هل يؤثّرُ التنسيق السعوديّ الإماراتيّ على مجلس التعاون الخليجيّ؟

هل يؤثّرُ التنسيق السعوديّ الإماراتيّ على مجلس التعاون الخليجيّ؟

المصدر: إرم نيوز - محمد خالد

أثار مجلس التنسيق السعوديّ الإماراتيّ التساؤلات حول دلالات إنشائه في هذا التوقيت، وتداعياته المحتملة على التزامات الدولتين المرتبطتين بأكثر من تحالف في مقدمتها مجلس التعاون الخليجي.

ويرى مصدر دبلوماسي خليجي مطلع تحدّث لـ ”إرم نيوز“ في هذا المجلس الجديد ”تعبيرًا عن حالة إحباط غير معلنة من آلية عمل مجلس التعاون وتباطؤ خطوات التنسيق الجماعي الخليجي، مما اضطر البلدين للبحث عن بدائل تتيح لهما العمل بوتيرة أسرع.“

ويضيف المصدر موضحًا في هذا الخصوص:“السعوديّة والإمارات تبدوان متحررتين من القيود التي أعاقت تنفيذ دول أخرى في المجلس لبعض الاستحقاقات والاتفاقات التي كانت تهدف إلى تطوير منظومة العمل الخليجي.“

ومع ذلك فإن المصدر الدبلوماسي ومحللين سياسيين متابعين لأحداث المنطقة مجمعون على أن مجلس التنسيق السعودي الإماراتي لا يتعارض مع مجلس التعاون، ويرون أنه إضافة لا بديل عن العمل الخليجي المشترك.

ووصف الكاتب السعوديّ جمال خاشقجي مجلس التنسيق الجديد بأنه ”تعبير عن حالة خاصة من التعاون قائمة ما بين السعوديّة والإمارات المرتبطتين ببعضهما أكثر من أي بلدٍ خليجي آخر في ملفي اليمن والاقتصاد ”.

ويلفت خاشقجي في حديث لـ ”إرم نيوز“ إلى أن مسألة الاقتصاد بالتحديد في نظره قد تكون الأهم قائلا: ”التكامل والتبادل الاقتصادي السعوديّ الإماراتيّ لا يماثله نظير مع أي دولة خليجية أخرى.“

ويتفق أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عتيق جكة مع ما طرحه خاشقجي في الجانب الاقتصادي لهذا المجلس الجديد، قائلا: ”السعوديّة كأكبر سوق اقتصادي والإمارات كثاني أكبر قوّة اقتصادية عربية يشكلان قاعدة صلبة لقوّة عربيّة قادرة على مواجهة التحدّيات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها المنطقة“.

لكن جكة يرى أيضًا في المجلس ”رسالة تحذير صامتة لكل من يتربص بدول المنطقة سواء تعلّق الأمر بإيران أو بأحزاب وميليشيات، فضلا عن مثيري النعرات الطائفية والمذهبية والمتشددين“.

ويضيف جكة في حديثه لـ“إرم نيوز“: ”هذه الاتفاقية تعبير عن الدور المحوري الذي يلعبه البلدان في التصدي للتحديات التي تواجه العالم العربي ونوع من التأطير لدور فعلي متنامٍ على أكثر من صعيد إزاء القضايا العربية ابتداء من اليمن وسوريا ومرورا بدعم القيادة المصرية في وجه التيارات المتطرفة فضلاً عن التصدي للحركات الإرهابية التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة“.

 

ويطرح المحلل السياسي والاقتصادي الأردني جواد العناني وجهة نظر تبدو مختلفة قليلا عن ما ذهب إليه خاشقجي وجكة إذ يعتقد أن ”مجلس التنسيق الجديد يعكس عدم رضا عن مجريات الأمور داخل مجلس التعاون الخليجي التي تؤخر تنفيذ كثيرٍ من المشروعات المشتركة.“

ويقول العناني في حديثه لـ ”إرم نيوز“ إن ”السعودية والإمارات أكثر دولتين متفقتين في الجانب السياسي داخل مجلس التعاون ”، مشيرًا إلى ما اسماه ”الوضع الخاص“ لكل من الكويت وسلطنة عمان المرتبطتين بتوازنات أخرى خاصة بكل منهما داخليًا وخارجيًا على حد قوله.

ومع ذلك فإن العناني يدلل على التقليل من شأن الانعكاسات السلبية على مجلس التعاون الخليجي بالقول: ”إن تأسيس مجلس التعاون الخليجي نفسه أثار التساؤلات في حينه عن انعكاساته على الجامعة العربية لكن تبين لاحقا أنه مستوى آخر من التنسيق لا يؤثر على العمل العربيّ المشترك بل يسهم في دفعه.“