باكستان تدير ظهرها لإيران

باكستان تدير ظهرها لإيران

المصدر: شبكة إرم الإخبارية ـ محمد الزين

خرج الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، من زيارة الـ 7 ساعات لباكستان أمس، بإنجازين بارزين، الأول موقف قائد الجيش الجنرال رحيل شريف المدافع عن السعودية، والحازم تجاه إيران، وثاني إعلان اسلام أباد انضمامها رسمياً للتحالف العسكري الإسلامي، الذي أعلن عنه الأمير السعودي قبل أسابيع، ليرتفع عدد الدول المشاركة إلى 35 بلداً.

ومن مقر قيادة الجيش الباكستاني في روالبندي، أعلن الجنرال رحيل شريف، بوضوح لا لبس فيه، أن ”القوات المسلحة الباكستانية ومن خلفها الشعب كله، لن يسمحوا لأي جهة كانت بالمساس بأمن واستقرار السعودية٬ وأن من يفكر في الاعتداء على الرياض ـ أيا كان ـ يجب أن يحسب حساب الرد الباكستاني، الذي سيفاجئ أي متآمر على السعودية“، مؤكدا أن ”أمن دول الخليج يمثل أهمية قصوى لباكستان“.

هذا الموقف الحازم، من المؤسسة العسكرية الباكستانية، التي تقف من خلف ستار وراء سياسة باكستان الخارجية والدفاعية، أكده أيضا رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، للأمير السعودي خلال لقائهما، بقوله ”سيقف الشعب الباكستاني دائماً مع الشعب السعودي، ضد أي تهديد لسيادة المملكة ووحدة أراضيها“.

وأعرب نواز شريف، عن استعداد بلاده للعب دور الوساطة لحل الخلاف المتفاقم بين السعودية وإيران ”عندما يحين الوقت المناسب“.

أما النقطة الثانية، والأهم في مباحثات الوفد السعودي في باكستان، فكانت الموقف من التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، حيث جاء موقف الجيش والخارجية الباكستانية واضحاً حيال المسألة، وهو أن باكستان عانت من الإرهاب وأنها دخلت تحالفاً دولياً لمحاربته٬ ولذا فإن الحكومة والجيش في باكستان يرحبان بأي جهود إقليمية أو دولية للتحالف ضد الإرهاب بكل صوره وأشكاله.

صفعة موجعة

وفي طهران، تابعت حكومة حسن روحاني الزيارة بكثير من الاهتمام، خصوصا وأنها الأولى للأمير السعودي، إلى بلد يشكل خاصرتها الجنوبية الغربية، لكنها تفاجأت على ما يبدو من موقف الجيش الباكستاني الحازم، والذي يحمل إشارة مباشرة لها باعتبارها الضالع الأساسي في التدخل بالشأن السعودي.

إيران التي ضاقت بها الأرض بما رحبت في الأيام العشرة الأخيرة، راهنت كثيرا على أذرعها في الجارة، وخصوصا البرلمان الباكستاني، الذي أعطاها جرعة معنوية كبيرة عندما صوت لصالح موقف الحياد من مشاركة الجيش الباكستاني في عملية ”عاصفة الحزم“ في اليمن، إلا أن الأمور تجاوزته هذه المرة، فالمؤسسة العسكرية الحاكمة بواجهة مدنية، لا تريد أن تقف مرتين في وجه السعودية في أقل من 10 أشهر.

طهران المتخبطة، حاولت التشويش على الزيارة، وألمحت إلى أنها ستقوم باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيال عدم التزام باكستان ببناء خط أنابيب الغاز الطبيعي وفقًا للاتفاقية المبرمة بينهما.

وقال مسؤول إيراني، ”إنَّ طهران انتهت من مد خط أنابيب الغاز الطبيعي إلى الحدود الباكستانية، وفقًا للاتفاقية المبرمة، في حين لا يزال الطرف الباكستاني لم ينفذ الاتفاقية“، موضحاً أنَّ ذلك مخالف لشروط العقد، ويمكن مقاضاة إسلام أباد باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

 موقف واثق

ويرى محللون سياسيون، أن الموقف الباكستاني الداعم للسعودية في أزمتها الحالية مع إيران، يمثل تطوراً جديداً، خصوصا وأن الرياض تستعد لدعوة وزير الدفاع الباكستاني وبعض الشخصيات رفيعة المستوى، لحضور مؤتمر في العاصمة السعودية حول التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، كما أن الموقف الخليجي المساند للرياض، جعل اسلام أباد تفضل التعاطي بواقعية مع مستجدات المنطقة التي ستحمل في قادمات الأيام الكثير من المتغيرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com