين في الرياضة.

وتعرض الحسابات بشكل كبير صور مشاهير وعمالقة الرياضة من النساء، مثل كاثرين سويتزر، أول امرأة تشارك في ماراثون بوسطن رسمياً، وصورًا لإناث تجمع جدة للجري أثناء ممارسة الرياضة. وتحت صورة تحوي ستة نساء مغطيات بالعباءات، كتب تحت المنشور على تمبلر عبارة: ”لا تنخدع بعباءاتهن السوداء، الطويلة وعديمة الشكل، لأن تحتها هناك ملابس رياضية مشدودة وضيقة تنتظر الظهور وجاهزة لاكتساح المعارضين“.

ويدعم تجمع جدة للجري الرياضيات الإناث في وقت تواجه فيه المرأة السعودية مشاكل صحية حقيقية، حيث إن أكثر من 44% من النساء يعانين من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة.

ويمكن الربط بين سمنة النساء والسياسات المحلية، كما قال الباحث في معهد الخليج، علي الأحمد، الذي كتب تقرير: ”قتلهن بنعومة: كيف يضر حظر الرياضة النسائية بصحة النساء“.

وقال الأحمد متحدثاً لموقع كوارتز في وقت سابق: ”هذا الحظر على رياضة النساء ونمط الحياة النشيط هو الأكثر تدميراً من بين الممنوعات الأخرى، لأنه يؤثر على صحتهن بشكل مباشر، وهذا بدوره يؤثر على كل شيء آخر كتعليمهن، والحياة الأسرية، والصحة العقلية“.

وبالنسبة لبعض النساء فإن الركض يمثل علاجاً حيث يوسع دائرتهن الاجتماعية، ويحسن صحتهن، ويساعدهن على الإقلاع عن التدخين. وتقول إحدى المشاركات في النادي، إنه وبمرور الأيام: ”لم أعد أفكر بأي شيء. لا أرى كيف ينظر الناس، أو يحدقون، أو ما يقولون. فقط أشعر بالفخر لكوني جزءًا من التغيير القادم“.

وفي صورة لاقتراب التغيير في المملكة عينت الأميرة ريما بنت بندر آل سعود في آب 2016 لرئاسة قسم نسوي جديد في الهيئة العامة للرياضة في السعودية.

ويأمل الخبراء أن تمتلك القوة لتطبيق سلسلة من الإصلاحات، مثل البدء بحصص التربية الرياضية في مدارس البنات الحكومية ومنح التراخيص لنوادي النساء الرياضية.

وتمثل الإناث المشاركات في الأولمبياد أيضاً رموزاً قوية للنساء اللاتي يأملن في تتبع خطاهن. حساب التواصل الاجتماعي لتجمع جدة للجري الآن ممتلئ بصور سارة عطار، والتي كانت واحدة من أول فتاتين تمثلان المملكة العربية السعودية في أولمبياد 2012.

وأطرى الأعضاء على إنجازات عطار، وقاموا مؤخراً بنشر مقاطع فيديو على فيسبوك لأعضاء يتمنون شخصياً حظاً موفقاً لها في ريو. عطار أيضاً تتمرن بشكل اعتيادي مع المجموعة حين تعود للبلاد لزيارة عائلتها في السعودية. ”حين ركضت سارة عطار معنا، مجرد رؤيتها جعلني فخورة“ قالت إحدى منتسبات النادي: ”إنها تعيش حلمنا وتمارسه، ونشعر بالإثارة لوجودها معنا“.

يتطلع العديد من أعضاء تجمع جدة للجري لتتبع خطى عطار كنموذج والمشاركة في منافسات النخبة. ويأمل التجمع بأن يكون أكثر من مجرد نادٍ للجري بأن يصبح منظومة لتدريب النساء على مستوى عال.

ورغم هذا، هناك فرص ضئيلة للنساء العداءات للمشاركة في الماراثونات والسباقات داخل السعودية. لذا -وفي الوقت الراهن-،  يبقى هدف النادي الرئيسي، هو الكفاح من أجل حقوق متساوية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com