أخبار

سوريا.. عندما تتحول الأزمة إلى 4 حروب
تاريخ النشر: 18 فبراير 2016 11:18 GMT
تاريخ التحديث: 18 فبراير 2016 12:26 GMT

سوريا.. عندما تتحول الأزمة إلى 4 حروب

 الأراضي السورية، أصبحت مسرحا لصراع بين ستة بلدان مختلفة، والضحية واحدة هم المدنيون.

+A -A
المصدر: إرم نيوز ـ مدني قصري  

يقول المحللون، إننا نشهد نقطة تحول كبيرة في الصراع السوري. لم تعد الحرب السورية سوى ذريعة للمواجهات بين القوى الكبرى ودول المنطقة. كلها تصفي حساباتها بواسطة تأليب السوريين بعضهم على البعض الآخر. إنها الحرب التي أسفرت عن مقتل 250 ألفا وفقا للأمم المتحدة.

 الحرب الأولى: حرب روسيا

يقول خبراء السياسة، إنه من خلال التدخل عسكريا في الصراع الدائر في سبتمبر 2015، غير فلاديمير بوتين مجرى الأحداث. كانت أهدافه واضحة، تتمثل في إنقاذ النظام السوري، والاحتفاظ عبر سوريا، بموطئ قدم في الشرق الأوسط وعلى الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، حيث تتمتع موسكو بمرافق بحرية. ثم وضع روسيا على الساحة الدولية بعد الصراع الأوكراني.

ويرى الخبراء، أن هذه الحرب الروسية التي أصبحت على وشك النجاح، تمثل فشل الغربيين، العاجزين والمشلولين. فالغربيون لا يطالبون برحيل بشار الأسد وحسب، ولكنهم يلاحظون أن المعارضة المسلحة التي يدعمونها أصبحت على وشك أن تفقد اللعبة.

زعيم الكرملين يسخر من التحذيرات الأمريكية والأوروبية، التي تطلب منه وقف قصف المعارضة وضرب داعش.

وفي رأي المحللين والخبراء أن سوريا، تتيح لبوتين الانتقام لأوكرانيا وليبيا. فهو لم يغفر لنيكولا ساركوزي وحلفائه الغربيين خداعهم له، بتجاوز تفويض الأمم المتحدة وإزالة القذافي.

وقد أعلن ديمتري ميدفيديف، مؤخرا أن ”الحرب الباردة عائدة من جديد“، وأن تدخلا محتملا لقوات أجنبية على الأرض (التركية والسعودية)، يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة.

الحرب الثانية: حرب أنقرة ضد الأكراد

يقول الخبراء، إن لأردوغان في سوريا هدفين: إقصاء الأسد من السلطة من جهة، وشن تحت ستار مكافحة الإرهاب، حرباً لا هوادة فيها ضد أكراد (الأتراك) حزب العمال الكردستاني من جهة أخرى. وعندما تعلن أنقرة أن طائراتها ستقصف داعش، فهي تقصف أوّلا مواقع حزب العمال الكردستاني.

ففي 13 فبراير الجاري، ولأول مرة، تدخلت تركيا مباشرة إلى الأراضي السورية. لقد قصفت المدفعية التركية في شمال سوريا، أكراد حزب الاتحاد الديمقراطي السوري، وهو ليس في عيون أردوغان، سوى امتداد سوري لحزب العمال الكردستاني.

وترفض تركيا بشدة استقرار ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا، على طول الحدود التركية. وتقول أنقرة إن هذه المنطقة، يمكن أن تكون بمثابة قاعدة خلفية لمقاتلي حزب العمال الكردستاني.

الحرب الثالثة: السعودية ضد إيران

ويرى المحللون، أن التنافس التقليدي بين أكبر دولتين في المنطقة، سرعان ما أصبح ينمو على الأرض السورية. طهران واحدة من حلفاء النظام السوري، حيث تربط البلدين اتفاقية دفاع مشترك منذ التسعينيات.

أما سوريا التي تحكمها أقلية علوية (فرع غير سني وقريب إلى حد ما من الشيعة)، فهي تتيح لإيران الحصول على موطئ قدم على حافة البحر الأبيض المتوسط. وهي وسيلة للحفاظ على علاقات وثيقة مع حزب الله، الذي تموله طهران بالسلاح والمال.

وفي المقابل هناك الرياض، التي تريد رحيل بشار الأسد، وسوريا تحكمها أغلبية سنية. فمنذ بداية الحرب ساعد السعوديون المعارضة مالياً وعسكرياً، بما في ذلك الجماعات الجهادية.

وفي الأشهر الأخيرة، أنشأت المملكة العربية السعودية، التي تخشى داعش وايديولوجيته السلفية المتطرفة، تحالفاً إسلامياً ضد الإرهاب، مع مشاركتها في التحالف الدولي. ويشمل هذا التحالف ثلاثين بلدا، من المغرب إلى ماليزيا.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، نظمت الرياض مناورات مع حلفائها المسلمين في شمال البلاد. الهدف الرسمي: تمهيد الطريق لتدخل عسكري بري، قد يجري بمشاركة تركيا. وفي هذه الأثناء وصلت طائرات سعودية إلى قاعدة أنجيرليك التركية.

ويقول اللواء السعودي أحمد عسير، إن خبراء سيجتمعون قريبا للعمل على التفاصيل، والأعداد المشاركة، ودور كل دولة من التحالف“.

الحرب الرابعة: روسيا ضد تركيا

يقول الدبلوماسيون، إن العلاقات بين البلدين سيئة جدا، منذ أن أسقطت أنقرة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، طائرة روسية على الحدود السورية التركية.

وفي تحليل لها تقول ”لوبوان“ الفرنسية، إن هذه المواجهة مواجهة بلا مخرج، تجري بين بوتين وأردوغان، وهما شخصيتان يجمع بينهما الطابع السلطوي، وقلما يميلان إلى تقديم تنازلات. أهداف الرجلين السياسية مختلفة بشأن سوريا ومصير بشار الأسد.

ففي يوم 13 فبراير الحالي، أرسلت موسكو سفينة إطلاق صواريخ إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط، بعد تنظيم مناورات واسعة النطاق في البحر الأسود وبحر قزوين وجنوب الاتحاد الروسي.

وبالنسبة للمراقبين، فإن موسكو تريد أن تُظهر عضلاتها لتركيا، تركيا التي لا تلقي لعضلات موسكو بالا، وتواصل قصف أكراد حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي لا يتلقى الدعم من الولايات المتحدة وحسب، وإنما أيضا من قبل روسيا، التي استضافت في موسكو مؤخرا مكتباً للحركة الكردية.

ولا يستبعد المحللون والدبلوماسيون، أن يتلاشى الاتفاق الذي صيغ في ميونيخ يوم 12 فبراير، بين سيرجي لافروف وجون كيري، حتى قبل الشروع في تطبيقه.

فالاتفاق ينص على وقف لإطلاق النار في نهاية هذا الأسبوع. ولكن هذا يبدو الآن مستبعدا. اللهم إلا إذا تمالك كل طرف نفسه وتفادى اللعب بالنار قبل فوات الأوان.. خصوصا وأن التفاؤل لم يعد قائما.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك