تركيا تدعم السعودية في أزمتها مع إيران لكن بحذر

تركيا تدعم السعودية في أزمتها مع إيران لكن بحذر

أنقرة- جاءت التصريحات الرسمية التركية حول الأزمة السعودية الإيرانية الأخيرة، مساندة للرياض كما كان متوقعاً، لكنها لم تكن كافية لإرضاء المبالغين في التفاؤل بشأن التقارب السعودي التركي، الذين كانوا يتوقعون موقفاً أكثر شدة من أنقرة، حسب محللين سياسيين.

ويقول المحللون إن ”تركيا دولة ذات سيادة واستقلالية تحدد مواقفها وفقاً لمصالحها وإرادة شعبها، وتعبر عن تضامنها مع حلفائها بطرق وأساليب تتوافق مع ظروفها ومصالحها، بعيداً عن التهييج الإعلامي“.

وأضافوا أن ”التقارب بين تركيا والسعودية، لا يعني أن أنقرة ستحذو حذو عدد من الدول في قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل يعني التنسيق والتعاون في إطار المصالح المشتركة، والتصدي للمخاطر والتحديات التي تهدد البلدين“.

وتوترت العلاقات بشدة بين إيران والسعودية، بعد أن أعدمت الأخيرة، السبت الماضي، 47 ”إرهابياً“ بينهم رجل الدين الشيعي نمر النمر، قالت إنهم ”استهدفوا زرع الفتن والقلاقل، عبر الانتماء لتنظيمات إرهابية، وشن هجمات داخل المملكة“. وازدادت حدة التوترات بين البلدين بعد الاعتداء على سفارة السعودية وقنصليتها في إيران.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة أمام مسؤولين محليين، اليوم الأربعاء، إن ”أحكام الإعدام التي نفذتها السعودية شأن داخلي“.

وأضاف أردوغان أن ”من التزموا الصمت إزاء قتلى سوريا، يحدثون جلبة الآن لإعدام سجين واحد في السعودية”، في إشارة إلى إيران.

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، في كلمة له أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، عن ”إدانته الشديدة“ للاعتداء على البعثات الدبلوماسية السعودية في مدينتي طهران ومشهد، ودعا السعودية وإيران إلى ”استخدام القنوات الدبلوماسية لتهدئة التوتر“، مؤكداً أن تركيا ”مستعدة لعرض أي مساعدة بناءة يمكن تقديمها من أجل التوصل إلى حل الأزمة“.

بدورها، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان، إن ”الاعتداء على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران، أمر مرفوض“.

لكن نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة التركية، نعمان قورطولموش، كان موقفه أقل حماسة في دعم السعودية، خصوصاً أنه انتقد الإعدامات في السعودية فيما لم يشر إلى تلك التي تنفذها إيران بحق أهل السُنة، حسب مراقبين.

وقال قورطولموش، في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع مجلس الوزراء، أخيراً، إن ”الاعتداء على البعثات الدبلوماسية، أمر غير مقبول، مضيفاً ”لكن تنفيذ أحكام الإعدام السياسية، لن يسهم بأي شكل من الأشكال في تحقيق السلام في المنطقة“.

ويقول المراقبون إن ”الأوساط المقربة من الحكومة التركية، تؤكد أن تصريحات قورطولموش حول تنفيذ أحكام الإعدام السياسية، تعبر عن موقف مبدئي“.

وجاء الموقف الشعبي التركي من الأزمة السعودية الإيرانية، متوافقاً مع الموقف الرسمي، حيث تستنكر الأغلبية في تركيا رد الفعل الإيراني على إعدام النمر، وتقول إن ”النظام الإيراني الذي أعدم عشرات العلماء والدعاة، آخر من يحق له الحديث عن إدانة تنفيذ أحكام الإعدام السياسية“، ولكنها ترى أيضاً أن تركيا ”يجب أن تنأى بنفسها عن هذه الأزمة، ولا تصطف مع أي طرف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com