السعودية ستنفق بسخاء على الحج حتى لو نضب النفط

السعودية ستنفق بسخاء على الحج حتى لو نضب النفط

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

تبحث السعودية عن إيرادات مالية جديدة غير النفط الذي هبط سعره قبل نحو عام ونصف بشكل كبير أثر على ميزانية المملكة السخية، لكن أي ضرائب أو رسوم جديدة ستفرضها الحكومة السعودية بهذا الخصوص لن تشمل حجاج بيت الله الحرام الذي تنفق عليهم مبالغ طائلة سنوياً منذ تأسيس الدولة السعودية.

واستثنى أحدث قرار حكومي بفرض رسوم جديدة على تأشيرات الدخول والخروج من البلاد، حجاج بيت الله الحرام، عندما تضمن في بنوده تحديد مبلغ ألفي ريال لكل من يدخل السعودية لمرة واحدة على أن تتحمل الدولة هذا الرسم عن القادم للمرة الأولى لأداء الحج أو العمرة.

ورغم أن مجلس الوزراء السعودي أقر الاثنين زيادات كبيرة على تأشيرات الدخول بلغت في بعض الحالات ثمانية آلاف ريال (2133.3 دولار)، إلا أنه أبعد حجاج بيت الله والمعتمرين عن دفع أي رسوم في هذا الخصوص.

وقال مصدر سعودي مطلع على نقاشات مجلس الوزراء لموقع ”إرم نيوز“، المملكة لا تربط بين الإيرادات وبين الحج، ستنفق على الحج بسخائها المعتاد حتى لو نضب النفط بالكامل.

وأضاف طالباً عدم ذكر اسمه، ”يتناقش (الوزراء) في كل شيء ويفكرون بجلب إيرادات مالية بأي طريقة، لكن عندما يصل النقاش إلى الحج تتحول الآراء إلى اتجاه آخر، يبدأ عندها الحديث عن الإنفاق أكثر“.

وتنفق السعودية مليارات الدولارات على المشاعر المقدسة لضمان نجاح مواسم الحج والعمرة المتواصلة، من خلال مشاريع توسعة الحرمين العملاقة وتوفير وسائل نقل مريحة والاستعانة بجيش من العاملين لخدمة ملايين الحجاج والمعتمرين.

ولم يمنع الاهتمام الكبير الذي تبديه السعودية في إدارة الحرمين الشريفين في مكة والمدينة المنورة، من تعرضها لانتقادات حادة من قبل إيران عقب موسم الحج الماضي الذي شهد حادثة سقوط رافعة عملاقة ومن بعده حادث تدافع بين الحجاج، تسببا في وفاة مئات الحجاج.

وتقول السعودية إن تلك الانتقادات ذات دوافع سياسية، وأن تجربتها في إدارة الحشود هي تجربة عالمية مستقاة وتبحث الكثير من الدول عن كيفية الاستفادة منها، كما أن وقوع بعض الحوادث أمر لا مفر منه، رافضةً بشك قطعي مطالب إيران التي كان العدد الأكبر من ضحايا حادثة التدافع من حجاجها، بتحويل إدارة الحج إلى هيئة مشتركة من الدول الإسلامية.

قال الإعلامي السعودي عبدالله الزهراني المقرب من الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، السعودية غير مستفيدة مادياً من الحج، ولم يكن هدفها في يوم ما الربح المادي، وقد تحملت الدولة في القرار الأخير تكاليف أكثر من مليار مسلم، فالحج كما يعلم الجميع مرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلا.

وأضاف الزهراني وهو ابن مدينة مكة ورئيس تحرير صحيفة “مكة” الإلكترونية التي تغطي أخبار الحج بشكل مفصل، ”استبعد أن تفرض الدولة أي رسوم على الحاج الذي لم يسبق له أداء الفريضة، فالمملكة تعي دورها القيادي كقبلة للمسلمين وهي حريصة على تيسير أمور الحج، وفي كل عام نشاهد ضيوف خادم الحرمين الشريفين من شتى بقاع الأرض يحجون على نفقة المملكة“.

ومن شأن تجنيب الحجاج دفع رسوم دخول لأداء مناسك الحج والعمرة أن يرفع من مكانة المملكة التي تعد قبلة المسلمين في العالم.

وخدمة الحجاج تقليد قديم تضرب جذوره بعيداً في تاريخ شبه الجزيرة العربية حتى ما قبل ظهور الدعوة الإسلامية، وأصبحت ذات طابع إسلامي عندما دعا الرسول محمد -صل الله عليه وسلم- المسلمين قبل أكثر من 1400 عام إلى ترك كل عادات الجاهلية إلا سدانة وسقاية الحجاج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com