خبير إسرائيلي: السعودية ومصر قوتان إقليميتان يصعب إحداث توازن معهما – إرم نيوز‬‎

خبير إسرائيلي: السعودية ومصر قوتان إقليميتان يصعب إحداث توازن معهما

خبير إسرائيلي: السعودية ومصر قوتان إقليميتان يصعب إحداث توازن معهما

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

ميز خبراء إسرائيليون عددا من التحولات الأساسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتلقي بظلاها على الدولة العبرية، وعلى الدول المحيطة، واصفين تلك التحولات بالعميقة والمؤثرة للغاية في وقت يتجاهلها الإعلام العبري، وتغيب بشكل لافت للنظر عن النقاش المجتمعي.

وتشير مجلة الدفاع الإسرائيلية، إلى هذه التحولات، وتفيد بأنها على صلة بما يدور في العراق وليبيا واليمن، والدور الذي يلعبه تنظيم ”داعش“ فيما يتعلق بالحرب الدائرة في سوريا منذ قرابة 6 سنوات.

تحولات أساسية

ويلفت العميد احتياط بجيش الإحتلال الإسرائيلي حانان جيفين، من ”تولى في الفترة بين 1993 حتى 1997 منصب قائد الوحدة 8200 التابعة لشعبة الإستخبارات العسكرية، والمسؤولة حاليا عن إدارة العمليات في ساحة الفضاء السيبراني“، إلى ثلاثة تحولات أساسية تحدث بشكل متزامن.

ويعتبر أن التحول الأول يتعلق ”بالتراجع السريع“ للغاية في وضع الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة، وصعود النفوذ الروسي كقوة بديلة. ويرى أن التحول الثاني يتعلق بالحرب ضد ”الإرهاب“، فيما يكمن التحول الثالث في صعود إيران كقوة إقليمية عقب رفع العقوبات عنها.

وفقدت الولايات المتحدة الأمريكية موقعها كقوة عالمية ذات نفوذ بالشرق الأوسط، ويرجع جيفين ذلك لشخص الرئيس باراك أوباما وأيديولوجياته التي يؤمن بها، فضلا عن كونه شخصا مترددا يميل إلى السلم والمهادنة بشكل لا يتناسب وطبيعة التهديدات العالمية.

ويرى أن تنظيم ”داعش“ إنما نجح في كسب ثروات وزخم كبير ونفوذ جراء الطريقة التي بنت بها الولايات المتحدة النظام العراقي ”الشيعي“ في المجمل، وأن كيانات وأقلاما وتحليلات كثيرة تتهم واشنطن باختراع تنظيم ”داعش“، وهو أمر ”ربما“ لا تلام عليه.

علامتان فارقتان

وتابع جيفين، الذي تولى أيضا منصب الملحق العسكري الإسرائيلي في الصين، في الفترة 1997 حتى 1999، ”أن دعوات أوباما لدى دخوله البيت الأبيض العام 2009، لدول الشرق الأوسط، لتطبيق النموذج الديمقراطي، إضافة لرفع العقوبات عن طهران قبل شهور، علامتان فارقتان في تاريخ إدارته، حيث تسبب الموقفان في بحث زعماء الشرق الأوسط عن بديل منطقي لواشنطن، يخلق ميزان ردع لمواجهة التهديد الإيراني والإرهابي“.

وأردف أن المملكة العربية السعودية ”فقدت الثقة“ بالولايات المتحدة بسبب الطريقة التي أعادت من خلالها الشرعية لإيران، ما دفعها لتصدر المشهد الإقليمي كقوة تقاتل ضد ”داعش“، الأمر الذي خلق مشهدا بدت فيه كل من السعودية ومصر قوتين إقليميتين خطيرتين من الصعب الحديث عن إحداث توازن معهما ”من جانب إسرائيل“.

وبين أن القاهرة تتعامل بشكوك بالغة مع الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مسارعتها للتخلي عن نظام مبارك، قبل أن تتدخل في الشأن المصري بحجة الدفاع باتجاه إنشاء نظام ديمقراطي.

وأضاف أن التردد الأمريكي بشأن سوريا وعدم قدرتها على تنظيم القوى المعارضة التي تصفها بالمعتدلة، خلق الفرصة لروسيا لإرسال قواتها العسكرية للمنطقة، وطورت من وضعها الإقليمي بشكل كبير.

الأكراد.. بوصلة السياسة التركية

ويشير جيفين إلى أن الأتراك الذين أرادوا فعل جميع المتناقضات، فقدوا بدورهم الاتجاه الصحيح، ويجدون صعوبة في التعاطي مع المتغيرات بالشرق الأوسط، بعد محاولات فاشلة لخلق علاقات جوار طيبة مع سوريا وإيران، على حساب العلاقات مع إسرائيل، مضيفا أن ما يوجه اليوم السياسات التركية هم الأكراد على امتداد الحدود أو داخل تركيا نفسها.

علاقات مثالية

وتحولت إسرائيل من وجهة نظره إلى عنصر معتدل قوي يمكن دمجه مع قوى إقليمية مختلفة، ومن أجل تحقيق هذا الغرض، يعتقد الخبير الإسرائيلي أنه ينبغي بناء علاقات جوار مثالية مع مصر والسعودية والأردن وتركيا، والعمل أبعد بكثير من مجرد تحقيق حل سياسي متفق عليه بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وذهب إلى أن الملف الفلسطيني ينبغي أن ”يرفع“ من جدول الأعمال الإقليمي بوسيلة من الوسائل، حيث يعتبر ملفا شائكا يمكنه عرقلة أي خطوة نحو التقارب، ودلل على مدى خطورة التقارب الإسرائيلي مع الدول العربية المشار إليها، بأنه كلما ورد ذكر لهذا التقدم، خرج الأمين العام للذراع الإيرانية في المنطقة ”حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله“، ليكيل الاتهامات للمملكة العربية السعودية.

ودعى جيفين إلى ضرورة سير تل أبيب في مسار التقارب مع العالم العربي المعتدل، معتبرا الأمر حيويا، بحيث تشارك الدول العربية في بلورة صيغة ملائمة لحل النزاع، مقابل الاعتراف بإسرائيل وحفظ مصالحها الحيوية، ومن ثم الانتقال إلى ما هو أهم من هذا الملف، متمثلا بدفع الفلسطينيين للتسليم… بوجود إسرائيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com