في شوارع السعودية وجه آخر للتوتر مع إيران

في شوارع السعودية وجه آخر للتوتر مع إيران

المصدر: عبدالله علاونه - إرم نيوز

الرياض- انتشرت في الآونة الآخيرة حملات مقاطعة للبضائع الإيرانية في السعودية، على مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا موقع تويتر الذي سجل فيه السعوديون رقما قياسيا عالميا كأكثر شعوب العالم استخداما له.

وقالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، إن الصراع الإيراني-السعودي امتد ليصل المنتجات الإيرانية والمطاعم الإيرانية، التي تنتشر في المملكة منذ عقود.

وأضافت الصحيفة، إن حملة المقاطعة أثارت جدلا وانقساما في الشارع السعودي، ففي حين يرى البعض أن الصراع بين الدولتين هو مجرد صراع سياسي، لا علاقة للمطاعم فيه، يعتقد البعض الآخر أن شراء المنتجات الإيرانية هو دعم لدولة معادية للسعودية وللدين الإسلامي على حد قولهم.

وعلى الرغم من التوتر الذي يشوب العلاقة بين البلدين، إلا أن الشعبين يرتبطان بعلاقات تاريخية وثيقة فرضها التقارب الجغرافي بين شبه الجزيرة العربية وإيران.

وطرحت الصحيفة مطعم بيت المأكولات الإيرانية (شايه) كمثال على هذه العلاقة، والذي افتتح في بداية تسعينيات القرن الماضي تحت إشراف طباخ إيراني، ليقدم أطباق الطعام الفارسية، وقد حقق المطعم نجاحا مثيرا، شجع مالكه السعودي على افتتاح 13 فرعا في المملكة 11 فرعا منها في الرياض، إلا أنه يواجه اليوم موجة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب اسمه الذي يحمل كلمة ”إيران“ التي تستفز الشارع السعودي، باعتبار أن إيران دولة معادية تخوض حربا على السعوديين.

ولفتت الصحيفة إلى وجود تيار رأي مخالف لمحاربة المنتجات الإيرانية، والتي ترى أن المطاعم الإيرانية لا علاقة لها بالصراع السياسي، فيما ذهب البعض إلى أن شبه الجزيرة العربية بمختلف دولها ترتبط بإيران لدرجة كبيرة، إذ إن العديد من العائلات في الكويت وغيرها من دول الخليج من أصول إيرانية ويتكلمون اللغة الفارسية في بيوتهم، منذ أن كان تجار إيران يقطعون الخليج العربي بقواربهم المحملة بالسجاد والبهارات الإيرانية للتجارة بها على شواطئ شبه الجزيرة العربية، قبل أن ترسم حدود هذه الدول.

وكثير من الشوارع في البحرين ذات الأغلبية الشيعية تحمل أسماء فارسية، كما يرتبط التجار الإيرانيون بعلاقات تجارية وثيقة مع نظرائهم في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تنتشر المستشفيات والجمعيات الإيرانية في مختلف دول الخليج، وقد تجلى هذا الارتباط بعد غزو صدام حسين للكويت، إذ تبادلت دول الخليج وعلى رأسها السعودية زيارات رفيعة المستوى، شهدت تنسيقا وتقاربا في وجهات النظر بقي صامدا إلى وقت ليس ببعيد.

وفي هذا قال مدير المخابرات السعودية الأسبق تركي الفيصل:“لا أعتقد أن هناك عائلة في دول الخليج العربي، لا يوجد لها علاقة بشكل أو بآخر مع إيران والعكس صحيح“.

وفي مقابلة مع أمير سعودي بارز في مدينة أبوظبي قال :“إن التوتر الذي يسود العلاقة بين دول الخليج وإيران، لا يغير شيئا في حقيقة أننا نعبد نفس الإله ونؤمن بنفس النبي والكتاب“.

أما المدير العام لمطاعم ”شايه“ فقال في مقابلة مع الصحيفة:“لم نكن نتصور كإيرانيين أن تصل العلاقة إلى هذا الحد من التوتر، لقد تمكن العديد من الطباخين الإيرانيين من العيش هنا لعشرات السنين دون أن يواجهوا أي مشكلة، حتى أنهم لم يطالبوا بالحصول على تأشيرة عمل، في فترة التسعينيات وبداية الألفية الجديدة“.

وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات الإيرانية-السعودية انقطعت على كل المستويات، نتيجة حادثة السفارة السعودية، والتدخل الإيراني في بضع دول عربية، نتج عنها مقاطعة تجارية طالت مختلف المنتجات الإيرانية، بعد أن بلغت الواردات السعودية من إيران خلال الشهور الست الأولى من العام 2015 ، أكثر من 132 مليون دولار.

وأكدت الصحيفة أن دعوات مقاطعة المنتجات الإيرانية بدأت قبل أن تتخذ الحكومة قرارها الرسمي بشهور، إذ دشن الناشطون السعوديون صفحة على تويتر حملت عنوان ”مقاطعة المنتجات الإيرانية“ والتي حصلت على 32 ألف متابع في يومها الأول.

وفي حين كان أغلبية رواد تويتر من السعوديين يؤيدون المقاطعة، برزت أصوات أقل حدة منها، تدعو أصحاب المتجر الإيرانية إلى إزالة اسم إيران عن محالهم التجارية وعن منتجاتهم، معتبرين الإبقاء عليها تحديا للسعوديين، فيما برزت أصوات أخرى تدعو إلى الفصل ما بين السياسة والمطاعم والمأكولات، مبررة رأيها بأن الحكومة السعودية لم تعترض على وجودها أو على أسمائها، فلماذا يتخذ الشعب السعودي موقفا مخالفا للدولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com