رفع العقوبات عن إيران يزيد توترات المنطقة

رفع العقوبات عن إيران يزيد توترات المنطقة

الرياض – لم يتحدث المسؤولون السعوديون كثيرا عن رفع العقوبات عن إيران لكنهم يخشون أن تؤدي هذه الخطوة إلى تعزيز أنشطة طهران التي يصفونها بالهدامة في الشرق الأوسط فضلا عن زيادة تنوع اقتصاد تعتبره المملكة منافسا كبيرا على النفوذ الإقليمي.

وتدرك السعودية أن الاتفاق النووي سيخفف الضغوط عن طهران، وبالتالي سيفتح الباب لمزيد من التدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة، كما أن عودتها إلى الساحة الدولية تفتح المجال أيضا امام احتمال التنافس الاقتصادي حيث لن تواجه السعودية منافسا فحسب في إنتاج النفط في فترة تشهد زيادة في المعروض وتراجعا في الأسعار بل ستواجه أيضا اقتصادا أكثر اعتمادا على نفسه.

مخاوف مشروعة

وحتى بدون التصريحات العلنية فإن من الممكن إدراك المخاوف التي تعتري الرياض من خلال وسائل الإعلام شبه الرسمية وتعليقات رجال الدين النافذين.

ونشرت صحيفة الوطن كاريكاتيرا لقلم رصاص يقصف قبل أن يكمل كتابة كلمة ”السلام“ ومقال رأي اسفل الكاريكاتير بعنوان ”هل تتغير إيران بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ؟ وإجابته لا على الأرجح.

وتعتبر السعودية ، إيران خطرا كبيرا على الاستقرار في الشرق الأوسط بسبب تأييدها لفصائل شيعية مسلحة وهو ما تقول الرياض إنه ساهم في تفاقم العنف الطائفي وفي تقويض حكومات عربية.

وبالنسبة للسعودية فإن الاتفاق النووي سيؤدي من ناحية إلى تحرير إيران من عقوبات تعتقد الرياض أنها ساعدت في كبح أنشطة طهران في المنطقة ومن ناحية أخرى إلى زيادة احتمال التقارب بين طهران والولايات المتحدة أقوى حليف للسعودية.

وخلال حكم العاهل السعودي الملك سلمان دخلت المملكة حربا في اليمن لمنع الحوثيين المتحالفين مع طهران من الانقلاب على الشرعية للوصول للسلطة هناك وحشدت الدول الإسلامية لوقف تمدد نفوذ طهران على المستوى الإقليمي والإسلامي وقدمت أيضا الدعم للمعارضة المسلحة التي تقاتل حلفاء إيران في سوريا.

وانتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني الأحد المملكة، على حد زعمه، بسبب موقفها الإقليمي وطالبها ”باتخاذ المسار الذي يعود بالفائدة على المنطقة“.

وتثير هذه التصريحات المشبوهة، غضب المسؤولين السعوديين الذين يعتبرون روحاني شخصا معسول الكلام ليس له أي نفوذ يذكر ولا يرون أي جدوى في التواصل معه بدلا من التواصل مع زعيمه الأكثر تشددا الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.

تراجع الأسهم

وجاءت أعمدة الرأي والرسوم الكاريكاتيرية في الصحف السعودية لتعبر عن الشعور بخيبة الأمل إزاء عودة إيران.

ولم تغفل الصحف دور القوى الغربية خاصة الولايات المتحدة في تخفيف عزلة طهران أملا في الاستفادة من الاقتصاد الإيراني الذي انفتحت أبوابه مرة أخرى.

ويجسد كاريكاتير نشرته جريدة الجزيرة السعودية الرأسمالية الأمريكية على هيئة شخص يرتدي بنطالا مقلما ويضع على رأسه قبعه ويحمل قارورة مكتوب عليها العقوبات يخرج منها جني على هيئة مقاتل شيعي مكتوب على عمامته كلمة ”إيران“.

وأثارت الأنباء التي أفادت الأحد برفع العقوبات عن إيران المخاوف من تراجع أسعار النفط إلى ما دون مستوياتها الحالية التي تصل إلى أقل من 30 دولارا للبرميل وذلك بعد أن أمرت إيران على الفور بزيادة إنتاجها بينما تراجعت الأسهم السعودية خمسة في المئة.

ويختلف الحال بالنسبة للوضع في إيران التي تحررت من سنوات من العقوبات الصارمة التي قوضت عملتها وأتاحت للسعودية التفوق على اقتصادها.

وفي عام 2000 كان الناتج المحلي الإجمالي لإيران أكبر من مثيله في السعودية طبقا لبيانات صندوق النقد الدولي في حين اصبح حجم الاقتصاد السعودي البالغ حاليا 650 مليار دولار أكبر بكثير من اقتصاد إيران الذي يبلغ حجمه 400 مليار دولار.

ويشهد اقتصاد السعودية تراجعا حادا بسبب انخفاض أسعار النفط التي سيزيد انخفاضها نتيجة دخول النفط الخام الإيراني إلى الاسواق.

وتتطلع إيران إلى ازدهار التجارة والاستثمار بعد رفع العقوبات إذ لديها قطاعات غير نفطية مثل الزراعة وصناعة السيارات وهو ما تفتقر إليه السعودية.

مخاوف أوسع

تثير العلاقات المتوترة بين السعودية وإيران -والتي تفاقمت بالفعل هذا الشهر جراء خلاف دبلوماسي عقب إقدام الرياض على إعدام النمر المتهم بالإرهاب- المخاوف بين القوى العالمية التي تخشى تدهور الوضع أكثر مما هو عليه.

وخلال هذا الأسبوع سيقوم عدد من كبار المسؤولين من جميع أنحاء العالم بزيارة الرياض منهم الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري.

وفي حين أنه سيكون لديهم أشياء أخرى لمناقشتها فإن من المرجح بحث مسألة التنافس بين السعودية وإيران والمخاطر الأوسع الناجمة عن ذلك مع كل من الرئيس الصيني ورئيس وزراء باكستان اللذين يعتزمان زيارة طهران أيضا.

والأمر الذي يخشاه الجميع هو أنه إذا لم يتم احتواء التنافس بين القوتين الرئيسيتين في الشرق الأوسط فسوف يعرقل ذلك الجهود الرامية لإنهاء حروب وصراعات سياسية في أنحاء المنطقة أو أن يفضي حتى إلى اندلاع قتال جديد في مكان آخر.

وتزايدت هذه المخاوف بعد أن اتخذ التنافس بينهما منحى طائفي واحتمال ان يتحول العداء بين السعودية وإيران إلى تنافس ديني يذكي التشدد في أنحاء العالم.

وطالب بيان وقعه 140 من رجال الدين في السعودية منهم أسماء بارزة الحكومة السعودية للاحتراس مما وصفوه بسجل إيران ”الإجرامي والغادر“ وبدعم السنة في المنطقة.

وكذلك التغريدة التي نشرها الشيخ سعود الشريم إمام الحرم المكي في حسابه على توتير واستخدم فيها تعبيرا غالبا ما يستخدمه السنة لوصف الإيرانيين والشيعة بعد رفع العقوبات.

وكتب الشريم يقول ”ليس العجب في تحالف الصفويين مع اليهود والنصارى ضد المسلمين فالتاريخ شاهد على ذلك وإنما العجب في عقول تأخر فهمها لهذه الحقيقة حتى هذه اللحظة.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com