هيئة الأمر بالمعروف تختفي من حياة السعوديين اليومية

هيئة الأمر بالمعروف تختفي من حياة السعوديين اليومية

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

انشغلت وسائل الإعلام السعودية، والناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، الاثنين، بعدة مواضيع، بينها السياسة والرياضة وأخبار الحوادث وحتى ارتفاع درجات الحرارة، فيما يغيب أي حديث عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي قلما كانت تغيب عن دائرة الضوء في السنوات الماضية قبل أن يصدر قرار حكومي بتقليص صلاحياتها.

ولم تعد نشاطات الهيئة تجد من يهتم بها أو ينشرها، بعد مرور نحو أربعة أشهر على سن قانون جديد ينظم عمل الهيئة، ويمنع أعضاءها من إيقاف الأشخاص، أو التحفظ عليهم، أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم، أو التثبت من هوياتهم أو متابعتهم، ليقتصر دورهم على إبلاغ أفراد الشرطة، أو إدارة مكافحة المخدرات عن الاشتباه بشخص معين.

ومرّت عملية توقيف وافد أجنبي في السعودية، الأحد الماضي، بتهمة ممارسة أعمال السحر والدجل وابتزاز أحد المواطنين السعوديين، بهدوء غير معتاد في المملكة، إذ لم تثر الحادثة أي اهتمام إعلامي أو شعبي على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقبل صدور القانون في نيسان/ أبريل الماضي، كانت الهيئة ونشاطاتها حاضرة في الصفحات الأولى لوسائل الإعلام المحلية وحتى العالمية، ولا يمل كتّاب الرأي في الصحف المحلية الحديث عنها سلبًا أو إيجابًا، فيما انشغل المدونون السعوديون كثيرًا بحروب كلامية حولها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول ناشطون سعوديون مؤيدون لإعادة صلاحيات الهيئة، إن ”حالة من الملل سيطرت على مناصريها بعد أن قوبلت مطالبهم بالتراجع عن القانون الجديد بالرفض وعدم الاستجابة من السلطات، ما دفعهم لوقف تنظيم حملات دعم مشابهة لتلك التي أعقبت صدور القانون بأيام“.

فيما يقول مدونون سعوديون على ”تويتر“ محسوبون على التيار الليبرالي المناهض لعمل الهيئة في المملكة، إن ”القانون الجديد حسّن من صورة الهيئة في المجتمع بعد أن أبعدها عن الاحتكاك بالناس وترك تلك المهمة للشرطة“.

وقال ناشط سعودي مناصر للهيئة، لموقع ”إرم نيوز“ إن ”المرحلة الحالية تتطلب العمل في اتجاه آخر بدلًا من العناد والحسرة على الماضي، ويبدو أن المسؤولين الحاليين عن الهيئة اختاروا التواصل مع المجتمع على مواقع التواصل الاجتماعي“.

ودشّنت الهيئة بالفعل خلال الأشهر الماضية، حسابات لها على مواقع التواصل الاجتماعي بينها ”تويتر“ الذي كان الساحة الأكثر شهرة للهيئة، وآخر قبل أيام على موقع تبادل الصور ”إنستغرام“ كتب القائمون عليه عبارة ”الصورة تغني عن الحرف“.

وأضاف الناشط الذي نظم عدة حملات في السابق لدعم الهيئة والدفاع عن أعضائها، إن ”كل شيء قابل للتغيير.. قد يكون القانون الجديد مفيدًا بالفعل للهيئة، ويسهم في ممارسة عملها بشكل كامل دون أن تضطر للاحتكاك بالناس وما قد يتسبب به البعض من مشاكل لرجال الهيئة“.

وتابع ”يمكن اعتبارها فترة تجريبية، إذا نجحت ستستمر، وإذا فشلت وانتشرت الجريمة والمخدرات في المجتمع، ستعود لعملها السابق وبقوة، لدى الهيئة الكثير من الداعمين في أعلى قيادات المملكة“.

وكانت الهيئة قبيل القرار الجديد، تسيّر دوريات في المناطق العامة لتطبيق حظر المشروبات الكحولية، وتشغيل الموسيقى الصاخبة في أماكن عامة، والتأكد من إغلاق المحال وقت الصلاة، ومنع الاختلاط بين الرجال والنساء من غير المحارم، وتفرض أيضًا ضوابط للحشمة في ملابس النساء، ولديها وحدة خاصة بجرائم ابتزاز الفتيات.

لكنها تعرضت في السنوات القليلة الماضية لانتقادات حادة على الإنترنت وعبر وسائل التواصل الاجتماعي في عدد من القضايا الشهيرة، نفذت فيها سياراتها عمليات مطاردة، انتهت بحوادث دامية، أجّجت مشاعر الغضب من رجالها، رغم وجود عدد كبير من السعوديين المناصرين لها والذين يعتبرون تلك الأفعال حوادث فردية.

وكان الأمير خالد بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود، قال عقب صدور القانون الجديد للهيئة، إن ”المملكة لن تتخلى عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتاتًا، وإن استمرارها بعملها يرتبط ببقاء الدولة السعودية التي تطبّق الشريعة الإسلامية“.

وأضاف الأمير حينها -وهو أحد أبناء الأسرة الحاكمة ومناصر للتيار الديني واسع النفوذ في المملكة- أنه ”تواصل مع ولاة الأمر، وأكدوا له أن هذه الشعيرة (الأمر بالمعروف) باقية ما بقيت الدولة“.

ورغم أن القرار الجديد لم يحل الهيئة -التي انتشر عناصرها في الأماكن العامة والأسواق في عيد الفطر الماضي بشكل كبير- إلا أن ما تقوم به من عمل لم يعد يحظى باهتمام واسع طالما أن العمليات التي يقوم بها رجالها تنتهي بإبلاغ الشرطة دون الاحتكاك بالمخالفين أو ضبطهم كما كانت تفعل في الماضي، حتى لو كان المخالف من النساء أو من مشاهير المجتمع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com