السعودية تستعيد تيران وصنافير.. لكن لماذا الآن؟ – إرم نيوز‬‎

السعودية تستعيد تيران وصنافير.. لكن لماذا الآن؟

السعودية تستعيد تيران وصنافير.. لكن لماذا الآن؟

المصدر: أبوظبي - إرم نيوز

بعيدا عن الحقيقة التاريخية التي تشير إلى أن جزيرتي تيران وصنافير في مدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر، سعوديتان وأن كل ما فعله الملك سلمان هو استعادة الإدارة المباشرة للجزر التي كانت جزءا من مملكة والده، فإن التساؤلات التي أثارها الإعلام المصري عن ترسيم الحدود تركز على توقيت الإعلان ومببراته وحيثياته ونتائجه.

وبحسب خبير القانون الدولي الدكتور نور فرحات، الذي قال في اتصال هاتفي مع إرم نيوز، فإن الاتفاقية تتويج لاتصالات متعددة الأطراف وليست تعبيرا عن اتفاق عن اتفاق ثنائي، معتبرا أن هناك أطرافا أخرى علمت أو ساهمت في إنجاز هذه الاتفاقية مشيرا إلى التأكيدات الصادرة عن الولايات المتحدة بأنها كانت على علم بالاتفاقية وبالتالي فإن إسرائيل لابد أن تكون قد علمت بها، وأن إسرائيل ربما حصلت على تأكيدات كتابية تطمينية.

وقالت مصادر قانونية مصرية، إن الاتفاقية حولت مضائق تيران من مياه خاضعة للسيادة المصرية المنفردة، تقتصر بموجبها حرية المرور على دول محددة توافق عليها مصر، إلى ممر دولي خاضع لأحكام القانون الدولي بعد أن أصبحت هناك أكثر من دولة مشاطئة للممر.

ولم يستبعد الدكتور فرحات أن يمهد إبرام الاتفاقية والتصديق عليها لانسحاب القوات الأمريكية المتمركزة في جزيرة تيران في إطار عملها لمراقبة تنفيذ معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تلح على الانسحاب من سيناء بسبب تزايد الهجمات الإرهابية في الآونة الأخيرة، بشكل يهدد أمن القوات الأمريكية في الجزيرة.

وقال الخبير القانوني المصري إن الاتفاقية تترتب عليها نتائج قانونية كثيرة من أبرزها تحويل خليج العقبة لممر مائي دولي ومياه دولية تترتب للدول المطلة عليه حقوق في أي ثروات قد تكتشف فيه، مشيرا إلى تواتر أنباء عن اكتشافات محتملة للبترول والغاز التي ستتوزع ملكيتها بعد أن كانت ملكيتها خالصة لمصر.

أبعاد أخرى لاتفاق ترسيم الحدود

تقول تقارير غربية إن السبب في استرداد الجزر الآن ربما يكون أهميتهما لبسط النفوذ السعودي في الشمال الممتد عبر البحر الأحمر وخاصة على الممرات البحرية قرب السويس.

ورغم أنه من غير المحتمل أن يحدث هذا حاليا نظرا للمخاوف الإسرائيلية إلا أن السعودية أعادت فتح أنابيب النفط التي أنشأها العراق مطلة على البحر الأحمر، وذلك لاحتمالية تنامي دورها في تصدير النفط لتقليل الخطر الناجم عن تحكم إيران في مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله خمس الطاقة العالمية.

وأيضا تبذل السعودية قصارى جهدها لمنع الموالين لإيران مثل الحوثيين من السيطرة على اليمن ومن ثم تهديد خطوط الملاحة البحرية باتجاه خليج عدن وجنوبه. لذلك يجب النظر إلى التحركات السعودية على أنها سياسة تأمين تنوّع ممرات تجارة المملكة وصادراتها.

في النهاية، وكترسيخ لمناشدات الملك سلمان المتكررة لوحدة عربية أعمق في وجه الأخطار المشتركة، فإن جسر الملك سلمان، كما سيتم تسميته، سيمر فوق الجزيرتين وسيربط سيناء بشبه الجزيرة العربية وسيوفر ممرا بريا يربط بين أفريقيا وأسيا والذي سيكون بمثابة ممر جانبي للمعبر التاريخي المعروف ببلاد الشام.

ولا تسعى المملكة السعودية فقط لتعزيز روابطها الاقتصادية مع المصريين، الذي يتواجد منهم مليون شخص حاليا يعملون ويعيشون في السعودية، ولكن أيضا لرؤيتها أن الجسر سيربط بلاد المغرب العربي بشرقه.

وبعيدا عن الفوائد المتأتية من امتلاك ممر بري كهذا في ما يتعلق بموسم الحج، ستتنامى الحركة التجارية بين البلدين، حيث تتبلور الفكرة في أن يتزايد الاعتماد الاقتصادي المتبادل ما يجلب مزيدا من التعاون المشترك.

وبذلك ستقل احتمالية التنكر للصفقات بين الحلفاء نظرا لأثره السيئ على اقتصاداتهم وفقا لتقرير أورده موقع ”ميدل ايست آي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com