التغيير في السعودية يمضي قدمًا رغم اعتراضات رجال الدين المُتزمتين

التغيير في السعودية يمضي قدمًا رغم اعتراضات رجال الدين المُتزمتين

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

دأب رجال الدين في السعودية، مستعينين بنفوذهم القوي ومكانتهم لدى العائلة الحاكمة، على عرقلة أي تغيير ثقافي أو اجتماعي في الممكلة خلال العقود الماضية.

لكن هذا الأمر على ما يبدو تغير الآن، ففي هدوء تمضي الممكلة قدما في تحولات ثقافية واجتماعية غير مسبوقة بعيداً عن نفوذ من يوصفون بالمتزمتين داخل المؤسسة الدينية.

وعلى مقربة من منصة لإلقاء الشعر في سوق عكاظ التاريخي الثقافي في مكة المكرمة، يجلس نحو 10 أعضاء من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ركن مخصص لهم، بهدف مراقبة الفعاليات التي يشهدها السوق يوميًا للتأكد من عدم وجود أي مخالفات لقوانين الشريعة الإسلامية المطبقة في المملكة، لا سيما الاختلاط بين الجنسين، لكن وجودهم هناك يبدو مغايرًا لما هو معتاد في دورات سوق عكاظ السابقة.

ولم يبدِ أعضاء الهيئة  أو الشرطة الدينية كما يطلق عليهم في وسائل الإعلام الغربية، أي اعتراض على أمسية شعرية كانت ستلقيها شاعرة على جمهور مختلط في سوق عكاظ  يوم الجمعة الماضي، وهو ما دفع 4 سعوديين لا يملكون أي صفة رسمية لمحاولة منع الفعالية بحجة وجود اختلاط بين الجنسين.

ووجد المحتسبون الأربعة أنفسهم بدون أي غطاء قانوني أو ديني يحميهم عندما دخلوا السوق لمنع الشاعرة من إلقاء قصائدها، وانتهى بهم الأمر في مواجهة رجال الأمن هناك ومن ثم اعتقالهم وتحويلهم للتحقيق.

وفي الصباح كان المحتسبون الأربعة محل انتقاد لاذع في غالبية وسائل الإعلام السعودية التي وصفهم بعض كتابها بالخارجين عن القانون، وتعرضوا في الوقت ذاته لهجوم قوي من قبل كثير من المدونين السعوديين النشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال إعلامي سعودي مشارك في تغطية فعاليات سوق عكاظ لموقع ”إرم نيوز“، إن حادثة الاحتساب“ علامة فارقة في تاريخ الفعاليات الثقافية في السعودية، طالما نجحوا في منع كثير من تلك النشاطات، لكن يبدو أن ذلك قد انتهى“.

وأضاف أن فعاليات السوق الثقافية تسير بالشكل المرسوم لها، وأي اعتراضات لرجال الهيئة الموجودين في السوق يتم إرسالها بشكل رسمي للجهات المعنية، سواء إدارة السوق أو الجهات الأمنية، أي أن زمن التدخلات المباشرة والميدانية قد ولى.

وتراجع دور الهيئة التي تعد ذراع المؤسسة الدينية الميداني منذ إقرار المملكة قبل عدة أشهر تشريعاً يحظر على رجالها توقيف واعتقال الأشخاص في الأسواق والأماكن العامة واقتصار دورهم على إبلاغ رجال الأمن.

تغييرات جذرية 

وتقول دراسات وتحليلات متخصصة إن خطة التحول الجذرية التي أعلنتها المملكة مؤخراً تحت عنوان ”رؤية السعودية 2030“ لن تحقق النجاح المتوقع لها، مالم يتزامن تطبيق الشق الاقتصادي فيها مع تغييرات جذرية في المنظومة الثقافية والاجتماعية الراسخة في المملكة منذ عقود.

وتريد السعودية الوصول في نهاية الخطة بعد نحو 14 عاماً إلى اقتصاد متنوع لا يعتمد على النفط فقط في تحقيق الإيرادات، إضافة لحل مشاكل مستعصية مثل تأمين مساكن لعدد كبير من السعوديين وتوفير فرص عمل لهم وتحويل المملكة لمكان جاذب للاستثمارات.

لكن خبراء اقتصاديين كتبوا بإسهاب عن الخطة، يقولون إن تحقيق تك الأهداف لن يكتب له النجاح في بلد يحظر الاختلاط بين الجنسين ويمنع المرأة من قيادة السيارة ولا يجد مواطنوه دور سينما وفرص ترفيه مناسبة، وهي تفاصيل ورد كثير منها حرفياً في بنود الخطة التي يشرف عليها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

السينما والمسرح 

ولا يختفي الحديث عن السينما والمسرح والتغييرات الثقافية عن وسائل الإعلام السعودية ونقاشات مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها المدونون السعوديون، مدعومة بقرارات وتصريحات وخطوات رسمية تعزز هذا الاتجاه.

وزار الأمير محمد بن سلمان مؤخرًا الولايات المتحدة الأمريكية والتقى بكثير من مسؤولي كبريات الشركات هناك للترويج للخطة، وكان لقاؤه بشركات عالمية معروفة في مجال الترفيه والفنون لافتًا .

وقبل أيام تحدث وزير الإعلام السعودي عادل الطريفي عن إنشاء مجمع ملكي للفنون دون أن يخوض بتفاصيل الفنون التي سيقدمها أو ينتجها، وبعدها بأيام كشف أمير منطقة مكة المكرمة المشرف على سوق عكاظ، الأمير خالد الفيصل عن توجه لتحويل سوق عكاظ إلى هيئة أو جهة رسمية.

 وفي السعودية شعور عام ملحوظ على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن المملكة المحافظة مقبلة على تغييرات غير معهودة، وأن الشائعات التي تنطلق بين فترة وأخرى عن صدور قرارات في هذا الاتجاه  قد لا تكون عفوية، وإنّما تمهيد تقف خلفه جهات رسمية تستعد بالفعل لإصدار تشريعات تضمن نجاح التغيير وتراعي ما أمكن من مطالب رجال الدين المُتنفذين في البلاد.